تحليل مفاجىء أنهي رحلة 22 سنة كفاح .. شبح التحليل الإيجابي يطار آلاف الموظفين على جرعة حشيش (تقرير)
لم يعد تعاطي"الحشيش" مجرد مسألة شخصية أو اختيار فردي يمارسه الموظف بعيدا مؤسسته؛ بل تحول إلى زلزال مهني يهدد بالاستغناء الفوري والنهائي. فمع تفعيل قوانين حسم الفاصل بين العمل وتعاطي المخدرات في القطاعات الحيوية والشركات الكبرى، وجد آلاف من الموظفين أنفسهم في مواجهة مباشرة؛ إما الاعتراف بالخطأ ومواجهة الفصل من العمل أو البحث الخفي عن ثغرات تتبخر سريعا أمام دقة الفحوصات الطبية الحديثة.
تحليل زائف أنهي رحلة 22سنة كفاح
لم يتخيل "أحمد الحداد" يومًا أن تنتهي مسيرة عمله في شركة "بتروجيت" للبترول بهذه الصورة بعد نحو 22 عاما من الجد و الكفاح، فالموظف الذي قضي ثلثي عمره بين مشروعات الشركة وجد نفسه في مأزق الطرد يواجه مصير مؤلم كونه يعول أسرة من زوجة وأربعة أطفال.
يقول "الحداد" في تصريحات خاصة للنهار، إنه ظل نحو 12 عاما لم يتم ترقيته كغيره من الموظفين، بل جري نقله لأكثر من موقع عمل لأسباب لم يعلمها، لكن مع حلول 2022 صدر مدير الشركة قرارا بترقية "الحداد" إلى وظيفة أعلى نظير كفائته العالية في مهام الأعمال المكلف بها. حينها خضع لإجراء تحليل مخدرات لزوم الإجراءات القانونية فالنتيجة جاءت سلبية كونه لم يدخن.
نحو عاما كامل قضاه "الحداد" في الساحل بعد الترقية الأخيرة، وحين حصلت على إجازة قصيرة للتنازل مع أسرته اسقبل رسالة على واتساب "ميعاد تحليل المخدرات الثاني في الشركة لازم تحضر"، مهلة قصيرة كانت أمام الموظف معها انتهت حكايته في الشركة فابن الأربعين عاما قصد القاهرة لإجراء تحليل المخدرات لكن مع وصزلة مقر الشركة كانت اللجنة قد انتهت مم سحب عينات الموظفين، حينها تواصل مع مسؤول الشركة لكن كانت الإجابة "سجلناك غياب".
هنا كانت المفاجأة، الشركة فصلت "الحداد" تعسفيا بعد أن جرى التحقيق معه في فرع الشئون القانونية عن الظروف الذي أدى إلى تخلفه والامتناع عن سحب عينة دم لإجراء تحليل مخدرات.
وصلت أزمة "الحداد" مع الشركة إلى طريق مسدود بعد أن طرق كل الأبواب الموصدة للعودة إلى العمل من أجل قوت أولاده، لكن في النهاية وجد نفسه أمام القضاء أملا في عودته لكن تم رفض الدعاوي التي أقامها أمام المحاكم.
خبير نفسي
أكد الدكتور جمال فرويز، الخبير النفسي، أن فصل الموظف من عمله بسبب تعاطي المخدرات، تطبيقًا لأحكام القانون رقم 73 لسنة 2021، قد يترتب عليه عدد من الآثار النفسية والاجتماعية والاقتصادية، التي لا تتوقف عند الموظف وحده، بل تمتد إلى أفراد أسرته، وتؤثر في استقرار حياته وعلاقاته بالمجتمع.
وأوضح فرويز، في تصريحات خاصة لـ«النهار»، أن فقدان الوظيفة في هذه الحالة قد يمثل صدمة نفسية قوية للموظف، ويولد لديه شعورًا بالفشل والاكتئاب والدونية، فضلًا عن فقدان الثقة بالنفس، وهو ما قد يزيد من احتمالات الانتكاسة والعودة إلى التعاطي، خاصة في ظل الضغوط النفسية والاجتماعية التي يواجهها بعد فقدان مصدر دخله.
