النهار
الخميس 17 سبتمبر 2026 04:42 مـ 4 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
نائب محافظ الأقصر يترأس اجتماعاً موسعاً لبحث آليات التفتيش على المصانع والمنشآت الغذائية عبدالغفار: 92% من علب الدواء في مصر تُنتج محليًا.. ونتوسع في تصنيع أدوية الأورام والمناعة والبيولوجيات عبدالغفار: سوق الدواء المصري يضم نحو 4 مليارات عبوة سنويًا.. ونتوسع في تصنيع أدوية الأورام والمناعة وأمراض الدم وزير الصحة: توطين أدوية الأورام يعزز الأمن القومي.. ونستهدف التوسع من مستحضرين لأكثر من 20 دواء عبدالغفار: نوجه توطين صناعة الدواء نحو المستحضرات الأعلى استيرادًا واستهلاكًا.. و13 مليار جنيه سنويًا لعلاج مرضى الأورام عبدالغفار: التصنيع المحلي ساهم في توفير علاجات الأورام.. وتجربة فيروس C نموذج لنجاح توطين الدواء في مصر رئيس جامعة بنى سويف يتفقد أعمال الصيانة بقاعة الاحتفالات لمسرح الجامعة عبدالغفار: توطين المادة الفعالة يضيف قوة جديدة لصناعة الدواء ويعزز الأمن الدوائي لمصر خالد عبدالغفار: الدواء المحلي لا يعني الاستغناء عن المستورد.. والمنافسة في النهاية لصالح المريض المعهد القومي للاتصالات يتعاون مع شركة ”جوبيتر 2000” لتأهيل الشباب في مجال أنظمة إدارة موارد المؤسسات الألماني توماس ريس مديراً فنياً جديداً لـ «محمد صلاح» في طرابزون سبور التعليم توجه المدارس: لا عقاب يمس كرامة الطالب أو سلامته النفسية

تقارير ومتابعات

بلاغ لرئيس الوزراء.. هيئة التنمية السياحية تهدد بقطع أرزاق أصحاب محلات سوق الفسطاط

محرر النهار مع عدد من أصحاب المحلات
محرر النهار مع عدد من أصحاب المحلات

متضررون: الهيئة لا تريد تجديد التعاقد.. ومصيرنا مجهول رغم الوعود المتكررة 


وصلتنا شكاوى من عدد من أصحاب المحلات والحرفيين في سوق الفسطاط، والبالغ عددهم نحو 40 محلًا، يتضررون من انتهاء عقود التعاقد مع هيئة التنمية السياحية، والتي يقول المتضررون إنها أصبحت أقصر خلال السنوات الأخيرة، قبل أن يفاجأ بعضهم بعد انتهاء التعاقد بعدم التجديد وإغلاق المحل وتعطيل نشاطه.

وبحسب روايات عدد من أصحاب المحلات، فإن سوق الفسطاط يضم نحو 40 محلًا، فيما مرت مدد التعاقد، وفقًا لما ذكره المتضررون، بعدة مراحل؛ إذ كانت مدة العقد في البداية تصل إلى 5 سنوات، ثم أصبحت 4 سنوات، ثم عامين، وصولًا إلى عام واحد في بعض الحالات، وهو ما جعل أصحاب المحلات يعيشون حالة من القلق مع اقتراب موعد انتهاء كل عقد، في انتظار معرفة موقف الجهة المسؤولة من التجديد أو عدمه.

وتتمثل الأزمة، بحسب أصحاب المحلات، في أن انتهاء مدة العقد لا يتبعه بالضرورة تجديد واضح أو محدد بالنسبة لهم، وإنما يجد بعضهم أنفسهم أمام حالة من الانتظار، قبل أن يفاجأوا بإغلاق المحل وعدم السماح باستمرار النشاط، الأمر الذي ينعكس على أعمالهم والعاملين لديهم، فضلًا عن الالتزامات التي يتحملونها نتيجة استمرار المحل دون نشاط.

ويقول عاطف، أحد المتضررين، إن الأزمة بدأت بالنسبة إليه خلال شهر يونيو من العام الجاري، موضحًا أن أصحاب المحلات تلقوا وعودًا بالتعامل مع المشكلة وحلها بعد انتهاء فترة عيد الأضحى، إلا أن الأزمة، بحسب روايته، ما زالت قائمة حتى الآن.

ويضيف أن محله لا يزال متعطلًا، وأن استمرار الوضع تسبب في تعطيل مصالحه وأثر بصورة مباشرة على العمال الذين يعملون معه، معتبرًا أن الأمر تحول من مجرد مشكلة مرتبطة بعقد إلى أزمة تمس مصدر رزق عدد من الأشخاص الذين يعتمدون على استمرار هذه المحال في العمل.

ويشير عاطف إلى أن محاولات أصحاب المحلات خلال الفترة الماضية تركزت على تقديم الشكاوى والمطالبة بحل الأزمة، دون الوصول، بحسب قوله، إلى حل نهائي يتيح لهم معرفة مصير محالهم واستئناف نشاطهم بصورة مستقرة.

ويناشد عاطف وزارة السياحة التدخل لبحث أوضاع أصحاب المحلات والعمل على حل الأزمة، فيما يوجه الشكر إلى محافظ القاهرة على سرعة تعاونه مع المتضررين وحرصه، بحسب وصفه، على تهدئة الوضع العام والتعامل مع شكاوى أصحاب المحلات.

