النهار
السبت 11 يوليو 2026 11:19 صـ 25 محرّم 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
النيابة العامة بسوهاج تقرر عرض المتهمين في قضية التلاعب بالمتغيرات المكانية صباح باكر وتطلب تحريات مباحث الأموال العامة القبض على رئيس مجلس قروي بجرجا و9 مسؤولين بالمحليات في قضية التلاعب بالمتغيرات المكانية والتستر على مخالفات البناء ”الإبداع في عالم متغير” ندوة للكاتبة سلوى بكر على هامش معرض مكتبة الإسكندرية للكتاب محمد صلاح يقضي عطلته الصيفية في العلمين بعد الإنجاز التاريخي مع منتخب مصر رئيس البرلمان العربي يرحب ببدء واشنطن إجراءات رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب ..ويدعو المجتمع الدولي إلى مواصلة اتخاذ الخطوات التي... شيخ الطريقة الجازولية: تكريم الرئيس السيسى للمنتخب المصرى هى رسالة تقدير للمنظومة الرياضية بالكامل احياء الإسكندرية تنفذ حملات مكثفة للتصدي لمظاهر العشوائية محافظة الإسكندرية بالتعاون لجنة المواصلات بمجلس النواب تدشن خط نقل عام جديد: لمنطقة ”بشاير الخير” نادي سانتوس يحدد موقف نيمار بعد وداع كأس العالم 2026 تحركات مصرية مكثفة في رام الله لتثبيت التهدئة وتمكين السلطة الفلسطينية بغزة مصر ترفض رسو سفينة سياحية لـ”مجتمع الميم” في الإسكندرية المجلس العربي للمسؤولية المجتمعية والتنمية المستدامة يكرّم الدكتورة كورين شنودة بجائزة المرأة العربية للمسؤولية المجتمعية 2026

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: تونس تُحْكَم من السجن

الكاتب الصحفى أسامة شرشر
الكاتب الصحفى أسامة شرشر

ظاهرة تبشر بالأمل فى عالمنا العربى تجسدت فى الانتخابات التونسية على منصب رئيس الجمهورية، والتى تقدم فيها نبيل القروى وهو قابع فى السجن ومتهم بغسل الأموال. أعتقد أن هذه الشفافية لم ولن تحدث حتى فى العالم الغربى الذى يتشدق ليل نهار بالحريات وحقوق الإنسان والمواطنة وغيرها من الشعارات.

وهذا الأمر إن دل على شىء فإنما يدل على أننا أمام حدث سياسى يعكس بالفعل المفهوم الشامل للإصلاح السياسى، وهو أن يتنخب الشعب التونسى شخصًا فى السجن، ويحصل هذا الشخص بالفعل على أعلى الأصوات ويدخل جولة الإعادة، وهذه سابقة تاريخية لم تحدث فى أى انتخابات رئاسية على مستوى العالم.

والشىء الجدير بالملاحظة أيضًا أن يدخل حلبة المنافسة والإعادة قيس بن سعيد، وهو أستاذ جامعى ليس له أى نشاط سياسى سابق، ولم يكن متواجدًا أثناء الانتخابات فى السوشيال الميديا أو مرشحًا بارزًا، حتى إن مقره الانتخابى يعبر عن فقر شديد فى الإمكانيات والدعاية والإعلان، ولكنه استطاع بذكاء ودهاء شديدين أن يلعب بورقة الشباب الجامعى والشباب التونسى عمومًا، وأن يكون مفاجأة الانتخابات.

وهذا الأمر إنما يحسب فى الأساس للشعب التونسى العظيم الذى استطاع أن يسقط كل الرموز السياسية، وخاصة حركة النهضة الإخوانية التى كانت تتشدق من خلال راشد الغنوشى بأنها تسيطر على المشهد والواقع السياسى التونسى، واستطاعت خلال الفترة السابقة أن ترهب كل المرشحين من خلال القواعد الإخوانية التى تعبر عن رؤية التنظيم الدولى للإخوان.

لقد تمكن المواطن التونسى من خلال هذه الانتخابات من أن يعيد تونس الخضراء التى لم يتلوث مقعد الرئاسة فيها إخوانيًا من قبل إلى الاتجاه الصحيح.

وأخطر ما فى الانتخابات الرئاسية التونسية هو القضاء على الطائفيات، والمخصصات والحصص السياسية للأحزاب، وخاصة حزب الإخوان، والمرادف له حزب السلطة سواء نداء تونس أو أى نداء آخر.

استطاع الشعب التونسى، والمرأة التونسية خصوصًا، أن يعطى رسالة قوية للداخل قبل الخارج بأن تونس بورقيبة والسبسى ستظل عروس الليبرالية السياسية بالمفهوم الشامل وتعميق المواطنة بعيدًا عن التطرف والتعصب السياسى الذى حاولت بعض الأحزاب الدينية أن تجر تونس إلى مستنقعها.

هذه قراءة للمؤشرات والنتائج الأولية فى الانتخابات الرئاسية التونسية، التى قد تحدث تغييرًا خطيرًا فى شمال إفريقيا، وخاصة فى الجزائر والمغرب، بالإضافة إلى عالمنا العربى، لتؤكد أن بوصلة المواطن التونسى أو العربى لا تنخدع بالشعارات أو بالأموال ولكنها تحدد من يكون الرئيس القادم فى أى انتخابات بعيدًا عن البورصات الانتخابية واستطلاعات الرأى الوهمية لأن صاحب القرار هو الشعب.

وكما قال التونسى أبو القاسم الشابى:

إذا الشعب يومًا أراد الحياة.. فلا بد أن يستجيب القدر

وأعتقد أن قدرنا هو أن نرى هذا التحول الديمقراطى فى بلد بوعزيزى الذى قاد رحلة التغيير فى عالمنا العربى وانطلقت منه شرارة إسقاط الأنظمة المستبدة والفاسدة.. وأن نرى فى حياتنا تونس الديمقراطية.