طلاب فرنسا ينتفضون.. والحكومة تفتح النار على اليسار
من أمام أبواب المدارس إلى مواجهات في الشوارع مع شرطة مكافحة الشغب.. تحولت احتجاجات طلاب المدارس الثانوية في فرنسا خلال أيام قليلة من تحرك يطالب بتحسين أحوال التعليم إلى أزمة أمنية وسياسية وضعت حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون أمام اختبار صعب، بعدما امتدت الاحتجاجات إلى مدن مختلفة، وأغلقت مئات المدارس، وتجاوز عدد الموقوفين 5 آلاف شخص منذ بداية التحرك.
الاحتجاجات بدأت من مطالب تتعلق بنقص المدرسين، واكتظاظ الفصول، وتدهور بعض المنشآت التعليمية، وضعف التجهيزات والموارد، قبل أن تتطور في بعض المناطق إلى إغلاق المدارس واشتباكات مع الشرطة وإحراق حاويات وأعمال تخريب.
وتقول السلطات إن غالبية الموقوفين من القاصرين، بينما أعلنت وزارة التعليم إصابة عشرات العاملين في القطاع خلال الاضطرابات.
ويرى الكاتب والباحث السياسي كمال طربيه أن سرعة انتشار الاحتجاجات لا ترتبط بحادث منفرد، وإنما بتراكم مشكلات داخل قطاع التعليم، مشيرًا إلى ثلاثة ملفات رئيسية: حالة عدد من المباني والتجهيزات المدرسية، أوضاع المعلمين والموارد المادية، ثم ضعف التمويل المخصص للتعليم مقارنة بحجم المطالب المتزايدة.
ويشير طربيه إلى أن موجات الحر الأخيرة زادت من حدة شكاوى الطلاب بشأن ظروف الدراسة داخل بعض المدارس، في وقت تعاني فيه مناطق فرنسية من نقص المدرسين واختلال توزيع الموارد، ما جعل المطالب التعليمية تتحول إلى قضية اجتماعية أوسع.
لكن الأزمة لم تعد تعليمية فقط؛ فمع دخول الشرطة على خط المواجهات، بدأت الحكومة تتحدث عن وجود مجموعات متطرفة تستغل الاحتجاجات وتحاول دفعها نحو العنف، ووجه مسؤولون اتهامات إلى اليسار الراديكالي، وعلى رأسه حزب فرنسا الأبية، بتقديم دعم سياسي للحركة.
وفي المقابل، يدعم الحزب مطالب الطلاب وينتقد تعامل الشرطة مع المحتجين، بينما تؤكد الحركة الطلابية أن دوافعها الأساسية مرتبطة بأوضاع التعليم.
ويؤكد طربيه أن وجود دعم سياسي من أحزاب يسارية لا يعني أن هذه الأحزاب هي التي صنعت الحركة من الأساس، معتبرًا أن الاحتجاجات تعكس مشكلات متراكمة داخل التعليم، وإن كانت بعض القوى السياسية تحاول الاستفادة منها في الصراع السياسي.
وتزداد صعوبة الاستجابة للمطالب مع الضغوط المالية التي تواجهها فرنسا؛ فقد بلغ الدين العام نحو 3.595 تريليون يورو، بما يعادل 119% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية الربع الثاني من 2026.
وبين مطالب الطلاب وتصعيد الشارع واتهامات الحكومة لليسار، يبقى التحدي أمام باريس هو الفصل بين حق الطلاب في الاحتجاج، وضرورة حماية المدارس والممتلكات، والوصول إلى حلول فعلية لأزمة التعليم قبل أن تتحول الاحتجاجات من أزمة مدارس إلى أزمة سياسية واجتماعية أوسع.


.jpg)

.png)
.jpg)


.jpg)