وفي الوقت الذي يحاول فيه أصحاب المحلات المغلقة معرفة مصيرهم، يعيش أصحاب العقود التي اقتربت من الانتهاء حالة من القلق، خوفًا من تكرار السيناريو نفسه معهم، وهو ما توضحه ناهد أمين، صاحبة جاليري «مرح هاند ميد»، التي تقول إن موعد انتهاء تعاقدها أصبح قريبًا، الأمر الذي جعلها تخشى أن تجد نفسها أمام المصير ذاته، وأن ينتهي بها الأمر إلى إغلاق محلها وعدم القدرة على مواصلة نشاطها.

وتشير ناهد إلى أنه تم بالفعل إغلاق عدد من المحلات، موضحة أن عددها وصل، بحسب ما لديها من معلومات، إلى 3 محلات من إجمالي نحو 40 محلًا، وفقًا لترتيب انتهاء العقود، وهو ما يزيد مخاوف أصحاب المحلات الأخرى التي تقترب عقودها من الانتهاء.

وتؤكد أن المشكلة بالنسبة لأصحاب المحلات لا تتعلق فقط بمكان لممارسة النشاط، وإنما ترتبط بمصدر رزق والتزامات مالية وعمال يعتمدون على استمرار هذه الأنشطة، الأمر الذي يجعل غياب الرؤية بشأن مستقبل العقود سببًا لحالة من القلق بين أصحاب المحلات.

وتناشد ناهد رئيس مجلس الوزراء ووزير السياحة التدخل لبحث الأزمة، ووضع حل واضح يطمئن أصحاب المحلات التي لم تنتهِ عقودها بعد، ويحدد مصير المحال التي تم إغلاقها بالفعل، خاصة مع تزايد المخاوف من انتقال الأزمة إلى أصحاب عقود أخرى خلال الفترة المقبلة.

ومن بين أصحاب المحلات الذين يتحدثون عن معاناتهم داخل السوق، يأتي بهاء حلمي، الفنان والرسام بأحد محلات سوق الفسطاط، والذي يقول إنه موجود في المكان منذ نحو 18 عامًا، ما يجعله شاهدًا على سنوات طويلة قضاها داخل السوق، قبل أن يجد نفسه اليوم ضمن أصحاب الشكاوى والمطالبات المتعلقة بأوضاع المحلات.

ويشير بهاء إلى أن المشكلات التي تواجه أصحاب المحلات لا تتوقف، بحسب روايته، عند انتهاء العقود، وإنما توجد أيضًا شكاوى أخرى تتعلق بالخدمات والتعامل مع أصحاب المحلات، موضحًا أن من بين ما يتحمله أصحاب المحال دفع تكاليف المياه.

كما يتحدث عن صعوبة مقابلة المسؤول المختص لعرض مطالب أصحاب المحلات وشكاواهم، وهو ما يدفعه إلى التساؤل عن الجهة التي يمكن لأصحاب المحلات اللجوء إليها لعرض مشكلاتهم والحصول على ردود واضحة بشأنها.

ويقول بهاء: «أومال هنخاطب ونكلم مين؟»، مؤكدًا تمسكه بحقه وحق باقي أصحاب المحلات، ومشيرًا إلى أن كل صاحب محل يريد الحصول على حقه والتعامل مع شكواه، في ظل رغبة أصحاب المحلات في معرفة موقفهم بصورة واضحة.

ولا تقتصر المخاوف داخل السوق على الأنشطة التجارية والحرفية، إذ تمتد، بحسب إحدى المتضررات، إلى نشاط ذي طابع اجتماعي، حيث تتحدث صباح، صاحبة محل تابع لجمعية «حماية البيئة من التلوث»، عن طبيعة عمل الجمعية ودورها في خدمة المجتمع.

وتوضح صباح أن الجمعية تعمل في مجال حماية البيئة وخدمة المجتمع، مشيرة إلى أن العائد المادي الناتج عن نشاطها يتم توجيهه إلى مساعدة الأسر الفقيرة، مؤكدة أن الجمعية لا تقتصر خدماتها على فئة دينية بعينها، وإنما تستهدف دعم الأسر المحتاجة.

وتطرح صباح تساؤلات بشأن وضع الجمعية داخل السوق، قائلة إن الجمعية تقدم نشاطًا يخدم البيئة والمجتمع، ولا تتسبب، بحسب وصفها، في تلويث البيئة أو إلحاق أضرار بها، متسائلة عن أسباب عدم حصولها على الدعم الكافي الذي يساعدها على الاستمرار في أداء دورها.

وتوضح أن استمرار نشاط الجمعية بالنسبة لها لا يرتبط فقط باستمرار محل أو الحفاظ على نشاط تجاري، وإنما يرتبط بأسر فقيرة تستفيد من العائد المادي الذي توفره الجمعية، وهو ما يجعل أي تعطل في النشاط ينعكس، بحسب روايتها، على المستفيدين من تلك المساعدات.

ومن هنا تتجمع شكاوى أصحاب المحلات حول أزمة واحدة تتعدد وجوهها؛ فهناك من أُغلق محله بالفعل بعد انتهاء التعاقد، وهناك من ينتظر اقتراب موعد انتهاء عقده وسط مخاوف من تكرار الأمر، وهناك من يربط استمرار نشاطه بمصدر رزق عمال يعملون معه، بينما ترى جمعية تعمل في المجال البيئي والاجتماعي أن استمرار نشاطها يرتبط كذلك بأسر تحتاج إلى ما تقدمه من دعم.

وبينما يؤكد أصحاب المحلات تمسكهم بحقوقهم ورغبتهم في استمرار أنشطتهم، تتجه مطالبهم إلى الوصول لحل يضع حدًا لحالة الانتظار والقلق، ويوضح مصير المحلات التي انتهت عقودها، ويمنح أصحاب العقود القائمة رؤية بشأن مستقبل أنشطتهم، خاصة في ظل ما يقولون إنه تتابع لحالات الإغلاق مع انتهاء مدد التعاقد.