كيف اغتال نتنياهو الانتخابات التمهيدية في إسرائيل؟
قالت مها علي، الباحثة والمترجمة في الشئون الإسرائيلية، إن الانتخابات التمهيدية تُعرف بأنها الآلية الداخلية التي يعتمدها الحزب ليتيح لأعضائه المسجلين التصويت لاختيار وترتيب مرشحي الحزب في القائمة التي سيخوض بها الانتخابات العامة. ويُعد هذا الترتيب حاسماً لفرص المرشحين؛ فكلما كان الترتيب في المراتب الأولى، زادت فرص الدخول إلى الكنيست. وتعتمد هذه الفرص على عدد المقاعد التي تتوقع الاستطلاعات حصول الحزب عليها؛ فعلى سبيل المثال، إذا رجحت التقديرات حصول الحزب على نحو 22 مقعداً، فإن الحصول على الترتيب 23 يضع صاحب المرشح في موقع غير مضمون واقعياً، والعكس صحيح، بحسب تحليل لـ«مها».
مع ذلك، لا يخضع ترتيب القائمة بالكامل لصوت قواعد الحزب؛ إذ يملك رئيس الحزب صلاحية احتجاز مراكز محددة تُعرف بـ «المقاعد المحصنة» والتي يُعين فيها شخصيات من اختياره المباشر دون خوض الاقتراع الداخلي. وفي هذه الجولة الانتخابية، أثار بنيامين نتنياهو جدلاً واسعاً إثر توسعه غير المسبوق في استخدام هذه الصلاحية بحجزه 8 مقاعد محصنة تحمل الأرقام (5، 9، 11، 15، 18، 26، 31). وهو ما اعتبره مراقبون خطوة قلصت مساحة التنافس المتاحة وأفرغت العملية الديمقراطية الداخلية من مضمونها، مما أدى لربط هذه الخطوة بتعبير «اغتيال الانتخابات التمهيدية».
ووفقاً للنتائج التي أفرزتها العملية الانتخابية، استقر الترتيب في المراتب الأولى على النحو التالي: بنيامين نتنياهو في صدارة القائمة كرئيس للحزب، يليه إيلي كوهين في المركز الثاني بناءً على التصويت، ثم مقعد محصن غير معلوم الشاغر في المركز الثالث، وأمير أوحانا رئيس الكنيست في المركز الرابع تصويتاً، وجدعون ساعر في المركز الخامس بموجب مقعد محصن. كما حل يسرائيل كاتس وياريف ليفين وميري ريغيف وزيرة المواصلات في المراكز السادس والسابع والثامن على التوالي عبر التصويت، بينما خُصص المركز التاسع لمقعد محصن آخر.
ولم تخلُ الانتخابات التمهيدية من المفاجآت التي خالت التوقعات لعدد من القيادات؛ إذ تراجعت مي غولان إلى المركز 23، وحلت عيديت سيلمان في المركز 25، مما يضعهما في مواقع حَرِجة وفقاً للتقديرات الحالية. وعلى النقيض من ذلك، حققت تالي غوتليف مفاجأة لافتة بصعودها إلى المركز 12، وهو ما يضمن لها موقعاً متقدماً وآمناً داخل القائمة النهائية.
وعلى الرغم من إعلان النتائج المبدئية للتصويت الداخلي، يبقى المشهد مفتوحاً على تغيرات إضافية؛ نظراً لأن المقاعد المحصنة المعلنة تمنح نتنياهو مرونة واسعة لإعادة ترتيب القائمة وإدخال أسماء جديدة بغض النظر عن حصيلة أصوات الناخبين. وتستمر القواعد الانتخابية والتطورات السياسية في تشكيل خريطة الأحزاب قبل الاستحقاق الانتخابي العام.




.png)
.jpg)
.jpeg)

.jpg)
.jpg)