وأضاف الخبير النفسي أن التداعيات لا تقتصر على الجانب النفسي، إذ قد يجد الموظف نفسه أمام حالة من العزلة الاجتماعية، نتيجة شعوره بالحرج أو الخوف من نظرة الآخرين إليه، إلى جانب اضطراب الحياة الأسرية بسبب التوترات والخلافات التي قد تنشأ عقب فقدان العمل.
وأشار إلى أن الأبناء قد يكونون من أكثر الفئات تأثرًا بهذه التداعيات، سواء على المستوى النفسي أو الاجتماعي، في ظل ما قد تواجهه الأسرة من ضغوط اقتصادية وتراجع في مستوى المعيشة، الأمر الذي ينعكس على شعور أفرادها بالأمان والاستقرار.
وفي المقابل، لفت فرويز إلى وجود اختلاف في التأثير النفسي بين الموظف الذي يُفصل بسبب تعاطي المخدرات، والموظف الذي يتناول أدوية موصوفة طبيًا للعلاج وتحتوي على مواد مخدرة، ثم يتعرض للفصل بسبب ذلك.
وأوضح أن الموظف الذي يتناول أدوية علاجية قد يشعر بالظلم إذا فقد وظيفته نتيجة تناوله دواءً لغرض طبي، لا بقصد التعاطي، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع شعوره بالولاء والانتماء للمؤسسة والمجتمع، فضلًا عن تنامي مشاعر الغضب والنقمة لديه.
وشدد على أهمية التمييز بين حالات التعاطي الفعلي واستخدام الأدوية لأغراض علاجية مشروعة، مع مراعاة الظروف الطبية لكل حالة، بما يحقق التوازن بين تطبيق القانون وحماية حقوق العاملين، ويحد من التداعيات النفسية والاجتماعية التي قد تترتب على فقدان الوظيفة.
أوضح المحامي حسن أبوالعينين، أنه يحق للموظف الذي يتناول أدوية تحتوي على مواد مخدرة لأغراض علاجية، وصدر قرار بفصله من العمل تطبيقًا لأحكام قانون رقم 73 لسنة 2021، اللجوء إلى القضاء للمطالبة بالعودة إلى وظيفته، شريطة تقديم المستندات والتقارير الطبية التي تثبت أن تناوله تلك الأدوية كان لأسباب علاجية وليس بغرض التعاطي.
وأضاف أبوالعينين، في تصريحات خاصة لـ«النهار»، أن الموظف المتضرر من قرار الفصل يمكنه إقامة دعوى أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، للمطالبة بإلغاء القرار والعودة إلى العمل، مع ضرورة تقديم ما يدعم موقفه القانوني من مستندات طبية تثبت طبيعة العلاج الذي كان يتناوله، وتوضح أن المواد التي ظهرت في تحليل المخدرات جاءت نتيجة استخدام أدوية موصوفة لأغراض طبية.
وأشار إلى أهمية الاحتفاظ بالتقارير الطبية والوصفات العلاجية الصادرة قبل إجراء التحليل، باعتبارها من المستندات التي يمكن الاستناد إليها أمام القضاء لإثبات أن تناول الدواء كان لضرورة علاجية، وليس تعاطيًا للمواد المخدرة بالمفهوم الذي يستهدفه القانون.
وفيما يتعلق بالجدل المثار حول دستورية القانون رقم 73 لسنة 2021، المعروف بقانون شروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها، أوضح المحامي حسن أبوالعينين أن هناك طعونًا قضائية أُقيمت أمام المحكمة الدستورية العليا للطعن على دستورية بعض أحكامه.
ولفت إلى أن هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا نظرت تلك الطعون، وقررت حجزها لإعداد تقرير بالرأي القانوني، مؤكدًا أنه لم يصدر حكم نهائي فاصل في مسألة الدستورية.
عضو لجنة القوى العاملة بمجلس النواب
كشفت النائبة بثينة أبو زيد، عضو لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، تفاصيل مشروع تعديلات قانون رقم 73 لسنة 2021، الخاص بشروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها، مؤكدة أن التعديلات جاءت استجابة لشكاوى عدد من العمال والموظفين الذين تعرضوا للفصل من أعمالهم بسبب ظهور نتائج تحاليل المخدرات إيجابية، رغم تناولهم أدوية موصوفة من الأطباء المعالجين.
