المجتمع الأهلي شريك في التنمية الصناعية.. رؤية الإتحاد الإقليمي لدعم المنتج الوطني ورواد الأعمال
في وقت تتجه فيه الدولة المصرية إلى تعميق التصنيع المحلي وزيادة مساهمة المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد، برزت دعوة إلى توسيع دائرة الشراكة لتشمل المجتمع الأهلي، باعتباره يمتلك انتشارًا جغرافيًا واسعًا وقدرة على الوصول إلى شرائح كبيرة من الشباب وأصحاب المشروعات الصغيرة والحرفيين.
وجاءت الرؤية التي طرحتها الدكتورة عبير عصام، عضو مجلس إدارة الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين ورئيس الاتحاد الإقليمي للجمعيات والمؤسسات الأهلية بالجيزة، خلال لقاء وزير الصناعة المهندس خالد هاشم مع اتحاد المستثمرين برئاسة المهندس محرم هلال، لتضع الجمعيات الأهلية أمام دور يتجاوز العمل الاجتماعي التقليدي إلى المشاركة بصورة أكثر مباشرة في منظومة التنمية الاقتصادية والإنتاجية.
وتستند الرؤية إلى قاعدة واسعة من مؤسسات المجتمع الأهلي، تضم نحو 52 ألف جمعية ومؤسسة أهلية مقيدة بوزارة التضامن الاجتماعي، تعمل في مجالات متعددة. وتكمن أهميتها الاقتصادية في انتشارها داخل المحافظات وقدرتها على التواصل المباشر مع الفئات المستهدفة، وهو ما يمكن توظيفه في اكتشاف أصحاب الأفكار والمشروعات، وتوجيه الشباب إلى الأنشطة الإنتاجية، وربط الحرفيين وصغار المنتجين بالأسواق وبرامج التمويل والتدريب.
وترى الدكتورة عبير عصام، أهمية في تحويل جزء من النشاط الأهلي من تقديم الخدمات إلى التمكين الاقتصادي والإنتاجي للشباب ورواد الأعمال حيث يمكن لها أن تخلق حلقة وصل بين احتياجات المجتمعات المحلية وسياسات التنمية الصناعية.
ومن أبرز المقترحات التي طرحتها عبير عصام توفير أراضٍ صناعية للمطور الصناعي الصغير بمساحات تصل إلى نحو 100 ألف متر مربع، بهدف إقامة ورش ومصانع صغيرة وإنشاء تجمعات إنتاجية متخصصة وهو ما يسهم في بناء سلاسل توريد محلية تخدم المصانع الكبرى وزيادة الإنتاج وتعزيز تنافسية المنتج الوطني في الأسواق.
وأكد الخبراء ان الصناعات الصغيرة المغذية يمكن أن توفر مكونات وقطع غيار وخدمات إنتاجية للقطاعات الأكبر، بما يقلل الاعتماد على الواردات، ويرفع نسبة المكون المحلي، ويخلق فرصًا جديدة أمام رواد الأعمال للدخول إلى القطاع الصناعي، لكن نجاح هذا النموذج يرتبط بوجود منظومة متكاملة تشمل الأرض، والتمويل، والتراخيص، والخدمات اللوجستية، والتدريب، والتسويق، وضمان وجود طلب حقيقي على المنتجات.
كما ركزت رؤية رئيس الاتحاد الإقليمي للجمعيات والمؤسسات الأهلية بالجيزة، على دعم مشروع «القرية المنتجة» في مختلف المحافظات، وتشجيع الصناعات الصغيرة والمتوسطة والتراثية والحرفية.
ويمثل هذا التوجه فرصة للاستفادة من المزايا النسبية لكل محافظة، بدلًا من تركّز النشاط الإنتاجي في مناطق محددة. فالحرف والصناعات التراثية، على سبيل المثال، يمكن أن تتحول من أنشطة فردية محدودة إلى تجمعات إنتاجية قادرة على التوسع والتصدير إذا حصلت على التدريب والتصميم الحديث وقنوات التسويق المناسبة.
اقتصاديًا، فإن توطين الإنتاج في القرى والمراكز يمكن أن يحقق هدفين متوازيين خلق فرص عمل محلية وتقليل دوافع الهجرة إلى المدن، مع تحويل الموارد والمهارات المحلية إلى قيمة مضافة حقيقية.
كما دعت عصام إلى تنظيم معارض دائمة للمنتجات الوطنية المصرية على مدار العام، بما يتيح لصغار المصنعين والحرفيين الوصول إلى المستهلكين والترويج لمنتجاتهم وهو ما ينهي ابرز المشكلات التقليدية التي تواجه المشروعات الصغيرة حيث ضعف القدرة التسويقية مقارنة بالشركات الكبيرة.
ومن ثم، يمكن للمعارض الدائمة أن تتحول إلى منصة تسويقية مستمرة للمنتج المحلي، بشرط ألا تقتصر على العرض والبيع، وإنما ترتبط أيضًا بالتجارة الإلكترونية، وسلاسل التجزئة، والمشتريات الحكومية، وفرص التصدير.
وفي السياق ذاته، طالبت عبير عصام بتوقيع بروتوكولات تعاون بين وزارة الصناعة ومدارس التعليم التكنولوجي، بهدف ربط مخرجات التعليم الفني باحتياجات القطاع الصناعي ما يمثل تحولًا من نموذج التعليم النظري إلى التدريب المرتبط باحتياجات سوق العمل الفعلية وبالتالي مواجهة مشكلة نقص العمالة الفنية المدربة والتي تمثل احد التحديات التي قد تحد من قدرة الصناعة على التوسع حتى مع توافر التمويل والاستثمارات.
ويمكن لهذا التعاون أن يشمل التدريب العملي، وتحديث المناهج، وتحديد المهارات المطلوبة لكل قطاع، وإتاحة فرص تدريب للطلاب داخل المنشآت الصناعية، بما يرفع فرص التشغيل بعد التخرج.
وترى الدكتورة عبير عصام، ان دعم المنتج الوطني يحتاج إلى بناء منظومة إنتاج متكاملة تبدأ من الفكرة ورائد الأعمال، مرورًا بالتدريب والتمويل والأرض والإنتاج، وصولًا إلى التسويق والتصدير.
وهنا يمكن للمجتمع الأهلي أن يلعب دورًا مكملًا لدور الحكومة والقطاع الخاص، خصوصًا في المحافظات والمناطق التي تحتاج إلى آليات أكثر مرونة للوصول إلى الشباب والحرفيين وصغار المنتجين.




.png)












.jpg)
.jpeg)

.jpg)
.jpg)






