النهار
الأربعاء، 8 أبريل 2020 03:31 صـ
النهار

منحازون... للحقيقة فقط

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

اقتصاد

سوق الفوركس ومفهوم المتاجرة به

النهار

تعريف سوق الفوركس

يمكن تعريف الفوركس، أو سوق النقد الأجنبي، على أنه سوق من المشترين والبائعين، الذين يقومون بتحويل العملات بين بعضهم البعض بسعر متفق عليه. وهو سوق عالمي لامركزي، ويحدد هذا السوق أسعار صرف العملات الأجنبية لكل عملة، كذلك هو الوسيلة التي يحول بها الأفراد والشركات والبنوك المركزية عملة إلى عملة أخرى، ومن الجدير بالذكر انه، من حيث حجم التداول، أكبر سوق في العالم و إذا كنت قد سافرت إلى الخارج من قبل، فمن المحتمل أن تكون قد أجريت معاملة فوركس.

بينما يتم إجراء الكثير من العملات الأجنبية لأغراض عملية، يتم إجراء الغالبية العظمى من تحويل العملات بهدف تحقيق ربح ما، حيث حجم التحويلات اليومية في العملات يجعل حركة أسعار العملات متقلبة للغاية.و هذا التقلب هو الذي يجعل العملات الأجنبية جذابة للغاية للمتداولين، لتحقيق فرصة أكبر للأرباح، مع زيادة المخاطرة أيضًا، والمشاركون الرئيسيون في هذا السوق هم البنوك الدولية، والمؤسسات المالية الكبرى.

يعمل سوق الفوركس علي مدار الساعة، بأستثناء يومي السبت والأحد، ويجب معرفة أن سوق الصرف الأجنبي لا يحدد القيمة المطلقة للعملة، ولكنه يحدد قيمة العملة النسبية عن طريق تحديد سعر لعملة ما إذا تم الدفع مقابلها بعملة أخرى، علي سبيل المثال: فإن الدولار الأمريكي يساوى دولار كندى، وهكذا.

كما ذكرنا فإن، معظم تجار العملات الأجنبية هم من البنوك، لذلك يطلق على هذا السوق أحيانًا سوق ما بين البنوك، كذلك تقوم شركات التأمين وأنواع أخرى من الشركات المالية بعمليات المتجارة في العملات بإغراض مختلفة.

بدايات ظهور سوق الفوركس

ويعود تاريخ بدء سوق العملات الأجنبية بالتشكل خلال السبعينيات، وذلك بعد أن قامت الولايات المتحدة الأمريكية بفك إرتباط الدولار الأمريكي بالذهب، الأمر الذي أدي الي تحول البلدان إلى إستخدام أسعار الصرف العائمة بدلاً من نظام سعر الصرف السابق، والذى كانت تعملة به الدول، بموجب نظام بريتون وودز للإدارة النقدية، والذي وضع قواعد العلاقات التجارية والمالية بين الدول الصناعية الكبرى في العالم بعد الحرب العالمية الثانية.

أنواع التبادلات في سوق الفوركس

وكما ذكرنا من قبل، لا يتم تداول الفوركس في بورصات مركزية كما هو الحال في الأسهم والسلع، ولكن تتم مباشرة بين طرفين بشكل مباشر، وذلك من خلال شبكة عالمية من البنوك، موزعة على أربعة مراكز رئيسية لتداول العملات الأجنبية في مناطق زمنية مختلفة: لندن ونيويورك وسيدني وطوكيو. وتنقسم تداولات سوق الفوركس الي ثلاثة أنواع مختلفة.

  • اولا: سوق الفوركس الفوري، حيث التبادل المادي لزوج العملات، والذي يحدث عند سعر محدد عند تسوية الصفقة، أي "على الفور"، أو في غضون فترة زمنية قصيرة.
  • ثانيا: سوق الفوركس الآجل، حيث يتم الاتفاق على عقد لشراء أو بيع كمية محددة من العملة بسعر محدد، لتسويته في تاريخ محدد في المستقبل أو ضمن نطاق من التواريخ المستقبلية.
  • ثالثا: سوق الفوركس المستقبلي، وفية يتم الاتفاق على عقد لشراء أو بيع مبلغ محدد لعملة معينة بسعر محدد وتاريخ في المستقبل. ولكن على عكس العقود الآجلة، فإن العقود المستقبلية ملزمة قانونًا، بمعنى وجوب تنفيذ تلك الصفقة بين أطرافها، بناء علي السعر والوقت المتفق عليهم بين الطرفين.