وقالت أبو زيد، في تصريحات خاصة لـ«النهار»، إن مشروع التعديلات سبق أن تقدم به النائب أحمد البرلسي خلال الفصل التشريعي الثاني، في ظل تزايد شكاوى العاملين المتضررين من تطبيق القانون، خاصة الحالات التي ظهرت فيها نتائج التحاليل إيجابية نتيجة تناول أدوية تحتوي على مواد قد تؤثر في نتيجة التحليل، رغم استخدامها وفقًا لتعليمات الطبيب.
وأضافت أن هناك حالات تعرض أصحابها للفصل من العمل بسبب نتائج التحاليل، رغم التزامهم بالعلاج الموصوف طبيًا، مشيرة إلى واقعة أحد الموظفين الذي فقد وظيفته بعد ظهور نتيجة تحليل المخدرات إيجابية بسبب أدوية كان يتناولها بناءً على تعليمات الطبيب المعالج.
وأوضحت النائبة أن أحد أصدقائها، وهو مهندس، واجه موقفًا مشابهًا أثناء تقدمه للعمل بإحدى الشركات، حيث أجرى التحاليل المطلوبة بالمعامل المركزية، لتظهر النتيجة إيجابية بسبب تناوله أدوية وصفها له طبيبه الخاص، وهو ما يثير تساؤلات حول آليات التحقق من نتائج التحاليل قبل اتخاذ قرارات مصيرية بحق العاملين.
وانتقدت أبو زيد ما وصفته بضعف وهشاشة اللائحة التنفيذية للقانون، مؤكدة ضرورة وضع ضوابط واضحة تضمن التحقق من حقيقة تعاطي المواد المخدرة، والتمييز بين التعاطي الفعلي والاستخدام الطبي للأدوية التي قد تؤثر في نتائج التحاليل.
وأشارت إلى أن سوق العمل يضم حوالي 30 مليون عامل في الدولة ولو كل شخص فيهم مسئول عن 3 افراد هناك 90 مليون فرد مهددين بالتشرد فيجب ان تكون هناك لائحة قوية ، وتابعت فقدان الوظيفة لا يؤثر على الموظف وحده، بل يمتد إلى أسرته والمستفيدين من دخله، الأمر الذي يستدعي تحقيق التوازن بين تطبيق القانون وحماية حقوق العاملين من الفصل غير المستند إلى تحقق دقيق من الحالة.
وأضافت أن بعض الشركات والهيئات قد تستخدم تحليل المخدرات، بحسب ما رصدته من شكاوى، وسيلة للضغط على العمال أو إنهاء خدماتهم، محذرة من أن الفصل وفقًا للقواعد الحالية قد يحرم العامل من حقوق وظيفية اكتسبها على مدار سنوات طويلة من العمل.
وأكدت عضو لجنة القوى العاملة أن مشروع التعديلات عاد إلى لجان القوى العاملة والتشريعية والصحة لمناقشته، مع طرح مجموعة من المقترحات التي تستهدف تعزيز الضمانات القانونية للعاملين.
وأوضحت أن المقترحات تتضمن التدرج في العقوبات، بدءًا بالخصومات والجزاءات المناسبة، مع منح العامل فرصة أخرى لتصحيح وضعه، على أن يتم الفصل النهائي إذا ثبت تعاطيه المخدرات وفقًا للإجراءات القانونية المعتمدة.
وشددت على أهمية وضع آلية واضحة، بالتنسيق مع لجنة الصحة، للتحقق من نتائج التحاليل، بما يضمن عدم اتخاذ قرارات الفصل اعتمادًا على نتيجة أولية دون استكمال إجراءات الفحص والتأكد من أسبابها.
ومن بين أبرز المقترحات التي أشارت إليها النائبة، الحد من السلطة التقديرية لجهة العمل في إنهاء خدمة الموظف، ومراعاة تاريخه الوظيفي وسجله المهني، إلى جانب المطالبة بألا يتم فصل العامل إلا من خلال المحكمة العمالية.
واختتمت أبو زيد تصريحاتها بالتأكيد على أن الهدف من التعديلات المطروحة هو تحقيق التوازن بين مكافحة تعاطي المخدرات داخل بيئة العمل، وضمان عدم تعرض العاملين للظلم بسبب أخطاء في التحاليل أو تناول أدوية مشروعة، بما يحفظ حقوق الموظف ويضمن تطبيق القانون وفق ضوابط عادلة وواضحة.


.jpg)

.png)












.jpg)
.jpeg)

.jpg)






