المعارضة تتصدر وواشنطن تضغط.. هل يدفع نتنياهو إسرائيل نحو العزلة الدولية؟
قدّمت شيماء فرج، باحثة متخصصة في الشئون الإسرائيلية، تحليلاً مهماً للوضع السياسي في إسرائيل في ظل الترتيبات الخاصة بالانتخابات المقبلة، موضحة أن الحسابات الانتخابية امتدت إلى ملف غزة، في ظل التحركات المرتبطة بالمرحلة الثانية من خطة السلام الأمريكية التي طرحها الرئيس دونالد ترامب. وفي أعقاب إعلان مجلس السلام التابع لترامب خارطة طريق مكونة من 15 بندًا لتنفيذ هذه المرحلة، بدأت إسرائيل في اتخاذ خطوات ميدانية جديدة قبل تجميدها لاحقًا، ثم أعلن نتنياهو رفضه للخارطة بصورة قاطعة.
وذكرت في تحليل لها، أنه قبل إعلان نتنياهو رفضه لخارطة الطريق، أفاد نيتسان شابيرا، الصحفي والمراسل العسكري والأمني في القناة 12 الإسرائيلية، نقلًا عن مصادر في المؤسسة العسكرية، بأن نتنياهو ورئيس الأركان إيال زامير ناقشا انسحاب الجيش الإسرائيلي من ثلاث مناطق قرب رفح جنوب قطاع غزة، على أن تحل محل القوات الإسرائيلية قوة دولية، في إطار الترتيبات المرتبطة بخطة السلام. وبحسب شابيرا، حظيت الخطوة بموافقة جيش الاحتلال الإسرائيلي ونتنياهو والولايات المتحدة، رغم أن نتنياهو نفى لاحقًا وجود توجه نحو الانسحاب، ما أثار استغراب مصادر أمنية إسرائيلية قالت إنها علمت بتغير موقفه من وسائل الإعلام.
وعقب ذلك، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفضه العلني لخارطة الطريق المكونة من 15 بندًا، مؤكدًا أن جيش الإحتلال الإسرائيلي لن ينسحب من أي منطقة في قطاع غزة قبل نزع سلاح حماس بالكامل، كما أكد أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية في غزة أو الضفة الغربية ما دام في منصبه، وفقًا لموقع «واي نت»، استنكر مسؤولون كبار في مجلس السلام تصريحات نتنياهو الرافضة للخارطة، مؤكدين أن خطة الرئيس ترامب الخاصة بغزة لا تزال قائمة، وأن إسرائيل تلتزم فعليًا ببعض بنودها على الأرض، رغم نفيها ذلك في تصريحاتها، وأشاروا إلى أن من الأفضل لإسرائيل أن تتطابق تصريحاتها مع أفعالها.
وشن الكاتب الصحفي دان بيري، مدير مكتب الشرق الأوسط في وكالة «أسوشييتد برس» ورئيس رابطة الصحافة الأجنبية في القدس المحتلة سابقًا ، هجومًا على موقف نتنياهو في تحليل نشرته صحيفة معاريف، معتبرًا أنه يتجاهل المصالح الأمنية والدبلوماسية الإسرائيلية. ورأى بيري أن لإسرائيل مصلحة في إعادة إعمار قطاع غزة وتحسين أوضاع سكانه، باعتبار أن استمرار حالة عدم الاستقرار لا يخدم أمنها على المدى الطويل، كما اعتبر أن قبول خارطة الطريق التي تتضمن نزع سلاح حماس، وإرساء ضمانات أمنية دولية، والبدء في إعادة الإعمار، يمكن أن يساعد إسرائيل على استعادة جزء من رصيدها الدبلوماسي وإظهار أن هدفها هو تحقيق الأمن وليس الاحتلال الدائم.
وانتقد بيري كذلك رفض نتنياهو للخارطة بدعوى ضرورة نزع سلاح حماس بالكامل قبل أي انسحاب إسرائيلي، موضحًا أن خطة السلام تنص في الأساس على نزع سلاح الحركة بصورة تدريجية وتحت إشراف دولي، بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي. واعتبر أن نتنياهو كان بإمكانه قبولها مع المطالبة بوضع آليات وضمانات أمنية أكثر صرامة، بدلًا من رفضها بصورة قاطعة. كما انتقد إعلانه أنه لن تقام دولة فلسطينية ما دام رئيسًا للوزراء، معتبرًا أن ذلك يتناقض مع خطة السلام الأمريكية المكونة من 20بندًا، والتي تضمنت إمكانية إقامة دولة فلسطينية وسبق أن وافقت عليها إسرائيل. ووفقًا لبيري، يعكس هذا الموقف تشددًا سياسيًا يتجاوز الاعتبارات الأمنية، ويسهم في زيادة عزلة إسرائيل الدولية.
وتكشف نتائج استطلاعات الرأي عن استمرار تراجع قوة الليكود داخل المشهد الانتخابي. ووفقًا لاستطلاع رأي أجرته القناة 12 الإسرائيلية، يتواصل تقدم قوى المعارضة على حساب أحزاب الائتلاف، بما يعكس صعوبة تشكيل حكومة جديدة من جانب معسكر نتنياهو. وتصدر حزب “يشار” بقيادة غادي آيزنكوت المشهد بحصوله على 24 مقعدًا، متقدمًا على حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو الذي تراجع إلى 22 مقعدًا، ويأتي ذلك في ظل سعي نتنياهو إلى الموازنة بين الحفاظ على دعم قاعدته اليمينية، التي ترفض أي انسحاب إسرائيلي من قطاع غزة قبل نزع سلاح حماس، والتعامل مع الضغوط الأمريكية بشأن تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام، بما يعكس تأثير الحسابات الانتخابية في موقفه من ملف غزة.




.png)
.jpg)


.jpg)
.jpg)






