قبيل عودته إلى بلاده بعد سنوات في القاهرة سفير فنزويلا لـ«النهار»: مصر شهدت نهضة كنت شاهد عيان عليها.. ومن ينتقد مشروعاتها سيدرك أهميتها مستقبلًا
ويلمر أومار بارينتوس: مصلحة الشعب الفنزويلي أولوية.. ومستعدون لإقامة علاقات مع جميع دول العالم على أساس احترام سيادتنا
«نحن لسنا إيران».. لم نمض سنوات نستعد لحرب استراتيجية ودبلوماسية السلام خيارنا
إسرائيل ساعدتنا عقب الزلزال ولا يمكن التقليل مما قدمته.. وسنظل ندعم القضية الفلسطينية
قبيل مغادرته القاهرة عائدًا إلى كاراكاس، تحدث سفير جمهورية فنزويلا البوليفارية لدى مصر، ويلمر أومار بارينتوس، لـ«النهار» عن سنوات عمله في القاهرة، والتحولات التي شهدتها مصر خلال هذه الفترة، والظروف الصعبة التي مرت بها بلاده، والتغيرات الأخيرة في سياستها الخارجية، وصولًا إلى فتح قنوات اتصال مع دول تختلف معها سياسيًا
وأعرب بارينتوس عن شكره وتقديره لمصر، قيادة وحكومة وشعبًا، مؤكدًا أن العلاقات المصرية الفنزويلية راسخة وممتدة منذ عقود، وقائمة على الاحترام المتبادل
وقال السفير الفنزويلي إنه كان شاهدًا خلال فترة عمله في القاهرة على ما وصفه بـ«النهضة» وحجم المشروعات والإنشاءات الكبرى التي شهدتها مصر، معتبرًا أن الحكم على هذه المشروعات لا ينبغي أن ينفصل عن أهدافها المستقبلية
وأضاف أن من ينتقد هذه المشروعات والإنشاءات الآن سيدرك مستقبلًا أهميتها، معتبرًا أن الدولة المصرية، وفي مقدمتها الرئيس عبدالفتاح السيسي، تعمل على بناء مستقبل للأجيال المقبلة
وانتقل بارينتوس إلى الحديث عن تجربة بلاده خلال السنوات الماضية، قائلًا إن فنزويلا مرت منذ عام 2014 بظروف اقتصادية وسياسية بالغة الصعوبة، انعكست بصورة مباشرة على حياة المواطنين
ووصف قدرة بلاده على تجاوز جانب من هذه الظروف بتعبير «طائر الفينيق الذي وُلد من الرماد»، مؤكدًا أن السنوات الماضية لم تكن سهلة، وأن فنزويلا تعرضت لانتقادات واسعة في ظل تحولات تاريخية واجتماعية وسياسية متلاحقة
وقال إن بلاده واجهت خلال العام الجاري، إلى جانب الظروف الجيوسياسية، اختبارًا قاسيًا فرضته الطبيعة بعد الزلزال الذي ضرب فنزويلا، معتبرًا أن مثل هذه الكوارث تختبر قدرة الدول والمجتمعات على الصمود
وأضاف أن تقييم قدرة أي دولة على مواجهة الأزمات لا يمكن فصله عن ظروفها وتاريخها وإمكاناتها، مشيرًا إلى أن دولًا ومجتمعات أقدم تاريخيًا، ومن بينها مصر ودول أوروبية، لا تزال بدورها تواجه تحديات وتسعى إلى تجاوزها
وأكد بارينتوس أن هناك مبدأ ظل حاضرًا في السياسة الفنزويلية رغم ما تعرضت له بلاده من ضغوط، وهو التمسك بالسيادة الوطنية وحق الشعب الفنزويلي في تقرير مصيره
وقال: «نحن نواجه حاليًا ظروفًا استراتيجية، ولابد أن نستخدم الأدوات التي تسمح للأمة بالنهوض في الظروف الصعبة، وأفضل هذه الأدوات هي دبلوماسية السلام»
وربط السفير، في رؤيته للصراعات الدولية، بين عدد من الحروب التي شهدها العالم، من أوكرانيا وغزة إلى العراق وسوريا ولبنان وليبيا والسودان، وبين الصراع على الموارد والثروات الطبيعية، معتبرًا أن امتلاك الدول للموارد يمثل أحد العوامل المؤثرة في الصراعات الدولية
