7 أشقاء من بيت واحد إلى الجبهة.. «عائلة المكس» تروي حكايتها مع أكتوبر
استدعاء ليلة الزفاف ومهام استطلاع وأيام في الخنادق.. وأب كان يراجع تصاريح الإجازات قبل استقبال أبنائه
كان الصياد السيد أحمد عيسى ينتظر عودة أبنائه إلى بيت الأسرة في المكس غرب الإسكندرية، لكن حين يعود أحدهم في إجازة من الجيش، كان أول ما يطلبه منه تصريح الإجازة، وحين يقترب موعد انتهائها، يطالبه بالعودة إلى وحدته قبلها بليلة حتى لا يتأخر عن موقعه
سبعة أبناء خرجوا من البيت نفسه إلى الخدمة العسكرية، رغم حاجة الأب إليهم في مهنة الصيد التي كانت مصدر رزق الأسرة، وتفرقت بهم مواقع التجنيد وسنوات الخدمة بين حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر، فيما ظل بيت المكس نقطة العودة التي تجمعهم
بعد أكثر من نصف قرن، لا تزال تفاصيل تلك السنوات حاضرة في ذاكرة اثنين من أبناء الأسرة، فرج وأحمد السيد أحمد عيسى، من مهام الاستطلاع والعمليات العسكرية إلى الأيام السابقة لحرب أكتوبر، وصولًا إلى استدعاء عسكري وصل إلى أحدهما ليلة زفافه
يروي فرج أنه التحق بالقوات المسلحة عام 1971، وبدأ خدمته في مركز تدريب أنشاص، قبل انتقاله إلى منطقة الأدبية التابعة للجيش الثالث، ثم اختياره للعمل ضمن مجموعة قتالية انتقلت إلى منطقة عتاقة بمحافظة السويس، بقيادة الملازم أول أحمد رجب
ويقول إن المجموعة خضعت لتدريبات على الاستطلاع والتخفي، قبل أن يشارك خلال حرب الاستنزاف في مهمة عسكرية ضمن مجموعة مكونة من 9 أفراد

