النهار
الإثنين 19 يناير 2026 09:10 صـ 30 رجب 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
وليد الركراكي: نهنئ السنغال على الفوز رغم تخييب صورة الكرة الإفريقية بعد احتساب ضربة الجزاء.. ومن بداية المنافسة هناك ادعاءات من هذا... «رسالة محبة وسلام».. قداس عيد الغطاس المجيد بكنيسة الأنبا بيشوي ببورسعيد نزيف بالمخ وكسور خطيرة.. ننشر أسماء 8 مصابين في حادث تصادم مروع بطريق شبرا–بنها الحر في ظروف غامضة.. إصابة معلمة بالحصة بحالة تسمم إثر تناول صبغة شعر في قنا وزير الدفاع يشهد حفل تخرج دورة التمثيل الدبلوماسي العسكري المصري بالخارج حادث دموي على الطريق الحر.. 8 مصابين في تصادم سيارتي ربع نقل بالقليوبية محمد مطيع يصنع طفرة في الجودو المصري.. والغردقة تستضيف بطولة Red To Med Judo Clash ”نبي أرض الشمال”.. أسامة عبد الرؤف الشاذلي يمزج التاريخ والخيال في رواية جديدة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 عوالم على حافة الواقع.. فلسفة المحاكاة الحاسوبية تصطدم بحدود الحقيقة الرقمية بين الطموح والتاريخ: حملة إبراهيم باشا على الشام.. قراءة جديدة في مفترق مصير الأمم حين تصوغ الدراما الوعي.. التلفزيون المصري بين الحكاية والسلطة في إصدار جديد للقومي للترجمة غدًا.. ملتقى الهناجر الثقافي يناقش “المتحف المصري الكبير.. أيقونة ثقافية تروي قصة الإنسان المصري”

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: الناس وكورونا

الكاتب الصحفي أسامة شرشر
الكاتب الصحفي أسامة شرشر

أخطر ما فى محنة كورونا أنها كشفت معادن الناس، وحقائق الدول، فنجد المعدن الأصيل للمواطنين فى مصر ظهر جلياً فى التضامن والتكافل الاجتماعى بكل صوره، والمشاركة المجتمعية فى التبرع لشراء أجهزة ومعدات طبية ضرورية، ولدعم مستشفيات تعانى من بعض النواقص فى الاحتياجات، ودعم الأسر الفقيرة والمحتاجة، فقد قربت هذه الأزمة الناس وظهر التضامن والتكافل بالمفهوم الحقيقى، والإحساس بالخطر من المجهول أصبح سمة أغلب الناس.

وفى نفس الوقت كشف وباء كورونا عورات الظلم الاجتماعى على مستوى العالم، وأن الدول التى كانت تصدِّر لنا مفاهيم حقوق الإنسان والحيوان أبعد ما تكون عن تطبيق هذه المفاهيم، كما أن هذه الدول التى كانت تروِّج لنفسها بأنها القوة التى لا تُقهر بترساناتها النووية والعسكرية والتكنولوجية، ظهرت ضئيلة وعاجزة عن مواجهة هذا الفيروس، الذى هددهم فى عروشهم وأجهزة استخباراتهم، وأصبحوا لا حول لهم ولا قوة بعد أن عاثوا فى الأرض فساداً وإفساداً تحت مسمى الحريات والديمقراطيات، والإحساس بأنهم الأمة التى لا تُغلب، وما قاله ترامب، مثلاً، يدعو إلى التأمل فى هذه الشخصية الميكافيلية التى تطلب من الناس أن يخرجوا للتصويت لها وليموتوا!

بالإضافة إلى أن سلبيات هذا الفيروس الشيطانى أسقطت وكشفت لدى الرأى العام المصرى بعض رجال الأعمال الذين نهبوا هذا الوطن لسنوات طويلة، وأدلوا بتصريحات صادمة عن ضرورة استمرار الإنتاج؛ حتى ولو مات بعض الناس، وكأن الإنسان لا قيمة له مقابل الحفاظ على مصالحهم.

وأخطر ما فى هذه الأزمة هو لعبة الشائعات والأكاذيب ومحاولات خلق نوع من التوتر والقلق والخوف لدى المواطنين، وللأسف هناك البعض حاول استثمار هذه الأزمة فى تصدير الشائعات للمواطنين.

ناهيك عن سماسرة ومحتكرى المواد الغذائية الذين لم يرهبهم الموت وهذا المرض الذى يصيب الإنسان فى أى مكان، واستغلوا حاجة الناس، وقاموا برفع الأسعار لتحقيق مكاسب خيالية فى هذه الظروف الاستثنائية التى تمر بها البلاد.

ومن المفارقات الغريبة، أنه منذ أيام احتفل العالم باليوم العالمى للضمير، ولا ضمير عند بعض الأفراد وبعض الدول التى مارست نوعاً من القرصنة بالاستيلاء على المستلزمات الطبية الموجهة لدول أخرى أكثر احتياجاً، مثلما فعلت تركيا وبعض الدول الأخرى.

وعلى الجانب الآخر نجد أنه تم إعادة اكتشاف الأطقم الطبية الرائعة، الخطوط الأولى لمواجهة هذا الوباء الخطير، فقد أبلوا بلاءً حسناً فى مواجهته من أطباء وتمريض وفنيين وعاملين.

فلذلك أقترح عندما يستشهد أحد هؤلاء أن يعاملوا معاملة شهداء رجال القوات المسلحة والشرطة لأنهم يمثلون الآن الأمن القومى الطبى للمواطنين.

كل هذه التداعيات كشفها هذا الفيروس المجنون ليعيد ترتيب الأولويات لدى العالم ليكون العلم والبحث والعلمى هما همّ الدول فى المرحلة القادمة بعيداً عن السباق النووى والعسكرى.. فالبشرية أصبحت فى مهب الريح ويحدق بها الخطر، خاصة أن كل تقارير منظمة الصحة العالمية تؤكد أن هذا الوباء سيكون وباءً موسمياً لحين اكتشاف لقاح لهذا المرض، فأصبح الرهان الآن على التجارب السريرية والأبحات العلمية وعلى العلماء الذين ظُلموا فى الفترة الماضية، بعدما أصبح المدعون والكاذبون وبعض رجال الأعمال المحتكرين متصدرى المشهد الاقتصادى والسياسى.

فعندما يغيب العلم والعلماء والباحثون عن المجتمع تكون النتيجة أن يصاب المجتمع بكورونا الشائعات والأكاذيب والنفاق، فالمعرفة والعلم والبحث ستكون أدوات بقاء الشعوب فى الفترة القادمة.

ولا عزاء للناس فى كورونا وأخواتها من الشائعات والأكاذيب التى ستذهب بالعالم إلى الجحيم.