النهار
الخميس 15 أكتوبر 2026 12:30 صـ 2 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
سوء سلوك أم انتهاء المدة.. لماذا قدمت الصديقة السابقة لنجل ترامب استقالتها من منصبها الرفيع في اليونان؟ منتخب الناشئين يخوض مرانه الأول في الدوحة استعدادًا لكأس الخليج البلشي يدعو إلى تصور متكامل وعبدالحفيظ يقترح جلسات أسبوعية.. وتباين حول شروط القيد والتزامات المؤسسات منتخب مصر تحت 15 عامًا يواصل استعداداته للمشاركة في كأس العالم بأذربيجان حزب الوعي: احترام الدستور ضمانة لاستقرار الدولة.. والوعي الوطني خط الدفاع الأول عن الوطن كيف تتغلب على الكسل الصباحي في الشتاء؟ 6 عادات تساعدك على الاستيقاظ بنشاط بعد تصريحات السيسي.. خالد يوسف يطالب بحياة سياسية طبيعية ومجال عام مفتوح مهرجان الجونة يختار 155 موهبة شابة من 16 دولة لبرنامج «سيني جونة» «الجيش المصري ده أسطورة».. ماذا قدم حمادة هلال في احتفالية أكتوبر؟ خبراء لـ«النهار»: كثافة التقييمات تضغط نفسيًا على الطلاب وتستنزف المعلمين نشوى الشريف تطرح ملفات التشغيل وتمكين الشباب في ورشة تحضيرية لمنتدى مصر 2026 أمير قطر يصل باكو عاصمة أذربيجان

عربي ودولي

محمد خليل مصلح لـ”النهار”: إيزنكوت يستهدف الخزان الشرقي لنتنياهو ويهدد عرش الليكود انتخابيًا

غادي إيزنكوت ونتنياهو
غادي إيزنكوت ونتنياهو

قال الخبير الاستراتيجي والباحث في الشأن الإسرائيلي، الدكتور محمد خليل مصلح، إن رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق غادي إيزنكوت يستهدف الخزان الانتخابي الشرقي لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة إلى الأخير، في ظل عدم قدرته على إجراء تغييرات جوهرية في قائمة حزب الليكود الانتخابية، التي همشت عددًا من الأعضاء ذوي الأصول الشرقية بوضعهم في مواقع غير مضمونة.

وأوضح مصلح، في تصريحات لـ"النهار"، أن هوية إيزنكوت تمثل «سلاحًا ذا حدين» في المعركة الانتخابية، مشيرًا إلى أن انحداره من أصول مغربية ونشأته في المدن المهمشة يمنحانه ميزة عاطفية نادرة في مواجهة نتنياهو، إذ يتيح للناخب الشرقي خيارًا من داخل بيئته الاجتماعية والثقافية، من دون أن يضطر بالضرورة إلى التخلي عن توجهاته اليمينية.

وأضاف أن هذه الميزة دفعت معسكر نتنياهو إلى محاولة التشكيك في هوية إيزنكوت الشرقية، من خلال طرح تساؤلات حول صلته بالمغاربة، في مسعى إلى إفراغ هذه الورقة الانتخابية من مضمونها العاطفي والسياسي، ومنع تحولها إلى عامل مؤثر في توجهات الناخبين.

اهتزاز الولاء التقليدي

ويرى مصلح أن الولاء التاريخي للليكود داخل قطاعات واسعة من الناخبين الشرقيين تأسس على وعد سياسي بإعادة الاعتبار والكرامة للمشرقيين في مواجهة هيمنة المؤسسة الأشكنازية، غير أن هذا الولاء يواجه اختبارًا جديدًا بفعل التحولات الاجتماعية والسياسية داخل معاقل الحزب التقليدية.

وأشار إلى أن شكاوى متزايدة داخل المناطق المهمشة ترتبط بما يصفه الناخبون بإهمال حكومة نتنياهو لهذه المناطق، بالتزامن مع الجدل حول إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية، في وقت يخوض فيه أبناء الطبقات والبلدات الشرقية القتال في الجيش، وهو ما قد يعمق الشعور بالغبن لدى قطاعات من هذه القاعدة الانتخابية.

وبحسب مصلح، فإن الخطر الأكبر الذي يواجه نتنياهو قد لا يتمثل بالضرورة في انتقال الأصوات الشرقية مباشرة إلى إيزنكوت، وإنما في عزوف الناخبين عن التصويت أصلًا، موضحًا أن قطاعات من الناخبين الشرقيين قد لا تكون مستعدة للتصويت لليسار، لكنها في الوقت نفسه قد تكون محبطة بما يكفي لعدم منح أصواتها لليكود، الأمر الذي يمكن أن ينعكس سلبًا على فرص نتنياهو الانتخابية.

