خريف أوروبا يشتعل.. أزمات الاقتصاد تهدد بزلزال سياسي
لم تعد أزمة المعيشة في أوروبا مجرد أرقام تُسجلها مؤشرات التضخم، بل تحولت إلى اختبار سياسي متصاعد لقدرة الحكومات على تلبية الاحتياجات الأساسية لمواطنيها.
فمن فرنسا إلى البرتغال وإسبانيا وإيطاليا، تتجدد الاحتجاجات في مشهد يطرح تساؤلات حول مستقبل الثقة بين المواطن والمؤسسات الحاكمة.
ففي البرتغال، خرج آلاف المحتجين إلى الشوارع اعتراضًا على ارتفاع تكاليف المعيشة وصعوبة الحصول على مسكن مناسب، مطالبين بأجور تتناسب مع الأسعار وسياسات أكثر فاعلية لمواجهة أزمة الإسكان.
وفي فرنسا، تصاعدت الاحتجاجات الاجتماعية على خلفية غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود، وشهدت باريس مواجهات بين الشرطة والمتظاهرين، في وقت امتدت فيه التحركات إلى مدن أخرى، بينها ليون.
أما في بلجيكا، فشهدت العاصمة بروكسل اشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين مناهضين للحكومة، احتجاجًا على أوضاع النظام التعليمي.
ويالنسبة لإيطاليا، رفعت السلطات مستوى الاستعداد الأمني في ميلانو تحسبًا لتظاهرات مرتقبة، بينما تتواصل في إسبانيا الضغوط المرتبطة بارتفاع تكاليف الإيجارات والسكن، وسط مخاوف من اتساع الفجوة بين دخول المواطنين واحتياجاتهم الأساسية.
وتكشف هذه التحركات عن أزمة تتجاوز ارتفاع الأسعار، فحتى عندما يتباطأ التضخم، لا تعود الأسعار إلى مستوياتها السابقة، كما تواصل تكاليف السكن والطاقة والغذاء الضغط على ميزانيات الأسر، خصوصًا الطلاب والشباب والعمال ذوي الدخول المحدودة، بما يعمق الشعور بأن النمو الاقتصادي لا ينعكس بالقدر نفسه على الحياة اليومية للمواطنين.
لكن التداعيات لا تقف عند حدود الاقتصاد، إذ يتحول الاستياء الشعبي إلى ورقة انتخابية تستثمرها الأحزاب المناهضة للمؤسسات التقليدية، وعلى رأسها بعض القوى اليمينية الشعبوية، عبر تحميل الحكومات مسؤولية تراجع القدرة الشرائية وأزمة الخدمات، حيث يمكن ان تنتقل أصوات الناخبين إلى هذه الأحزاب، خصوصا مع اقتراب انتخابات فرنسا واستغلال بعض القوي للاحتجاجات .
وبين ضغوط الشارع وحسابات صناديق الاقتراع، يبرز السؤال الأهم: هل تتحول أزمة المعيشة في أوروبا إلى زلزال انتخابي يعيد توزيع السلطة ويصعد بالقوى الشعبوية إلى الحكم ؟
وفي هذا السياق يري الدكتور محيي الدين الشحيمي، أستاذ القانون والسياسات الخارجية في باريس أن أوروبا تواجه اختبارًا سياسيًا واجتماعيًا متصاعدًا، في ظل تداخل أزمات السكن وارتفاع الأسعار والأجور مع تراجع الثقة بالمؤسسات، موضحاً أن الخطورة تكمن في أن استمرار الضغوط المعيشية دون حلول ملموسة قد ينقل الغضب من الشارع إلى صناديق الاقتراع، ويمنح القوى الشعبوية فرصًا أكبر للصعود.
ولا يتعلق الأمر باحتجاجات عابرة، بل بمدى قدرة الحكومات على استعادة ثقة المواطنين وتحقيق التوازن بين الإنفاق العام والحماية الاجتماعية، مؤكداً أنه إذا استمر تجاهل جذور الأزمة، فقد نشهد تحولات سياسية تعيد تشكيل المشهد الأوروبي خلال المرحلة المقبلة.


.jpg)

.png)












.jpg)
.jpeg)

.jpg)






