النهار
الخميس 10 سبتمبر 2026 10:47 صـ 27 ربيع أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
الذكاء الإصطناعي والابتكار النظيف في الصدارة.. تفاصيل الشراكة بين السويد وتكني 2026 رسالة تقدير لفلاحي بني سويف في عيدهم.. المحافظ: «اللي بيتعب في الأرض بيزرع خير لمصر كلها» محافظ بني سويف يشهد احتفالية نقابة الأشراف بذكرى المولد النبوي الشريف 1448ه تحت عنوان «ميلادك رحمة» محافظ بني سويف يشهد بدء تجربة نوعية لرصد اتجاهات الرأي العام وقياس رضا المواطن «في 48 ساعة».. حملات مكثفة ببني سويف تراقب 190 منشأة غذائية وتحرر 170 محضرًا وتوصي بوقف نشاط 23 منشأة في لقائهم الأسبوعي.. محافظ قنا يبحث مع أعضاء مجلسي النواب والشيوخ مطالب المواطنين محافظ البحيرة تطمئن على جاهزية المدارس بكفرالدوار لاستقبال العام الدراسي الجديد محافظ البحيرة تكرّم أعضاء لجنة تقييم المشروعات الخضراء.. وتصعيد 18 مشروعًا للمرحلة التالية ”تعليم البحيرة” أول وسادس الجمهورية في مسابقة «المدير الفعال» في مشهد أبكى الحضور.. محافظ بورسعيد وكيلاً لعروس يتيمة في عقد قرانها: جبر خاطرها في أهم يوم بحياتها جسر بحري جديد بين مصر ومدغشقر... الإسكندرية تستقبل توماسينا بسبب أسطوانة البوتاجاز.. اشتعال النيران داخل مخبز دون إصابات في قنا

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: تونس تُحْكَم من السجن

الكاتب الصحفى أسامة شرشر
الكاتب الصحفى أسامة شرشر

ظاهرة تبشر بالأمل فى عالمنا العربى تجسدت فى الانتخابات التونسية على منصب رئيس الجمهورية، والتى تقدم فيها نبيل القروى وهو قابع فى السجن ومتهم بغسل الأموال. أعتقد أن هذه الشفافية لم ولن تحدث حتى فى العالم الغربى الذى يتشدق ليل نهار بالحريات وحقوق الإنسان والمواطنة وغيرها من الشعارات.

وهذا الأمر إن دل على شىء فإنما يدل على أننا أمام حدث سياسى يعكس بالفعل المفهوم الشامل للإصلاح السياسى، وهو أن يتنخب الشعب التونسى شخصًا فى السجن، ويحصل هذا الشخص بالفعل على أعلى الأصوات ويدخل جولة الإعادة، وهذه سابقة تاريخية لم تحدث فى أى انتخابات رئاسية على مستوى العالم.

والشىء الجدير بالملاحظة أيضًا أن يدخل حلبة المنافسة والإعادة قيس بن سعيد، وهو أستاذ جامعى ليس له أى نشاط سياسى سابق، ولم يكن متواجدًا أثناء الانتخابات فى السوشيال الميديا أو مرشحًا بارزًا، حتى إن مقره الانتخابى يعبر عن فقر شديد فى الإمكانيات والدعاية والإعلان، ولكنه استطاع بذكاء ودهاء شديدين أن يلعب بورقة الشباب الجامعى والشباب التونسى عمومًا، وأن يكون مفاجأة الانتخابات.

وهذا الأمر إنما يحسب فى الأساس للشعب التونسى العظيم الذى استطاع أن يسقط كل الرموز السياسية، وخاصة حركة النهضة الإخوانية التى كانت تتشدق من خلال راشد الغنوشى بأنها تسيطر على المشهد والواقع السياسى التونسى، واستطاعت خلال الفترة السابقة أن ترهب كل المرشحين من خلال القواعد الإخوانية التى تعبر عن رؤية التنظيم الدولى للإخوان.

لقد تمكن المواطن التونسى من خلال هذه الانتخابات من أن يعيد تونس الخضراء التى لم يتلوث مقعد الرئاسة فيها إخوانيًا من قبل إلى الاتجاه الصحيح.

وأخطر ما فى الانتخابات الرئاسية التونسية هو القضاء على الطائفيات، والمخصصات والحصص السياسية للأحزاب، وخاصة حزب الإخوان، والمرادف له حزب السلطة سواء نداء تونس أو أى نداء آخر.

استطاع الشعب التونسى، والمرأة التونسية خصوصًا، أن يعطى رسالة قوية للداخل قبل الخارج بأن تونس بورقيبة والسبسى ستظل عروس الليبرالية السياسية بالمفهوم الشامل وتعميق المواطنة بعيدًا عن التطرف والتعصب السياسى الذى حاولت بعض الأحزاب الدينية أن تجر تونس إلى مستنقعها.

هذه قراءة للمؤشرات والنتائج الأولية فى الانتخابات الرئاسية التونسية، التى قد تحدث تغييرًا خطيرًا فى شمال إفريقيا، وخاصة فى الجزائر والمغرب، بالإضافة إلى عالمنا العربى، لتؤكد أن بوصلة المواطن التونسى أو العربى لا تنخدع بالشعارات أو بالأموال ولكنها تحدد من يكون الرئيس القادم فى أى انتخابات بعيدًا عن البورصات الانتخابية واستطلاعات الرأى الوهمية لأن صاحب القرار هو الشعب.

وكما قال التونسى أبو القاسم الشابى:

إذا الشعب يومًا أراد الحياة.. فلا بد أن يستجيب القدر

وأعتقد أن قدرنا هو أن نرى هذا التحول الديمقراطى فى بلد بوعزيزى الذى قاد رحلة التغيير فى عالمنا العربى وانطلقت منه شرارة إسقاط الأنظمة المستبدة والفاسدة.. وأن نرى فى حياتنا تونس الديمقراطية.