النهار
السبت 14 مارس 2026 06:48 مـ 25 رمضان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

عربي ودولي

ماذا يعني إرسال جنود المارينز إلي جزر إيرانية؟

ترامب
ترامب

أجاب عزت إبراهيم، المحلل السياسي الكبير، على التساؤل الخاص بـ «ماذا يعني إرسال جنود المارينز إلي جزر إيرانية؟»، موضحاً أن الخبير الأمريكي مالكوم نانس الذي قضى 36 عاماً في العمل الاستخباراتي في الشرق الأوسط، قدّم إجابة مهمة على ذلك، فالآن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يريد إرسال نحو 2500 من مشاة البحرية «المارينز»، على الأرجح للسيطرة على الجزر الواقعة في مضيق هرمز. وحتى في أسرع سيناريو ممكن، فإن وصول هذه القوة سيستغرق نحو أسبوعين.

وبحسب التحليل، المشكلة هي أن قادة القوات الأميركية في الشرق الأوسط درسوا هذا السيناريو قبل أربعين عاماً، وخلصت تلك الدراسات إلى أن العملية ستتطلب ما لا يقل عن 6000 من قوات المارينز، إضافة إلى كامل المعدات العسكرية، موزعين على عدة جزر، وكانت الخطة تقضي أولاً بالسيطرة على جزر لارك وهرمز وقشم وهي الجزيرة التي تشبه شكل سمكة القرش إضافة إلى هنجام، ذلك من أجل تطويق بندر عباس، ثم اختراق السيطرة الإيرانية على المضيق. بعد ذلك تُرسل مجموعات إنزال صغيرة لتنفيذ عمليات على جزر طنب الكبرى والصغرى وأبو موسى وسيري ثم كيش. لكن تنفيذ مثل هذه العملية سيترك بصمة عسكرية ضخمة يسهل رصدها.

وحول التساؤل الذي يطرحه البعض حول لماذا لم تقم الولايات المتحدة بهذا الأمر عام 1988 عندما حاولت إيران إغراق السفن الأميركية بالألغام البحرية، أكد عزت إبراهيم، أن ذلك سيعني أن الولايات المتحدة تقوم بغزو إيران مباشرة، ففي حال حدوث ذلك، كان من المتوقع أن يخرج مئات الآلاف من عناصر الحرس الثوري الإيراني وقوات الباسيج لمهاجمة هذه الجزر وقصفها، بل وتنفيذ هجمات انتحارية انطلاقاً من الجبال المطلة على المنطقة.

ونوه إلى أنه هناك أيضاً مشكلة الإمدادات العسكرية. فمن المفترض أن تأتي خطوط الإمداد من القواعد الأميركية في الإمارات وقطر، وهي قواعد قد تتعرض لضربات إيرانية جديدة. بل وقد ترفض هذه الدول أصلاً السماح باستخدام أراضيها في مثل هذه العملية. وإذا حدث ذلك، فسيكون على الولايات المتحدة إنشاء خط إمداد عبر مضيق هرمز نفسه، وهو ممر بحري سيكون ساحة قتال مفتوحة. وهذا أمر يراه كثيرون ضرباً من الجنون.

وأكد أن قوات المارينز فستضطر إلى إطلاق مركبات الهجوم البرمائي والمركبات المدرعة والقوارب الهوائية من شرق شبه جزيرة مسندم، تحت أنظار الجبال الإيرانية، وفي ظل تعرضها لنيران الطائرات المسيرة الإيرانية من نوع شاهد، والغواصات المسيرة، والقوارب الانتحارية بدون طيار، إضافة إلى الألغام البحرية التي ربما لم يتم اكتشافها بعد في المضيق. كما أن الولايات المتحدة لا تمتلك عدداً كافياً من المركبات البرمائية المدرعة أو سفن الإنزال أو الزوارق الهوائية الحديثة لنقل قوة بالحجم المطلوب إلى الشاطئ. وحتى إذا وصلت تلك القوات إلى الشاطئ، فستكون عرضة للقصف والطائرات المسيرة الانتحارية ليلاً ونهاراً.

وإذا قرر البنتاغون نقل سفينة قاعدة البحر الاستكشافية إيطاليا إلى المحيط الهندي، فقد تحصل قوات العمليات الخاصة على منصة آمنة للعمل. لكن حتى الآن لم يحدث أي تحرك في هذا الاتجاه.

وذكر أنه هناك أيضاً اقتراح يصفه بعض الخبراء بالعبثي، وهو إنزال قوات الفرقة 82 المحمولة جواً بالمظلات فوق الجزر. وإذا قرر الحرس الثوري الإيراني مواجهتهم، فقد يتحول الأمر إلى ما يشبه معركة هوستوميل الأميركية – في إشارة إلى المعركة التي شهدها مطار هوستوميل قرب كييف في بداية الحرب الأوكرانية.