الأمين العام لدور وهيئات الإفتاء: التطرف تدين بلا علم ولا منهج ولا رحمة
شارك الدكتور إبراهيم نجم، الأمين العام لدور وهيئات الإفتاء في العالم، في جلسة «العمل المستند إلى الإيمان والدبلوماسية الروحية: مسارات نحو السلام والتضامن ومستقبل مشترك»، التي نظمها تحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة، بالشراكة مع اللجنة الحكومية لشؤون الجمعيات الدينية في جمهورية أذربيجان، ضمن فعاليات المنتدى العالمي لحوار الثقافات، بمركز حيدر علييف.
وأكد نجم، خلال كلمته، أن دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم تضطلعان بدور محوري في نشر الفتوى الأصيلة القائمة على المنهج العلمي الرصين والمصادر الموثقة، مع مراعاة الواقع والمقاصد والمآلات، بما يسهم في حماية المجتمعات من الاضطراب والتطرف، ويعزز دور الخطاب الديني المسؤول في ترسيخ السلام والتضامن الإنساني.
وحذر من خطورة تصدُّر غير المتخصصين للفتوى، واستغلالهم الفضاء الرقمي لتقديم خطاب ديني قائم على الإثارة والصدام، بما يغذي الكراهية ويعمق الانقسام.
وشدد الأمين العام لدور وهيئات الإفتاء في العالم على أن التطرف ليس إفراطًا في التدين، بل تدين بلا علم ولا منهج ولا رحمة، مؤكدًا أن الفتوى أمانة علمية ومسؤولية دينية وإنسانية، وليست مجرد رأي شخصي، بل تستلزم علمًا راسخًا والتزامًا بالمنهج وضوابط الاستنباط.
ونبه إلى التحديات التي تفرضها أدوات الذكاء الاصطناعي في المجال الديني، في ظل قدرتها على إنتاج إجابات قد تبدو صحيحة في ظاهرها، لكنها تفتقر إلى المرجعية الشرعية الموثوقة، مؤكدًا ضرورة بقاء المسؤولية البشرية والضوابط العلمية في صدارة عملية إنتاج المعرفة الدينية وتقديم الفتوى، بما يضمن سلامة المحتوى وصحة الاستدلال.
برامج لتأهيل المفتين وتطوير المؤسسات الإفتائية
وأشار نجم إلى أن الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم تعمل على بناء قدرات المفتين والمؤسسات الإفتائية في مختلف الدول، من خلال برامج التدريب المتخصص، وتبادل الخبرات، وتطوير المناهج، وإعداد الأدلة المرجعية التي تساعد على ترسيخ الممارسات المؤسسية المنضبطة.
ولفت في هذا السياق إلى الدليل الإرشادي لتأسيس مؤسسات الإفتاء، المقرر إطلاقه خلال أيام، باعتباره إحدى الأدوات الداعمة لتطوير العمل الإفتائي وتعزيز كفاءة المؤسسات وتنسيق جهودها، مع احترام خصوصية كل بلد ومرجعيته الإفتائية.
3 مسارات لتعزيز دور المؤسسات الدينية في صناعة السلام
ودعا الأمين العام إلى الالتزام بثلاثة مسارات رئيسية لتعزيز إسهام المؤسسات الدينية في صناعة السلام؛ يتمثل أولها في التعامل مع هذه المؤسسات بوصفها شريكًا أصيلًا في الوقاية من الأزمات، لا مجرد طرف يُستدعى للمشاركة الرمزية.
ويتمثل المسار الثاني في الاستثمار في تدريب العلماء والمتصدرين للخطاب العام وتطوير أدوات التأهيل المشتركة، فيما يركز المسار الثالث على الانتقال من البيانات والتعهدات إلى مشروعات عملية قابلة للقياس، تشمل حماية دور العبادة، وخدمة الفئات الأكثر احتياجًا، وتوسيع مشاركة الشباب في جهود التضامن والتعايش.
وأشاد إبراهيم نجم بالجهود التي يبذلها الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، في ترسيخ منهج الوسطية، وتعزيز التعاون الدولي بين المؤسسات الإفتائية، ودعم برامج التدريب والتأهيل، وإبراز الصورة الحقيقية للإسلام القائمة على الرحمة والعدل واحترام التنوع.
وشدد نجم على أن بناء مستقبل مشترك لا يتحقق بمجرد إعلان المبادئ وإصدار البيانات، وإنما يتطلب أصواتًا موثوقة وشراكات جادة وأعمالًا ملموسة تجعل من الحوار والتضامن أساسًا لخدمة الإنسان وصناعة السلام.


.jpg)

.png)
.jpg)
.jpeg)

.jpg)






