من يحكم إيران؟.. صراع القرار يهدد مفاوضات ترامب
بينما تتجه الأنظار إلى أي فرصة لاستئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران، يبرز سؤال أخطر من شروط الاتفاق نفسه: من يملك القرار الحقيقي في إيران؟
فتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي قال فيها إنه لا يعرف على وجه الدقة مع من تتفاوض الولايات المتحدة داخل إيران، فتحت الباب أمام تساؤلات بشأن تعدد مراكز القرار داخل النظام الإيراني، وما إذا كان هذا الانقسام قادرًا على إفشال أي تفاهم مع واشنطن قبل أن يرى النور.
ترامب قال إن إيران تريد التوصل إلى اتفاق، لكنها ليست مستعدة بعد لإبرام ما وصفه بـ الصفقة الصحيحة في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية والعسكرية على طهران، بينما تتباين رسائل مسؤوليها بين الدعوة إلى إنهاء الحرب والتمسك بمواقف أكثر تشددًا.
وفي هذا السياق، يضع الخبير في العلاقات الدولية الدكتور حسام جابر الأزمة في إطار أوسع، معتبرًا أن طهران تعاني من أزمة تتعلق بقدرتها على اتخاذ قرار سياسي موحد وملزم.
يقول جابر إن إيران تبدو أمام نظام برأسين وجسد مشلول، موضحًا أن هناك فجوة بين الخطاب السياسي والدبلوماسي من جهة، والقرار العسكري والأمني من جهة أخرى.
ويؤكد أن جوهر المشكلة يكمن في أن الطرف الذي يدخل غرفة التفاوض يجب أن يمتلك القدرة على اتخاذ القرار وتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، مشيرًا إلى أن توقيع أي تفاهم لا يكون ذا قيمة إذا لم تكن الجهة المفاوضة قادرة على إلزام مؤسسات الدولة بتنفيذه.
ويرى الخبير في العلاقات الدولية أن تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بشأن ضرورة إنهاء الحرب، بالتزامن مع مواقف أخرى داخل النظام، تكشف عن انقسام واضح في الرؤية تجاه كيفية التعامل مع الولايات المتحدة.
ويطرح جابر السؤال الأكثر حساسية: نتفاوض مع من؟، معتبرًا أن تعدد مراكز القرار يجعل واشنطن أمام طرف غير واضح المعالم، خاصة إذا كانت الحكومة تقدم تعهدات بينما تمتلك المؤسسات العسكرية والأمنية قدرة على تعطيلها أو تجاوزها.
ويشير جابر إلى أن الأزمة لا تتعلق فقط بالخلاف بين المسؤولين، وإنما تمتد إلى طبيعة العلاقة بين المؤسسات السياسية والعسكرية داخل إيران، موضحًا أن استمرار تضارب المواقف يضعف قدرة طهران على إدارة مفاوضات طويلة ومعقدة مع واشنطن.
كما يلفت إلى أن الضغوط الاقتصادية المتزايدة تمثل عاملًا إضافيًا في معادلة القرار، خصوصًا مع تراجع القدرة على تحمل تداعيات العقوبات واستمرار المواجهة.
وبحسب جابر، فإن مستقبل المفاوضات لن يتوقف فقط على ما تريده واشنطن أو ما تطلبه طهران، وإنما على سؤال أكثر جوهرية: هل تستطيع إيران إنتاج قرار واحد، واضح وملزم، تتحدث به جميع مؤسساتها؟
فإذا بقيت طهران برسائل متناقضة ومراكز قرار متعددة، فإن أي اتفاق محتمل سيظل مهددًا بالسقوط، ليس بسبب شروطه فقط، وإنما بسبب الجهة القادرة على تنفيذه.




.png)
.jpg)
.jpeg)

.jpg)
.jpg)






