النهار
الإثنين 5 أكتوبر 2026 06:24 مـ 22 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
أسلحة خفيفة ومعدات راديو وصلت إلى مصر قبل أكتوبر.. والحكومة المجرية دعمت الدول العربية واستقبلت مصابين مصريين بعد الحرب رئيس اتحاد اليد: شكرًا للمنصورة على التنظيم المميز لـ«النخبة».. وهدفنا نشر اللعبة من الشمال إلى الصعيد محمد الشاذلي: لا أزمة بين محمد صلاح والجهاز الفني.. وسيشارك في معسكر نوفمبر نجوم الكرة في حرب أكتوبر.. أبطال حملوا السلاح على الجبهة قبل أن يحملوا شارة القيادة نبيل فهمي: لا يجوز استخدام المياه أو الغذاء كأداة للحرب أو الضغط السياسي خبير استراتيجي لـ”النهار”: اغتيال العامودي وقرار واشنطن بشأن إيران يرسمان مسارات المرحلة المقبلة اعتقال امرأة في كاليفورنيا بتهمة التجسس لصالح الصين ضبط 500 كيلوجرام دقيق مجهول المصدر داخل مخبز سياحي بكفر الشيخ المشدد 5 سنوات لصاحب محل طيور أصاب شقيقين بالخرطوش في أسيوط جامعة دمنهور: تحويل مخرجات الأبحاث إلى مشروعات تنموية لخدمة البحيرة المشدد 10 سنوات لعامل بتهمة الاتجار بالحشيش وحيازة سلاح بأسيوط مركز أورام طنطا ينجح في استئصال ورم خبيث ضخم من طفل عمره 7 سنوات

عربي ودولي

قبل حرب أكتوبر بـ24 ساعة.. وثائق مجرية تكشف ما دار مع السفير المصري وموقف بودابست من الحرب

أسلحة خفيفة ومعدات راديو وصلت إلى مصر قبل أكتوبر.. والحكومة المجرية دعمت الدول العربية واستقبلت مصابين مصريين بعد الحرب

رئيس وزراء المجر فترة حرب أكتوبر
رئيس وزراء المجر فترة حرب أكتوبر

قبل 24 ساعة من عبور القوات المصرية قناة السويس في السادس من أكتوبر 1973، كان السفير المصري في بودابست وجيه محمد رشدي يجلس مع رئيس الوزراء المجري ينو فوك في لقاء استمر نحو 45 دقيقة

كان اللقاء في الخامس من أكتوبر زيارة تعارف للسفير المصري، ولم تتضمن الوثائق المتاحة ما يشير إلى إبلاغ الجانب المجري بموعد الحرب التي ستبدأ في اليوم التالي، لكنها سجلت موقفًا واضحًا لبودابست من مصر والصراع العربي الإسرائيلي

ولم يكن اللقاء سوى واحدة من مجموعة وثائق وتقارير دبلوماسية وصحفية مجرية تعود إلى السنوات المحيطة بحرب أكتوبر، وتكشف عن تعاون عسكري اقتصادي سبق الحرب، ومتابعة مجرية لاحتمالات اندلاع مواجهة جديدة في الشرق الأوسط، ثم موقف حكومي داعم للدول العربية بعد بدء القتال، قبل أن تستقبل المجر جنودًا مصريين مصابين للعلاج

وتظهر هذه التفاصيل في دراسة وكتاب للباحثين عبد الله عبد العاطي النجار ولاسلو ناج، استندا إلى وثائق من الأرشيف الوطني المجري وملفات وزارة الخارجية والصحف المجرية الصادرة خلال تلك الفترة

أسلحة ومعدات قبل الحرب

تبدأ القصة قبل السادس من أكتوبر بسنوات، وتحديدًا في الفترة التي أعقبت حرب يونيو 1967، حين بدأت مصر إعادة بناء قواتها المسلحة استعدادًا لمواجهة جديدة مع إسرائيل

كان الاتحاد السوفيتي المورد الرئيسي للسلاح المصري في تلك المرحلة، لكن الوثائق المجرية تكشف جانبًا آخر أقل حضورًا في الروايات المتداولة عن سنوات ما قبل الحرب

فبين عامي 1969 و1971، شهدت العلاقات بين مصر والمجر تعاونًا عسكريًا اقتصاديًا وصفته المصادر المجرية بأنه «مثمر جدًا»، وجرى جانب منه عبر شركة التجارة الخارجية المجرية «Technika»

وشملت الصادرات المجرية إلى مصر بصورة أساسية معدات راديو تقنية وأسلحة خفيفة

ولا تضع هذه المعلومات المجر بين موردي السلاح الرئيسيين لمصر آنذاك، لكنها تكشف عن وجود تعاون ذي طبيعة عسكرية بين القاهرة وبودابست خلال سنوات إعادة بناء القوات المسلحة السابقة لحرب أكتوبر

هل توقعت المجر الحرب؟

مع اقتراب خريف 1973، كانت الدبلوماسية المجرية تراقب تصاعد التوتر في الشرق الأوسط

وفي الأيام الأخيرة من سبتمبر، رأت الخارجية المجرية أن الوضع في المنطقة أصبح خطيرًا، وسجلت تقديراتها أن المصريين أصبحوا أقرب إلى المواجهة مع تراجع الأمل في الوصول إلى تسوية سياسية سلمية

وبعد اندلاع الحرب، ذكرت صحيفة «أوي سو» المجرية أن احتمال المواجهة كان مطروحًا داخل الدوائر الدبلوماسية منذ أسابيع، وربطت ذلك بمحاولة مصر الضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل من أجل استعادة الأراضي المحتلة

