النهار
الأحد، 15 سبتمبر 2019 08:17 صـ
النهار

منحازون... للحقيقة فقط

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: حكايتى مع أحمد سعد الدين

الكاتب الصحفى أسامة شرشر
الكاتب الصحفى أسامة شرشر

ما من شك فى أن إعلان المستشار أحمد سعد الدين، الأمين العام لمجلس النواب، التقدم باستقالته من العمل بالبرلمان- يمثل خبراً حزيناً لكل من يعمل بالمجلس سواء نواب الشعب أو من العاملين بالمجلس.

فالمستشار أحمد سعد الدين الذى عمل أميناً عاماً لمجلس النواب قرابة الأربع سنوات، يمثل نموذجاً يحتذى به فى دماثة الخلق، والإخلاص فى العمل، وهو واجهة مشرفة فى موقعه وإدارته دولاب العمل، حيث لديه قدرة استثنائية على إدارة العلاقات المعقدة فى المجلس بدبلوماسية وسلاسة، بالإضافة إلى خبرة قانونية كبيرة، أهلته ليشغل منصب نائب رئيس مجلس الدولة.. كل هذه الصفات عندما تجتمع فى شخص واحد، يكون الحزن على رحيله هو أقل شعور وأبسط تقدير ممكن.

لقد تعاملت شخصياً مع المستشار أحمد سعد الدين، وأعلم جيداً مدى الحب والاحترام الذى يحظى به وسط النواب والعاملين فى  المجلس، وتابعته وهو يعيد ترتيب البيت من الداخل، ويحل المواقف المتوترة بحنكة كبيرة، وكيف كان لذلك أكبر الأثر فى  اكتسابه ثقة النواب بسرعة كبيرة وعن استحقاقٍ وجدارة.

ويمكن تخيل حجم العمل والإنجاز الذى قام به المستشار أحمد سعد الدين، إذا علمنا أنه المسئول عن مساعدة رئيس المجلس فيما يخص الأعضاء واستقبال الشكاوى والاقتراحات والطلبات ومشروعات القوانين والاتفاقيات، وغيرها من الأعمال البرلمانية المتعددة والمتشعبة، كما يقوم بحل الخلافات بين النواب، وتقديم الدعم الفنى لهم، بالإضافة إلى تقديم الدعم اللوجستى للجان النوعية فى المجلس، وللنواب فى الجلسات العامة، وغيرها الكثير والكثير.

وقد استطاع المستشار أحمد سعد الدين أن يقيم علاقات طيبة مع وسائل الإعلام، مكّنته من أن يكون على قدر المؤسسة العريقة التى يمثلها وهى مجلس النواب، برلمان الشعب المصرى، والكل يعرف عنه حرصه على المتابعة الدقيقة لكل ما ينشر فى الصحف ووسائل الإعلام بخصوص البرلمان، وقدرته على التواصل مع الصحفيين والإعلاميين لتوضيح ما يحتاج لتوضيح وتفسير ما يحتاج لتفسير، وهو ما يفسر ثناء معظم الزملاء الصحفيين البرلمانيين عليه.

هذا بالإضافة إلى دوره المهم فى كثير من المحافل البرلمانية سواء فى البرلمان الدولى أو الأوروبى أو الإفريقى أو العربى، فقد كان مرجعاً يُحتذى به وحظى بحب واحترام كل أمناء المجالس النيابية شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً، لأنه أصبح فى زمن قليل مرجعاً وقاعدة صلبة فى أى مكان يمثل فيه مصر كأمين عام لمجلس النواب المصرى، فى أول مجلس نيابى فى عهد الرئيس السيسى، وهو البرلمان الذى أشاد به الأعداء قبل الأصدقاء، حيث لم يحدث فيه تزوير واحد فى الانتخابات.

والأخطر فى المستشار أحمد سعد الدين أنه استطاع أن يجمع ويؤلف بين العاملين فى مجلس الشورى المنحل ومجلس النواب وجعل منهم فريق عمل واحداً يعمل بإخلاص وحب واجتهاد وأداء متميز، متحملاً كل المسئولية فى أداء دوره البرلمانى بشكل جعل الجميع يفتخر بهذا النموذج البرلمانى الاستثنائى فى زمن قصير جداً، وأصبح امتداداً للمستشار سامى مهران، شيخ بندر الأمناء  البرلمانيين على مستوى العالم، لأنه كان موسوعة ومكتبة برلمانية متنقلة، لذاكرته الحديدية، ومعرفة القوانين والمشاريع المختلفة بتعديلاتها لأنه عاصر حقبتى الدكتور رفعت المحجوب والعالم الجليل الدكتور فتحى سرور.

بالإضافة إلى أن المستشار أحمد سعد الدين استطاع فى فترة قصيرة أن يفهم ويعى كيمياء الدكتور على عبدالعال، رئيس مجلس النواب، وكان معه فى كل المواقف والمحافل البرلمانية.

وعزاؤنا الوحيد أن هذا الرجل سيغادر إلى موقع آخر يعطى فيه خبرته وتجربته لأنه أراد أن يعطى فرصة للآخرين لاستكمال مشوار البناء التشريعى.

فهل هى استراحة محارب؟ أم هى قفزة على الواقع؟

النهار, أسامة شرشر