وبحسب روايته، اختير للتقدم بسبب إجادته السباحة، وربط حبل حول خصره متصلًا بقارب مطاطي «زودياك» يحمل بقية أفراد المجموعة، وغطى جسده بأوراق الشجر للتمويه، ثم سبح حتى وصل إلى الضفة الأخرى
بعد استطلاع المنطقة والتأكد من إمكانية تحرك المجموعة، يقول فرج إنه سحب القارب إلى الشاطئ، قبل أن يواصل أفرادها طريقهم إلى الموقع المستهدف
ويتذكر أن الموقع كان يضم تجهيزات عسكرية وآليات ومخزنًا للذخيرة، وأن مجموعته اشتبكت مع القوات الإسرائيلية الموجودة فيه وفجرت أجزاء من الموقع، قبل أن تتعرض لخسائر كبيرة
وبحسب شهادته، استشهد 6 من أفراد المجموعة، بينما تمكن ثلاثة من النجاة والاختباء لمدة ثلاثة أيام قبل مواصلة التحرك والعودة
وبقيت تلك المهمة واحدة من الذكريات التي يحملها فرج عن سنوات حرب الاستنزاف، قبل أن تأتي الأيام الأولى من أكتوبر 1973
يتذكر أن الفترة من 2 إلى 5 أكتوبر لم تحمل للجنود إعلانًا صريحًا بأن الحرب على وشك البدء، ويقول إنهم كانوا يتوجهون إلى الجبهة بكامل معداتهم، ثم يمارسون أنشطة اعتيادية، من بينها لعب كرة القدم، قبل تكرار المشهد في الأيام التالية
وبحسب روايته، كانت تلك التحركات ضمن إجراءات التمويه التي سبقت بدء العمليات
وفي السادس من أكتوبر انتهى الانتظار
يقول فرج إن الساعات الأولى من اليوم مرت بصورة بدت طبيعية، قبل وصول التعليمات بالاستعداد للقتال، ثم تعالت صيحات «الله أكبر» مع بدء العمليات
تحركت مجموعته بالقوارب المطاطية، ويقول إنه كان ضمن القوات المتقدمة، قبل أن تواصل المجموعة تحركها وتواجه مواقع وتحصينات إسرائيلية
ويضيف أن طبيعة الأرض والممرات الجبلية فرضت تقسيم القوة أثناء التقدم، وأن 33 جنديًا خرجوا بقيادة أحمد رجب في ثلاثة قوارب، وواصلوا التحرك داخل سيناء لمسافة يقدرها بنحو 40 كيلومترًا، قبل صدور تعليمات بالتوقف واتخاذ مواقع في الصحراء
وظل أفراد المجموعة، بحسب روايته، داخل مواقعهم وخنادقهم أيامًا في انتظار التعليمات التالية
وبينما كان فرج يخوض تجربته على الجبهة، كان لشقيقه أحمد حكاية أخرى مع سنوات الحرب
التحق أحمد السيد أحمد عيسى بالقوات المسلحة عام 1967 وخدم في الكتيبة 73 صاعقة، وعاصر حرب الاستنزاف قبل حرب أكتوبر، وتنقل، بحسب شهادته، بين بورفؤاد والمنصورة والإسماعيلية، وشارك في مهام استطلاع وعمليات عسكرية
لكن أحد أكثر المشاهد حضورًا في ذاكرته لم يقع على الجبهة، وإنما في ليلة زفافه
يتذكر أحمد أنه كان يحتفل بزفافه عندما وصل إليه استدعاء من القوات المسلحة، ولم تمض ساعات على زواجه حتى أصبح مطالبًا بترك عروسه والعودة إلى وحدته
انتظر حتى شروق الشمس، ثم غادر لتلبية الاستدعاء، ويقول إنه ظل بعدها نحو 45 يومًا دون إجازة، في ظل حالة الاستعداد التي سبقت الحرب
ومن ذكريات خدمته يعود أحمد إلى والده، الصياد الذي كان يتابع التزام أبنائه بالخدمة حتى خلال إجازاتهم
يقول إن والده كان يطلب رؤية تصريح الإجازة عندما يعود أحد أبنائه، للتأكد من حصوله عليها بصورة رسمية، ولم يكن يقبل أن يتأخر أحدهم عن العودة إلى وحدته، وحين يقترب موعد انتهاء الإجازة كان يطالبه بالعودة قبلها بليلة
لم يكن غياب الأبناء أمرًا سهلًا على أسرة تعتمد في معيشتها على الصيد، فوجودهم إلى جوار والدهم كان يعني مزيدًا من الأيدي التي تساعده في العمل، لكن أحمد يتذكر أن والده كان يرى أن التزامهم بالخدمة العسكرية مقدم على حاجته إليهم
تفرقت مواقع الأبناء واختلفت سنوات خدمتهم وتجاربهم، فيما ظل بيت الأسرة في المكس ينتظر عودتهم
وبعد أكثر من نصف قرن، لا يستعيد فرج وأحمد تلك السنوات من خلال التواريخ وحدها، وإنما عبر التفاصيل التي بقيت في الذاكرة، مهمة استطلاع، وقارب مطاطي، وأيام في الخنادق، واستدعاء وصل ليلة زفاف، وأب يراجع تصريح إجازة ابنه قبل أن يسمح له بالبقاء في البيت
فرقت سنوات الحرب أبناء السيد أحمد عيسى بين مواقع مختلفة، ثم عادوا إلى المكس، يحمل كل منهم ذكرياته عن سنوات الخدمة والقتال، فيما بقيت حكاية الأسرة جزءًا من ذاكرة أبناء المنطقة عن حرب الاستنزاف ونصر أكتوبر


.jpg)

.png)











.jpg)


.jpg)