ألية عمل سوق الفوركس

وتقوم ألية العمل في سوق الفوركس علي وجود زوج من العملة المتبادلة، حيث العملة الأساسية هي أول عملة مدرجة في زوج الفوركس، بينما تسمى العملة الثانية عملة التسعير، حيث يقوم سوق الفوركس على أساس بيع عملة واحدة من أجل شراء العملة الأخري، لذلك فأنها مدرجة في أزواج، ويتم سرد كل عملة في الزوج كرمز من ثلاثة أحرف، والذي غالباً ما تكون من حرفين يدلان علي أسم الدولة صاحبة العملة والحرف الثالث يدل علي أسم العملة نفسها، على سبيل المثال: اليورو - دولار هو زوج من العملات يتضمن شراء اليورو وبيع الدولار الأمريكي.

وتنقسم أزواج العملات في سوق الفوركس الي ثلاث أنواع من الأزواج

  • أولا: أزواج رئيسية، وهي سبع عملات وتمثل 80٪ من تداول الفوركس العالمي، وتشمل (اليورو –دولار)، (الباوند–دولار)، (الدولار–ين)، (الدولار – فرنك)، (الدولار– كندى)، (إسترالي– دولار) ،(نيوزلندى–دولار ).
  • ثانيا:أزواج فرعية، حيث في كثير من الأحيان، يتم تداول هذه العملات بعملات رئيسية مقابل بعضها البعض بدلاً من الدولار الأمريكي. علي سبيل المثال: ( اليورو – باوند )، ( باوند – ين )، ( اليورو – فرنك ).
  • ثالثا: أزواج عملات الدول الناشئة: ويتم فيها تداول عملة رئيسية مقابل واحدة من عملة دولة ناشئة مثل (الدولار – بيزو مكسيكي )، ( دولار – ليرة تركية).

كيفية المتاجرة في سوق الفوركس

تقوم المتاجرة في سوق الفوركس من خلال شراء عملة ما و بيع عملة أخرى. وذلك من خلال وسيط تداول، وعقب تطور التكنولوجيا الحديثة، ظهرت مشتقات مالية جديدة والتى تسمي تداول العقود مقابل الفروقات، وهي منتجات ذات رافعة مالية، والتي تمكنك من فتح مركز لجزء بسيط من القيمة الكاملة للتداول، فأنت في هذه الحالة لا تملك ملكية الأصل، ولكنك تتخذ موقفا بشأن ما إذا كنت تعتقد أن السوق سترتفع أو تنخفض قيمتها، وعلى الرغم من أن المنتجات ذات الرافعة المالية يمكنها تضخيم أرباحك، إلا أنها يمكن أن تزيد خسائرك إذا تحرك السوق ضدك.

ولكي تبدء بالمتاجرة بسوق الفوركس، يجب عليك أولا إدراك وفهم بعض المفاهم الأساسية في سوق تبادل العملات العالمية، والتى من خلالها يمكنك الإستفادة من تلك المفاهيم وتحقيق الأرباح مثل (فرق التسعير)، (حجم العقد)، (الرافعه المالية)، (الهامش)، (النقطة)، وفيما يلي سوف نتطرق الي تلك المفاهيم بشكل أوضح وأكبر.

فرق التسعير

هو الفرق بين أسعار البيع والشراء المعروضة لزوج الفوركس. مثل العديد من الأسواق المالية، عند فتح مركز فوركس، سيتم تقديم سعرين لك. إذا كنت ترغب في فتح مركز شراء، فأنت تتداول بسعر الشراء، وإذا كنت ترغب في فتح مركز بيع، فإنك تتداول بسعر البيع . ويكون عرض الزوج فى التداول علي الشكل التالي: اليورو–دولار (1.1000 – 1.1005)، ويكون الرقم الأول لسعر بيع الزوج، أما الرقم الثاني فهو ثم شراء الزوج، والفارق بينهما هو ما يمسي بفرق التسعير.

حجم العقد

يتم تداول العملات من خلال ما يسمى العقود، والتى يمكن إعتبارها وحدة قياس حجم التداول، حيث هي دفعات من العملة تستخدم لتوحيد تجارة الفوركس،ونظرًا لأن العملات الأجنبية تميل إلى التحرك بنسب صغيرة، ولكي تحقق الأرباح يجب عليك التداول باحجام كبيرة للغاية، ونظرًا لأن المتداولين الفرديين لن يكون لديهم بالضرورة 100000 دولار لوضعها في كل عملية تداول، لذلك يتم إستخدام العقود، حيث يمثل العقد 100000 وحدة من العملة الأساسية.