الاستطلاعات ترصد التحول

وربط مصلح بين هذه القراءة وبين نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة، معتبرًا أنها تقدم مؤشرات على تحول التنافس من مجرد تهديد سياسي إلى منافسة انتخابية يمكن أن تترجم إلى مقاعد داخل الكنيست.

وقال إن بعض الاستطلاعات تمنح حزب «يشار» بقيادة إيزنكوت 24 مقعدًا، مقابل 23 مقعدًا لليكود، بما يعكس تقاربًا غير مسبوق بين الطرفين، ويشير إلى قدرة إيزنكوت على اختراق القاعدة الانتخابية التي شكلت لسنوات أحد أهم مصادر قوة نتنياهو.

وأضاف أن استطلاعات أخرى أظهرت تقدم إيزنكوت في تفضيلات الإسرائيليين لمنصب رئاسة الوزراء، إذ حصل على تأييد 41% مقابل 40% لنتنياهو في أحد الاستطلاعات، فيما أظهر استطلاع آخر تقدم إيزنكوت بنسبة 43% مقابل 34% لنتنياهو، الأمر الذي يعكس تغيرًا في صورة الرجل القادر على قيادة الحكومة المقبلة.

وأشار مصلح كذلك إلى تقديرات تفيد بقدرة إيزنكوت على تشكيل ائتلاف حكومي من 61 مقعدًا من دون الحاجة إلى أحزاب عربية أو حريدية، إذا نجحت الأحزاب المنافسة لنتنياهو في الاصطفاف ضمن كتلة واحدة، وهو ما يجعل التحولات داخل القاعدة الشرقية أكثر أهمية في حسابات تشكيل الحكومة المقبلة.

الجنرالات يعودون للمشهد

واعتبر مصلح أن الناخب الشرقي لم ينتقل بصورة نهائية إلى المعسكر الذي يقوده إيزنكوت، لكنه يقف عند «عتبته»، موضحًا أن إيزنكوت لا يحاول انتزاع أصوات من الليكود فحسب، بل يقدم بديلًا ينتمي إلى البيئة الأيديولوجية نفسها تقريبًا، وهو ما يضع الولاءات التاريخية أمام اختبار المصالح الراهنة والتمثيل الشخصي.

ورأى أن المشهد قد يدفع الناخب الإسرائيلي إلى التفكير في تغيير ما وصفه بـ«المياه الراكدة» التي تسبب بها نتنياهو داخل الليكود، بعد خمس فترات في رئاسة الحكومة، والتخلص مما اعتبره غرورًا سياسيًا وأضرارًا أخلاقية وشرعية انعكست على صورة الدولة ومكانتها على الساحة الدولية.

وأضاف أن الحنين إلى الجنرالات قد يمثل أحد ملامح هذا التحول، في ظل رغبة لدى قطاعات من الناخبين في استعادة هيبة المؤسسة العسكرية، التي يرى مصلح أن اليمين الصهيوني، ولا سيما من خلال ممارسات إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، حاول التأثير في مكانتها ودورها في صناعة القرار الأمني، لمصلحة الأجندات الحزبية.

نتنياهو من صياد لفريسة

وأشار مصلح إلى أن هذا المسار يتزامن مع ما وصفه بسلوك نتنياهو تجاه القيادات العسكرية، مستشهدًا بالخلافات التي نشبت مع وزير الحرب السابق يوآف غالانت، إضافة إلى التوترات مع قيادات هيئة الأركان ورؤسائها، معتبرًا أن استمرار هذه السياسة قد يعزز صورة نتنياهو باعتباره رئيس حكومة دخل في مواجهة متزايدة مع مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية.

وختم مصلح قراءته بالقول إن المعركة الانتخابية المقبلة قد تضع نتنياهو أمام اختبار مختلف، لا يتعلق فقط بمنافسة الأحزاب والقيادات السياسية، وإنما بمدى قدرته على الحفاظ على القاعدة الشرقية التي شكلت لسنوات ركيزة أساسية في معسكره الانتخابي.

وبحسب مصلح، فإن مسار التحولات داخل هذه القاعدة قد يجعل نتنياهو ينتقل تدريجيًا من موقع «الصياد» إلى موقع «الفريسة»، وصولًا إلى مواجهة سياسية وقضائية قد تنتهي به إلى السجن.

موضوعات متعلقة