لكن توقع احتمال اندلاع مواجهة شيء، ومعرفة قرار الحرب وموعدها شيء آخر، ولا تقدم الوثائق المتاحة ما يثبت أن بودابست كانت على علم مسبق بموعد السادس من أكتوبر أو ساعة بدء العمليات

45 دقيقة قبل الحرب بيوم

وسط هذه الأجواء جاء لقاء الخامس من أكتوبر بين رئيس الوزراء المجري والسفير المصري

وتسجل مذكرة محفوظة ضمن الوثائق المجرية زيارة السفير وجيه محمد رشدي إلى رئيس الوزراء ينو فوك، وتصف اللقاء بأنه جرى في أجواء مباشرة وودية واستمر نحو 45 دقيقة

وخلال اللقاء، أكد الجانب المجري موقفه الرافض للسياسة الإسرائيلية منذ حرب يونيو 1967، ودعمه لمصر في مساعيها للوصول إلى تسوية عادلة

انتهى اللقاء، وفي اليوم التالي بدأت القوات المصرية والسورية عملياتها العسكرية

وبحسب الوثائق المتاحة، لم يحمل الاجتماع إخطارًا بالحرب المقبلة، لكن وجود هذه المذكرة المؤرخة في الخامس من أكتوبر يقدم صورة عن الموقف المجري من مصر قبل ساعات من تغير المشهد في الشرق الأوسط

بيان رسمي بعد بدء القتال

بعد يومين من اندلاع الحرب، أصدرت الحكومة المجرية في الثامن من أكتوبر بيانًا رسميًا بشأن المواجهة، نشرته صحيفة «نيبسابادشاغ» في اليوم التالي

وأعلنت بودابست وقوفها إلى جانب الدول العربية وتضامنها مع الشعوب العربية، وأكدت حقها في الدفاع عن أراضيها واستقلالها

وجاء البيان بلغة شديدة الانتقاد لإسرائيل والقوى الدولية الداعمة لها، في موقف اتسق أيضًا مع خريطة التحالفات الدولية آنذاك، إذ كانت المجر جزءًا من المعسكر الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفيتي، في مقابل الدعم الأمريكي لإسرائيل

ولم يقتصر الأمر على البيان الرسمي، إذ تابعت الصحف المجرية تطورات القتال والتحركات الدبلوماسية والمشاورات الدولية المرتبطة بالحرب، وعكست تغطياتها بصورة واضحة الموقف السياسي المجري المؤيد للدول العربية

جنود مصريون للعلاج في المجر

انتهت المعارك، لكن الوثائق تكشف فصلًا آخر من الموقف المجري

ففي 8 أبريل 1974، أبدت لجنة التضامن الوطنية المجرية، في دعوة مكتوبة، استعدادها لاستقبال عشرة جنود مصريين مصابين لتلقي العلاج في المجر، وأرسلت عشر تذاكر طيران مفتوحة على خط القاهرة ـ بودابست

ولم تكن هذه الدفعة الأخيرة

ففي 27 يناير 1975، استقبل مسؤول بوزارة الخارجية المجرية حسن عبد الصمد كامل، المستشار بالسفارة المصرية في بودابست، وأبلغه استعداد لجنة التضامن لاستقبال عشرة مصابين آخرين

كما أبدى الجانب المجري استعداده لعلاج 30 مصابًا على مجموعات تضم كل منها عشرة أشخاص خلال شهري أبريل ومايو من العام نفسه

وتكشف الوثائق كذلك أن عشرة مصابين كانوا قد تلقوا العلاج بالفعل عن طريق وزارة الدفاع المجرية وأصبحوا مستعدين للعودة إلى مصر، إلى جانب أربعة آخرين أنهوا علاجهم

وبحسب الدراسة التي تناولت هذه الوثائق، تحمل الجانب المجري تكاليف العلاج والرعاية الطبية والسفر للمصابين المصريين

قصة أكتوبر من خارج الجبهة

لا تغير الوثائق المجرية ما نعرفه عن العمليات العسكرية في حرب أكتوبر، ولا تحمل سرًا جديدًا عن ساعة الصفر، لكنها تكشف جانبًا آخر من القصة جرى بعيدًا عن الجبهة

فمن بودابست يمكن تتبع تعاون عسكري اقتصادي مع مصر خلال سنوات الاستعداد، وتقديرات دبلوماسية رأت أن المنطقة تقترب من المواجهة، ولقاء جرى قبل الحرب بيوم واحد، ثم موقف حكومي معلن بعد بدء القتال، وصولًا إلى استقبال مصابين مصريين للعلاج بعد الحرب

وتكشف الوثائق في الوقت نفسه حدود الدور المجري، فبودابست لم تكن مورد السلاح الرئيسي لمصر، ولا يوجد في الأوراق المتاحة ما يثبت علمها المسبق بموعد الحرب، كما أن موقفها الداعم للدول العربية لا يمكن فصله عن موقعها داخل المعسكر الاشتراكي وتحالفات الحرب الباردة

لكن تلك الحدود لا تقلل من قيمة ما تكشفه الأوراق

فبين معدات الراديو والأسلحة الخفيفة التي وصلت إلى مصر قبل أكتوبر، ومذكرة لقاء الخامس من أكتوبر، والبيان الحكومي الذي صدر بعد بدء القتال، والجنود المصريين الذين وصلوا لاحقًا إلى بودابست للعلاج، تحتفظ الوثائق المجرية بفصل من قصة حرب أكتوبر كُتب على بعد آلاف الكيلومترات من قناة السويس

موضوعات متعلقة