إسرائيل تغلق الضفة أسبوعا.. و1143 مستوطنا يقتحمون الأقصى
شهدت الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة، الأحد، تصعيدا إسرائيليا متزامنا شمل فرض إغلاق عسكري على الضفة لمدة أسبوع، واعتقال فلسطينيين خلال مداهمات في عدة مدن، وإصدار أمر باقتلاع أشجار الزيتون وإزالة الغطاء النباتي من أراض فلسطينية، بالتزامن مع اقتحام 1143 مستوطنا المسجد الأقصى وأداء طقوس تلمودية في باحاته تحت حماية الشرطة الإسرائيلية.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصاعدا في العمليات العسكرية والاعتداءات الاستيطانية، فيما تحولت المناسبات والأعياد اليهودية إلى فترات تشهد تشديدا إضافيا للقيود على حركة الفلسطينيين وارتفاعا في وتيرة اقتحامات المسجد الأقصى. ويكشف تزامن هذه الإجراءات عن اتساع نطاق الاستهداف ليشمل السكان والأرض والمقدسات في وقت واحد.
إغلاق يقيّد الحركة
أعلن وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس فرض إغلاق تام على الضفة الغربية خلال "عيد العرش" الذي بدأ مساء الجمعة ويستمر حتى الثاني من أكتوبر المقبل. وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية إن القرار يأتي ضمن الإجراءات التي تفرضها إسرائيل خلال الأعياد اليهودية، بينما ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن أثر الإغلاق على دخول العمال الفلسطينيين محدود، بسبب توقف دخولهم إلى مناطق إسرائيل تقريبا منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وترافقت الخطوة مع إجراءات مشددة في القدس، شملت إغلاق عدد من الشوارع الرئيسية ومعظم الحواجز التي تربط الضفة الغربية بالمدينة، إلى جانب انتشار مكثف للقوات الإسرائيلية. ويأتي ذلك مع استمرار موسم الأعياد اليهودية، الذي بدأ برأس السنة العبرية في 12 و13 سبتمبر، ثم "يوم الغفران" في 21 و22 من الشهر نفسه، ويستمر بـ"عيد العرش" حتى الثاني من أكتوبر، قبل "ختمة التوراة" في الثالث منه.
ولا يقتصر أثر الإغلاق على الحركة اليومية، إذ يأتي ضمن منظومة أوسع من القيود العسكرية التي تحد من قدرة الفلسطينيين على التنقل بين مناطق الضفة والقدس، بالتزامن مع إجراءات أمنية مكثفة في المدينة خلال فترة تشهد ارتفاعا في أعداد المستوطنين المشاركين في اقتحامات الأقصى.
الأقصى تحت الحراسة
في القدس الشرقية، اقتحم 1143 مستوطنا المسجد الأقصى على مجموعات متتالية من باب المغاربة، تحت حراسة الشرطة الإسرائيلية، خلال الفترة الصباحية من اليوم الثاني لـ"عيد العرش"، بحسب محافظة القدس. وقالت المحافظة إن الاقتحامات تضمنت إدخال قرابين نباتية إلى باحات المسجد، إلى جانب أداء صلوات وطقوس تلمودية قرب باب القطانين وترديد الأناشيد وإقامة حلقات الرقص والسجود والانبطاح الجماعي.
وكانت محافظة القدس قد أعلنت في وقت سابق أن 260 مستوطنا اقتحموا الأقصى خلال الفترة الصباحية، قبل أن يرتفع العدد المعلن لاحقا إلى 1143 مستوطنا. وأشارت إلى أن هذه الممارسات تأتي في سياق ما وصفته بانتهاكات متواصلة للوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد.
وشهدت المدينة بالتزامن إجراءات أمنية واسعة، فيما يواصل المستوطنون اقتحامات الأقصى خلال الأعياد اليهودية. ومنذ عام 2003، تسمح الشرطة الإسرائيلية بهذه الاقتحامات، بينما تطالب دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس بوقفها، من دون استجابة من السلطات الإسرائيلية.
اعتقالات في الضفة
وفي أنحاء مختلفة من الضفة الغربية، اعتقلت القوات الإسرائيلية ثمانية فلسطينيين، بينهم سيدة وشقيقان، خلال عمليات دهم وتفتيش للمنازل. وقال مكتب إعلام الأسرى الفلسطيني إن الاعتقالات شملت سيدة من بلدة كفردان غرب جنين، وشابين في بلدة بير الباشا، إضافة إلى شقيقين اعتقلا بعد مداهمة منزلهما في البلدة القديمة بمدينة نابلس.
كما اعتقلت القوات الإسرائيلية شابين عقب مداهمة منزليهما في بلدة عزون شرقي قلقيلية، والكاتب والمحلل السياسي راسم عبيدات بعد اقتحام منزله وتفتيشه في بلدة جبل المكبر جنوب القدس المحتلة.
وتأتي هذه الحملة ضمن عمليات اعتقال واقتحام تنفذها القوات الإسرائيلية بصورة متكررة في الضفة، فيما تقول منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية إن نحو 9350 أسيرا يقبعون في السجون الإسرائيلية، بينهم 350 طفلا و90 أسيرة، وسط اتهامات بالتعذيب والتجويع والإهمال الطبي الذي أدى إلى وفاة عشرات الأسرى.
الأرض في مرمى الأوامر
وفي محافظة رام الله والبيرة، أصدرت السلطات الإسرائيلية أمرا عسكريا يقضي بإزالة النباتات البرية واقتلاع أشجار الزيتون من أراض تبلغ مساحتها 56.026 دونما في قرية كفر مالك. وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إن الأراضي المستهدفة تقع بمحاذاة الطريق رقم 449 جنوب القرية، وإن القرار صدر بذريعة اتخاذ "وسائل أمنية".
ويلزم الأمر أصحاب الأراضي بتنفيذ الإزالة خلال سبعة أيام من جولة ميدانية تنظمها السلطات الإسرائيلية، مع منحهم مهلة مماثلة لتقديم اعتراض. كما يتيح للسلطات تنفيذ الأعمال في حال عدم التزام أصحاب الأراضي بالقرار.
وقالت الهيئة إن اقتلاع أشجار الزيتون سيضر بالمورد الزراعي لأصحاب الأراضي ويقيد استخدامها، خصوصا أن القرار يأتي قبيل موسم قطف الزيتون الذي يبدأ عادة بعد منتصف أكتوبر ويشكل موردا أساسيا للعديد من الأسر والقرى الفلسطينية.
وبحسب الهيئة، ارتفع عدد الأوامر العسكرية الإسرائيلية الخاصة بإزالة الأشجار والغطاء النباتي منذ مطلع عام 2026 إلى 55 أمرا، استهدفت نحو 2373 دونما، مقابل 47 أمرا خلال عام 2025 بأكمله طالت 1613 دونما. واعتبرت الهيئة أن الفارق يعكس تصاعد استخدام هذه الأوامر للتدخل المباشر في الأراضي وغطائها النباتي.
وتكشف الوقائع المتزامنة في القدس والضفة عن مسارات متوازية للتصعيد، تبدأ من تقييد الحركة والاعتقالات، وتمتد إلى اقتحامات المسجد الأقصى واستهداف الأراضي الزراعية. ويأتي ذلك بعد نحو ثلاثة أعوام من تصاعد العمليات العسكرية والاعتداءات الاستيطانية التي طالت مناطق الضفة والقدس، وشملت القتل والتهجير وهدم المنازل وتجريف الأراضي والتوسع الاستيطاني.


.jpg)

.png)












.jpg)


.jpg)







