النهار
الإثنين 14 سبتمبر 2026 02:48 صـ 30 ربيع أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
آلاء لاشين تبدأ تصوير «الساعة 12».. طارق لطفي ورنا رئيس وهيثم زيدان أبطال أضخم أفلام الرعب عاجل.. مصدر يكشف لـ”النهار” تفاصيل واقعة مستشفى الباجور التخصصي: انفجار جهاز UPS ونقل 4 حالات من الرعاية النائب محمد فريد: ارتفاع الأسعار يدفع الأسر إلى الاستدانة لتلبية الاحتياجات الأساسية النائب علاء عبد النبي يطالب بتعديل قانون فصل الموظف المتعاطي عمل ببني سويف تواصل حملاتها التفتيشية على المنشآت لمتابعة الالتزام بقانون العمل ​توسع إقليمي: ACT تستثمر 10 ملايين دولار للتوسع في أفريقيا وآسيا وتدرس الطرح بالبورصة المصرية القمة الرقمية لـ Commvault بالقاهرة: حماية البيانات في عصر الذكاء الإصطناعي وهجمات الفدية ​سبتمبر 2026.. تعاون إستراتيجي بين TechSource GDS ومنصة Job @ لدعم التحول الرقمي بالصور.. الطلاب في فرحة وانطلاق في أول يوم دراسة بمدرسة بني مزار الرسمية المتميزة للغات بالمنيا نزار الخالد يكرم رئيس الوزراء الروسي الأسبق ستيباشين وشخصيات روسية تقديرا لدورهم الإنساني و دعم الإعلام الأفروآسيوي عمرو موسي يشارك في مؤتمر القيادة المناخية ومستقبل العمل الدولي بازربيجان مصر تتسلم علم استضافة بطولة العالم للأيروبيك 2028 من رئيس الاتحاد الدولي للجمباز في اسبانيا

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: الناس وكورونا

الكاتب الصحفي أسامة شرشر
الكاتب الصحفي أسامة شرشر

أخطر ما فى محنة كورونا أنها كشفت معادن الناس، وحقائق الدول، فنجد المعدن الأصيل للمواطنين فى مصر ظهر جلياً فى التضامن والتكافل الاجتماعى بكل صوره، والمشاركة المجتمعية فى التبرع لشراء أجهزة ومعدات طبية ضرورية، ولدعم مستشفيات تعانى من بعض النواقص فى الاحتياجات، ودعم الأسر الفقيرة والمحتاجة، فقد قربت هذه الأزمة الناس وظهر التضامن والتكافل بالمفهوم الحقيقى، والإحساس بالخطر من المجهول أصبح سمة أغلب الناس.

وفى نفس الوقت كشف وباء كورونا عورات الظلم الاجتماعى على مستوى العالم، وأن الدول التى كانت تصدِّر لنا مفاهيم حقوق الإنسان والحيوان أبعد ما تكون عن تطبيق هذه المفاهيم، كما أن هذه الدول التى كانت تروِّج لنفسها بأنها القوة التى لا تُقهر بترساناتها النووية والعسكرية والتكنولوجية، ظهرت ضئيلة وعاجزة عن مواجهة هذا الفيروس، الذى هددهم فى عروشهم وأجهزة استخباراتهم، وأصبحوا لا حول لهم ولا قوة بعد أن عاثوا فى الأرض فساداً وإفساداً تحت مسمى الحريات والديمقراطيات، والإحساس بأنهم الأمة التى لا تُغلب، وما قاله ترامب، مثلاً، يدعو إلى التأمل فى هذه الشخصية الميكافيلية التى تطلب من الناس أن يخرجوا للتصويت لها وليموتوا!

بالإضافة إلى أن سلبيات هذا الفيروس الشيطانى أسقطت وكشفت لدى الرأى العام المصرى بعض رجال الأعمال الذين نهبوا هذا الوطن لسنوات طويلة، وأدلوا بتصريحات صادمة عن ضرورة استمرار الإنتاج؛ حتى ولو مات بعض الناس، وكأن الإنسان لا قيمة له مقابل الحفاظ على مصالحهم.

وأخطر ما فى هذه الأزمة هو لعبة الشائعات والأكاذيب ومحاولات خلق نوع من التوتر والقلق والخوف لدى المواطنين، وللأسف هناك البعض حاول استثمار هذه الأزمة فى تصدير الشائعات للمواطنين.

ناهيك عن سماسرة ومحتكرى المواد الغذائية الذين لم يرهبهم الموت وهذا المرض الذى يصيب الإنسان فى أى مكان، واستغلوا حاجة الناس، وقاموا برفع الأسعار لتحقيق مكاسب خيالية فى هذه الظروف الاستثنائية التى تمر بها البلاد.

ومن المفارقات الغريبة، أنه منذ أيام احتفل العالم باليوم العالمى للضمير، ولا ضمير عند بعض الأفراد وبعض الدول التى مارست نوعاً من القرصنة بالاستيلاء على المستلزمات الطبية الموجهة لدول أخرى أكثر احتياجاً، مثلما فعلت تركيا وبعض الدول الأخرى.

وعلى الجانب الآخر نجد أنه تم إعادة اكتشاف الأطقم الطبية الرائعة، الخطوط الأولى لمواجهة هذا الوباء الخطير، فقد أبلوا بلاءً حسناً فى مواجهته من أطباء وتمريض وفنيين وعاملين.

فلذلك أقترح عندما يستشهد أحد هؤلاء أن يعاملوا معاملة شهداء رجال القوات المسلحة والشرطة لأنهم يمثلون الآن الأمن القومى الطبى للمواطنين.

كل هذه التداعيات كشفها هذا الفيروس المجنون ليعيد ترتيب الأولويات لدى العالم ليكون العلم والبحث والعلمى هما همّ الدول فى المرحلة القادمة بعيداً عن السباق النووى والعسكرى.. فالبشرية أصبحت فى مهب الريح ويحدق بها الخطر، خاصة أن كل تقارير منظمة الصحة العالمية تؤكد أن هذا الوباء سيكون وباءً موسمياً لحين اكتشاف لقاح لهذا المرض، فأصبح الرهان الآن على التجارب السريرية والأبحات العلمية وعلى العلماء الذين ظُلموا فى الفترة الماضية، بعدما أصبح المدعون والكاذبون وبعض رجال الأعمال المحتكرين متصدرى المشهد الاقتصادى والسياسى.

فعندما يغيب العلم والعلماء والباحثون عن المجتمع تكون النتيجة أن يصاب المجتمع بكورونا الشائعات والأكاذيب والنفاق، فالمعرفة والعلم والبحث ستكون أدوات بقاء الشعوب فى الفترة القادمة.

ولا عزاء للناس فى كورونا وأخواتها من الشائعات والأكاذيب التى ستذهب بالعالم إلى الجحيم.