وعن التحولات الأخيرة في السياسة الخارجية لبلاده، قال بارينتوس إن فنزويلا عاشت خلال السنوات الماضية مواجهة سياسية حادة مع الولايات المتحدة، وتعرضت لانتقادات واسعة في وسائل الإعلام الدولية وصلت إلى وصفها بـ«الدولة الفاشلة» و«الدولة الأسوأ في أمريكا اللاتينية»
وأضاف أن بعض الأطراف التي كانت تنتقد فنزويلا في السابق أصبحت اليوم تتحدث عنها بصورة مختلفة وتدخل معها في مسارات تفاوض، معتبرًا أن التجربة التي مرت بها بلاده جعلت مصلحة الشعب الفنزويلي ورفاهيته في مقدمة الأولويات
وقال بارينتوس: «نحن لسنا إيران، ولسنا دولة أمضت سنوات تستعد لحرب استراتيجية، نحن شعب سلام، ونعيش في منطقة تريد السلام ولا تريد أسلحة نووية أو أسلحة دمار شامل، ولذلك لجأنا إلى أداة مهمة هي دبلوماسية السلام»
وأكد أن فنزويلا أصبحت مستعدة أكثر من السابق لإقامة علاقات مع مختلف دول العالم، شريطة أن تقوم هذه العلاقات على احترام سيادتها والمساواة والندية
وأشار إلى أن هذا التوجه انعكس على تحركات بلاده تجاه عدد من دول أمريكا اللاتينية، من بينها تشيلي وبيرو وجمهورية الدومينيكان والأرجنتين، رغم الاختلافات السياسية وتباين الرؤى تجاه عدد من القضايا الدولية
وتوقف بارينتوس عند الاتصالات الأخيرة مع إسرائيل، موضحًا أن المساعدات الإنسانية التي قدمتها عقب الزلزال الذي ضرب بلاده كانت عاملًا مهمًا في فتح قنوات للتعاون بين الجانبين
وقال: «إسرائيل قدمت لنا مساعدات إنسانية مهمة عقب الزلزال، ولا يمكننا التقليل من قيمة ما قدمته، لأن الكارثة التي واجهتها فنزويلا لا تستطيع حكومة بمفردها مواجهة جميع تبعاتها»
وأوضح أن التحرك نحو إعادة فتح قنوات الاتصال مع الدول التي كانت العلاقات معها متوقفة يرتبط أيضًا باعتبارات إنسانية وقنصلية، خاصة مع وجود مواطنين فنزويليين في الخارج يحتاجون إلى خدمات ومساعدة دولتهم
واستشهد السفير بتجربة المهاجرين في عدد من الدول، معتبرًا أن كثيرًا ممن يغادرون بلادهم يظلون مرتبطين بوطنهم ويتطلعون إلى العودة إليه، مهما طالت سنوات وجودهم في الخارج
وشدد بارينتوس على أن تبني بلاده «دبلوماسية السلام» وفتح قنوات اتصال مع دول تختلف معها لا يعني التخلي عن مواقفها تجاه القضايا التي تعتبرها عادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية
وقال إن فنزويلا ستظل داعمة للقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، رغم التطورات الأخيرة في قنوات الاتصال مع إسرائيل
وأضاف: «سنظل ندعم القضية الفلسطينية والأشقاء الفلسطينيين الذين كافحوا لسنوات، ورغم ما تعرضوا له وما تحملوه من ألم ظلوا متمسكين بكرامتهم»
وأكد السفير الفنزويلي أن فتح قنوات الاتصال مع إسرائيل لن يغير موقف بلاده من القضية الفلسطينية، قائلًا إن فنزويلا ستواصل دعمها «لأنها قضية عادلة»


.jpg)

.png)












.jpg)


.jpg)






