النهار
الأحد 17 مايو 2026 09:32 مـ 30 ذو القعدة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
الطابعة ثغرة أمنية مهملة تهدد الشركات الصغيرة والمتوسطة حملة مكبرة لإزالة الإشغالات بحي غرب المنصورة رئيس جامعة المنصورة الأهلية يؤكد أهمية ربط الدراسة الهندسية بسوق العمل والتوسع في الاختبارات الدولية لتعزيز الكفاءات القيادية ودعم التحول نحو جامعات الجيل الرابع..رئيس جامعة كفر الشيخ يشهد إطلاق فعاليات البرنامج الموحد لتأهيل القيادات الأكاديمية الجامعية وكيل إسكان النواب: مشروع الدلتا الجديدة نموذج متطور في إدارة الموارد المائية مديرية الطب البطري بكفر الشيخ تواجه ظاهرة الكلاب الحرة بخطة متكاملة وشلاتر إيواء آمنة ”فين المهندس اللي قالي مفيش حاجة؟”.. محافظ قنا يعنف مهندس المرسى السياحي بـ نجع حمادي: الشروخ دي سوء تنفيذ رئيس برنامج SEEDS PRIMA Egypt Summit.. 5 مليارات يورو لدعم التحول الأخضر فى مصر حملات مكبرة بالقليوبية تنهى حلم الأبراج المخالفة.. والمحافظ: لا عودة للتعديات من جديد ترامب يلوّح بالخيار العسكري ضد إيران: الوقت ينفد والعاصفة تقترب وزير الدولة للإعلام : مصر حريصة على تعزيز الإعلام الخاص للقيام بـدوره في قضايا الوطـن والمجتمـع سقطوا بعد تداول الفيديو.. ضبط عاطلين حاولا سرقة وحدة تكييف مسجد بالقناطر الخيرية

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: تونس تُحْكَم من السجن

الكاتب الصحفى أسامة شرشر
الكاتب الصحفى أسامة شرشر

ظاهرة تبشر بالأمل فى عالمنا العربى تجسدت فى الانتخابات التونسية على منصب رئيس الجمهورية، والتى تقدم فيها نبيل القروى وهو قابع فى السجن ومتهم بغسل الأموال. أعتقد أن هذه الشفافية لم ولن تحدث حتى فى العالم الغربى الذى يتشدق ليل نهار بالحريات وحقوق الإنسان والمواطنة وغيرها من الشعارات.

وهذا الأمر إن دل على شىء فإنما يدل على أننا أمام حدث سياسى يعكس بالفعل المفهوم الشامل للإصلاح السياسى، وهو أن يتنخب الشعب التونسى شخصًا فى السجن، ويحصل هذا الشخص بالفعل على أعلى الأصوات ويدخل جولة الإعادة، وهذه سابقة تاريخية لم تحدث فى أى انتخابات رئاسية على مستوى العالم.

والشىء الجدير بالملاحظة أيضًا أن يدخل حلبة المنافسة والإعادة قيس بن سعيد، وهو أستاذ جامعى ليس له أى نشاط سياسى سابق، ولم يكن متواجدًا أثناء الانتخابات فى السوشيال الميديا أو مرشحًا بارزًا، حتى إن مقره الانتخابى يعبر عن فقر شديد فى الإمكانيات والدعاية والإعلان، ولكنه استطاع بذكاء ودهاء شديدين أن يلعب بورقة الشباب الجامعى والشباب التونسى عمومًا، وأن يكون مفاجأة الانتخابات.

وهذا الأمر إنما يحسب فى الأساس للشعب التونسى العظيم الذى استطاع أن يسقط كل الرموز السياسية، وخاصة حركة النهضة الإخوانية التى كانت تتشدق من خلال راشد الغنوشى بأنها تسيطر على المشهد والواقع السياسى التونسى، واستطاعت خلال الفترة السابقة أن ترهب كل المرشحين من خلال القواعد الإخوانية التى تعبر عن رؤية التنظيم الدولى للإخوان.

لقد تمكن المواطن التونسى من خلال هذه الانتخابات من أن يعيد تونس الخضراء التى لم يتلوث مقعد الرئاسة فيها إخوانيًا من قبل إلى الاتجاه الصحيح.

وأخطر ما فى الانتخابات الرئاسية التونسية هو القضاء على الطائفيات، والمخصصات والحصص السياسية للأحزاب، وخاصة حزب الإخوان، والمرادف له حزب السلطة سواء نداء تونس أو أى نداء آخر.

استطاع الشعب التونسى، والمرأة التونسية خصوصًا، أن يعطى رسالة قوية للداخل قبل الخارج بأن تونس بورقيبة والسبسى ستظل عروس الليبرالية السياسية بالمفهوم الشامل وتعميق المواطنة بعيدًا عن التطرف والتعصب السياسى الذى حاولت بعض الأحزاب الدينية أن تجر تونس إلى مستنقعها.

هذه قراءة للمؤشرات والنتائج الأولية فى الانتخابات الرئاسية التونسية، التى قد تحدث تغييرًا خطيرًا فى شمال إفريقيا، وخاصة فى الجزائر والمغرب، بالإضافة إلى عالمنا العربى، لتؤكد أن بوصلة المواطن التونسى أو العربى لا تنخدع بالشعارات أو بالأموال ولكنها تحدد من يكون الرئيس القادم فى أى انتخابات بعيدًا عن البورصات الانتخابية واستطلاعات الرأى الوهمية لأن صاحب القرار هو الشعب.

وكما قال التونسى أبو القاسم الشابى:

إذا الشعب يومًا أراد الحياة.. فلا بد أن يستجيب القدر

وأعتقد أن قدرنا هو أن نرى هذا التحول الديمقراطى فى بلد بوعزيزى الذى قاد رحلة التغيير فى عالمنا العربى وانطلقت منه شرارة إسقاط الأنظمة المستبدة والفاسدة.. وأن نرى فى حياتنا تونس الديمقراطية.