بعد اتفاق المليار دولار.. وثائق البنك الدولي تكشف مسار إصلاح تعريفة الكهرباء والمياه في مصر
أعاد توقيع مصر اتفاق تمويل بقيمة مليار دولار مع البنك الدولي، الأحد الأول من نوفمبر 2026، ملف إصلاح تعريفة الكهرباء والمياه إلى الواجهة، بعدما كشفت مراجعة وثائق برنامج تمويل سياسات التنمية عن ارتباط الإصلاحات المدعومة بتحسين الاستدامة المالية للقطاعين، وتقليل خسائر توزيع الكهرباء، وتطوير الأطر التنظيمية لتسعير خدمات المياه والصرف الصحي.
وتوضح الوثائق أن برنامج التمويل لا يقتصر على توفير موارد مالية للموازنة، وإنما يدعم مجموعة من الإجراءات الاقتصادية والمؤسسية، تشمل تحسين إدارة الشركات الحكومية، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، وتطوير أسواق الطاقة، إلى جانب إجراءات للحماية الاجتماعية.
وكان مجلس المديرين التنفيذيين للبنك الدولي قد وافق في 8 مايو 2026 على تمويل بقيمة مليار دولار ضمن المرحلة الثانية من برنامج «تعزيز القدرة على الصمود والفرص والرفاهية من أجل ازدهار مصر»، قبل توقيع الاتفاق في الأول من نوفمبر، بما يعني أن التوقيع يتعلق بتمويل سبق إقراره وليس بموافقة جديدة على مبلغ إضافي.
وبالعودة إلى وثيقة المرحلة الأولى من البرنامج، الصادرة عام 2024، يتضح أن مسار إصلاح الكهرباء تضمن إعداد خطة لتحسين الاستدامة المالية للقطاع، تشمل تعديل التعريفة وترشيد تكاليف التشغيل، إلى جانب خفض الفاقد في شبكات التوزيع.
وحددت الوثيقة مستهدفًا لخفض فاقد توزيع الكهرباء من 21.2% في سنة الأساس 2023 إلى 12% بحلول عام 2027، وهو ما يعكس أن الإصلاحات لا تعتمد على الأسعار وحدها، وإنما تشمل أيضًا تحسين كفاءة التشغيل وتقليل الهدر.
وفي قطاع مياه الشرب والصرف الصحي، تضمنت الوثيقة مسارًا لتطوير الإطار التشريعي والتنظيمي، بما يدعم الانتقال إلى تعريفة تعكس التكلفة وتعزيز الاستدامة المالية لمرافق المياه، إلى جانب إتاحة مشاركة أكبر للقطاع الخاص.
غير أن هذه الإجراءات ورد بعضها في صورة خطوات مستقبلية إرشادية ضمن تصميم البرنامج السابق، ولا يجوز اعتبارها جميعًا شروطًا جديدة فُرضت عند توقيع اتفاق نوفمبر 2026.
أما بيان البنك الدولي الخاص بالمرحلة الثانية، الصادر في مايو 2026، فقد أكد استمرار دعم الاستدامة المالية لقطاعي الكهرباء والمياه، دون أن يعلن في البيان الصحفي عن زيادة جديدة محددة في تعريفة الاستهلاك المنزلي مرتبطة بتوقيع الاتفاق.
وفي المقابل، يتضمن البرنامج جانبًا للحماية الاجتماعية، من خلال دعم التسجيل التلقائي للمستفيدين من برنامجي «تكافل وكرامة» في منظومة التأمين الصحي الشامل، بهدف تعزيز قدرتهم على الحصول على الخدمات الأساسية والتعامل مع الضغوط الاقتصادية.
وتثير هذه الإجراءات تساؤلات بشأن كيفية تحقيق التوازن بين استرداد تكلفة تقديم الخدمات والحفاظ على قدرة الأسر محدودة الدخل على تحمل الأعباء المعيشية، خاصة مع استمرار الضغوط المرتبطة بتكاليف الطاقة والتمويل.
وتبقى معرفة الإجراءات المعتمدة فعليًا في المرحلة الثانية، والجداول الزمنية لتطبيقها، ومدى ارتباطها بتعديلات التعريفة، من النقاط الأساسية لتقييم أثر البرنامج على المواطنين.
ولا يثبت توقيع اتفاق المليار دولار وحده صدور قرار جديد بزيادة أسعار الكهرباء أو المياه، كما أن الإشارة إلى استرداد التكلفة في الوثائق السابقة لا تكفي لإثبات زيادة محددة في فواتير الاستهلاك.
ويظل الاختبار الحقيقي للإصلاحات هو قدرتها على تحسين كفاءة مرافق الكهرباء والمياه وتقليل خسائرها، بالتوازي مع توفير حماية فعالة للأسر الأكثر احتياجًا، دون تحميل المواطنين نتائج مالية لم تُعلن عنها قرارات رسمية.


.jpg)

.png)












.jpg)
.jpeg)

.jpg)






