واشنطن وكييف على حافة الصدام.. هل يضغط ترامب لإنهاء الحرب أم يمنح موسكو طوق نجاة اقتصاديًا؟
لم يعد الخلاف بين واشنطن وكييف مجرد تباين في وجهات النظر بشأن إدارة الحرب، بل بات اختبارًا حقيقيًا لمستقبل التحالف الذي اعتمدت عليه أوكرانيا في مواجهة روسيا، فبحسب تقرير لوكالة رويترز في 24 أكتوبر 2026، تدهورت العلاقات بين الجانبين منذ سبتمبر، وسط تصاعد الخلافات بشأن استهداف منشآت الطاقة الروسية، ومسار المفاوضات، وطبيعة التنازلات المطلوبة لإنهاء الحرب.
وفي قلب الأزمة، يقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يسعى إلى دفع موسكو وكييف نحو تسوية، لكنه يضغط على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لوقف الهجمات على مصافي النفط الروسية، معتبرًا أن استمرارها يهدد أسواق الطاقة ويرفع الأسعار.
في المقابل، ترى كييف أن تجميد هجماتها دون ضمانات مماثلة لوقف الضربات الروسية على منشآتها الحيوية يمنح موسكو أفضلية عسكرية واقتصادية.
وتزداد الصورة تعقيدًا مع صفقة الديزل الروسي، التي أعلن ترامب التوصل إليها لتوريد الوقود إلى الأسواق الأمريكية والعالمية، بالتزامن مع تخفيف لبعض القيود والعقوبات المفروضة على صادرات الوقود الروسية.
وتقول تقارير إن الإدارة الأمريكية تراهن على أن الانفتاح الاقتصادي قد يدفع الكرملين إلى إبداء مرونة أكبر في المفاوضات، بينما يخشى منتقدون أن تمنح الصفقة روسيا إيرادات إضافية تساعدها على مواصلة الحرب، من دون انتزاع تنازلات سياسية أو عسكرية واضحة.
أما أوروبا، فتجد نفسها أمام مسؤولية أكبر لتعويض أي تراجع في الدعم الأمريكي، سواء عبر التمويل والتسليح أو تعزيز الدفاعات الجوية، لكن قدرتها على سد الفجوة تظل مرتبطة بحجم الموارد المتاحة وسرعة اتخاذ القرار، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية التي تواجهها، وارتفاع تكاليف الطاقة والمعيشة، وتصاعد الاحتجاجات الشعبية في عدد من دولها اعتراضًا على تراجع القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار،ما يضع الحكومات الأوروبية أمام معادلة صعبة بين احتواء الغضب الداخلي والاستمرار في تمويل الحرب ودعم كييف.
وفي قراءة للموقف، يرى خبير الشؤون الروسية الدكتور سمير أيوب أن المقترح الأمريكي لإنهاء الحرب يعكس تقاربًا نسبيًا في وجهات النظر بين واشنطن وموسكو، لا سيما فيما يتعلق بضرورة التوصل إلى تسوية سياسية تنهي الصراع وتحد من تداعياته المستمرة على المستويين الإقليمي والدولي في ظل الخلافات المتصاعدة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بشأن آليات التعامل مع روسيا، والتحركات الأخيرة والصفقات معها.
ويشير أيوب إلى أن واشنطن تسعى إلى إنهاء الحرب وفق مقاربة توازن بين الاعتبارات السياسية والاستراتيجية، بما يضمن الحفاظ على مصالحها ونفوذها في المنطقة، ويحد من الأعباء المترتبة على استمرار الصراع.
ويوضح أن الإدارة الأمريكية تدرك أهمية الدعم العسكري والتكنولوجي الذي تقدمه لأوكرانيا، لتعزيز قدرتها على الصمود أمام روسيا، وهو ما يمنح واشنطن ورقة مؤثرة في تحديد مسار المفاوضات وشكل التسوية المحتملة، ومن ثم، فإن التحركات الأمريكية لا تنفصل عن محاولة إعادة صياغة مسار الصراع بما يتوافق مع أولوياتها، في ظل تعقيدات الموقف الميداني وتباين حسابات الأطراف بشأن الضمانات والشروط اللازمة لإنهاء الحرب.


.jpg)

.png)












.jpg)
.jpeg)

.jpg)