الرافعة المالية

الرافعة المالية هي وسيلة للحصول علي مبالغ كبيرة من العملات دون الحاجة إلى دفع القيمة الكاملة لتداولاتك، يقدمها اليك الوسيط الخاص بك سواء ( شركة التداول – او البنك )، حيث يمكنك وضع إيداع صغير، ليقوم الوسيط الخاص بك بمضاعة ذلك الإيداع ( حسب ماهو متفق عليه مسبقاً )، مثال ( 1 : 100)، ففي هذه الحالة يقوم الوسيط بمضاعفة كل دولار تستخدمة في التداول الي 99 دولار، لتصبح القيمة الإجمالية لتداولاتك هي 100 دولار، وعندما تقوم بغلق مركز التداول الخاص بك، فإن ربحك أو خسارتك تعتمد على الحجم الكامل للتداول الذى قام الوسيط بمضاعفتة لك.

وعلى الرغم من أن هذا يؤدي إلى تضخيم أرباحك، فإنه أيضًا يمثل مخاطرة كبيرة، حيث يضخم حجم خسائرك، وبالتالي فإن التداول بالرافعة المالية يجعل من المهم للغاية معرفة كيفية إدارة المخاطر الخاصة بك.

الهامش

يمكن وصف الهامش بأنه الإيداع الأولي الذي قمت بتقديمة لفتح صفقة بيع أو شراء وذلك بإستخدام الرافعة المالية. وعندما تتداول بإستخدام الهامش، تذكر أن نسبة الهامش الخاصة بك سوف تتغير وفقًا للوسيط الخاص بك، ومدى حجم تداولك.

وعادة ما يتم حساب الهامش كنسبة مئوية من الحجم الكامل لصفقت لذلك، فعلي سبيل المثال، تتطلب الصفقة على زوج اليورو – دولار 3٪ فقط من القيمة الإجمالية للمركز الذي يتعين دفعه من أجل بدء الصفقة. لذا بدلاً من إيداع 100000 دولار، لن تحتاج سوى إلى إيداع 300 دولار، لتقوم بفتح الصفقة الخاصة بك.

النقطة

النقطة هي الوحدة الأساسية المستخدمة لقياس الحركة لزوج ما الفوركس،و تكون نقطة تداول الفوركس تساوي حركة الرقم الرابع من قيمة العملة، فعلي سبيل المثال، إذا تحرك زوج اليورو – دولار من 1.1100 إلى 1.1101 دولار، فقد تحرك زوج اليورو – دولار بذلك نقطة واحدة، وفي حالة قيامك بصفقة شراء لزوج اليورو – دولار، وشهدت تحرك الزوج عدد أكثر من النقاط للأعلي، فكل نقطة قام الزوج بإرتفاعها هي مكسب محقق لك، والعكس صحيح.

العوامل الأساسية المحركة لسوق الفوركس

يتم تداول العملات في سوق الفوركس من خلال العديد من المتداولين المختلفين حول العالم، مما قد يجعل من الصعب التنبؤ بأسعار الصرف المستقبلية، وبالرغم من ذلك، فإن العملات الأجنبية مدفوعة في المقام الأول بقوى العرض والطلب، ومن المهم أن نعي العوامل التي تدفع تقلبات الأسعار.

البنوك المركزية والبيانات الإقتصادية

حيث تعتبر البنوك المركزية هي المحرك الأساسي والأول لأسعار صرف العملات عالميا، فمن خلالها يتم التحكم في العرض والطلب عالمياً، والذى قد يكون من خلال اعلان البنوك المركزية عن تدابير سيكون لها تأثير كبير على سعر عملتها، مثل التيسير الكمي، كذلك يمكنها خفض سعر عملتها، من خلال رفع سعر الفائدة علي العملة الخاصة بها.

حيث تميل البنوك التجارية والمستثمرون الآخرون إلى وضع رؤوس أموالهم في اقتصادات تتمتع بتوقعات قوية. لذلك، إذا حدث خبر إيجابي في الأسواق حول منطقة معينة، فسيشجع ذلك الاستثمار ويزيد الطلب على عملة تلك المنطقة، مما يدفع الي رفع سعر العملة نتيجة لزيادة الطلب عليها، كذلك يمكن أن تتسبب الأخبار السلبية في انخفاض الاستثمار وتقليل الطلب علي العملة، نتيجة زيادة المعروض وقلة الطلب.

 

 

النهار, أسامة شرشر