45 ألف تمساح في بحيرة ناصر.. كيف تتحول إلى مورد سياحي جديد لأسوان؟
د. هاني المنشاوي لـ"النهار": 100 مليون دولار من البنك الدولي لتأهيل المزارع السمكية مع اشتراطات التصدير الأوروبية
مصر الأولى إفريقيا والسادس عالميا في إنتاج الأسماك بإجمالي 2.4 مليون طن
في الوقت الذي تعاني فيه مصانع الأسماك من ارتفاع أسعار الأسماك محليًا، بسبب وجود الوسطاء، برزت دراسة لتنمية بحيرة ناصر اقتصاديًا وسياحيًا، وذلك بالاستفادة من نحو 45 ألف تمساح في بحيرة ناصر، وفق تقديرات الدكتور هاني المنشاوي، رئيس شعبة الأسماك بغرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات المصرية، والذي يرى أن في هذه الأعداد فرصة لتحويل بحيرة ناصر إلى مقصد سياحي عالمي.
وفي حواره لـ«النهار»، طرح رئيس شعبة الأسماك الدكتور هاني المنشاوي، رؤية لتحويل التماسيح من مصدر تهديد للثروة السمكية إلى مورد سياحي واقتصادي جديد، مستفيدًا من ارتباطها بالحضارة المصرية القديمة، وإمكانية إقامة نمط من السياحة المتخصصة يعتمد على مشاهدة التماسيح في بيئة آمنة ومنظمة، بما يفتح بابًا جديدًا لجذب السائحين وتوفير مورد من العملة الصعبة.
وأوضح أنه قدم دراسة إلى الجهات المعنية للاستفادة من تماسيح بحيرة ناصر والحفاظ عليها، كمورد سياحي واقتصادي جديد لمحافظة أسوان، من خلال إنشاء مسار مائي موازٍ يكون مخصصًا للتماسيح، مع إقامة مزارات ومناطق جذب سياحي حوله، مشيرًا إلى أن هذا النوع من السياحة موجود في عدد من دول العالم ويمكن أن يمثل منتجًا سياحيًا جديدًا لمصر.
وأشار إلى أن ارتباط التماسيح بالحضارة المصرية القديمة يمثل عنصرًا إضافيًا يمكن استثماره سياحيًا، من خلال تقديم تجربة تجمع بين الطبيعة والتاريخ والحياة البرية، بما يمكن أن يضيف مقصدًا جديدًا إلى الخريطة السياحية المصرية، خاصة في منطقة أسوان وبحيرة ناصر.
كما يرى المنشاوي أن ارتفاع أسعار الأسماك يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه صناعة الأسماك حاليًا، موضحًا أن أسباب ارتفاع الأسعار ترجع بصورة أساسية إلى العرض والطلب ووجود الوسطاء، وهو ما يرفع السعر على المستهلك ويزيد تكلفة الخامات بالنسبة للمصانع.
أكد أن مصر حققت الاكتفاء الذاتي من الأسماك بنسبة 95%، حيث يبلغ متوسط استهلاك الفرد المصري نحو 26 كيلوجرامًا سنويًا، مقابل نحو 25 كيلوجرامًا كمتوسط عالمي.
وأشار إلى أن ارتفاع الأسعار محليًا يؤثر بصورة مباشرة على تنافسية الصادرات المصرية، إذ يجعل السوق المحلية أكثر جاذبية للتجار مقارنة بالتصدير.
وأضاف أن زيادة المعروض تمثل أحد الحلول الأساسية لضبط السوق، لافتًا إلى أن الشركة الوطنية تستهدف طرح كميات مضاعفة من الأسماك خلال العام المقبل، بما يساعد على تحقيق قدر أكبر من التوازن بين العرض والطلب.
وكشف المنشاوي عن مشروع تقدم به البنك الدولي بقيمة 100 مليون دولار لتطوير المزارع السمكية وتأهيلها للتصدير، مؤكدًا أن شعبة الأسماك ترى في المشروع فرصة مهمة للنهوض بالقطاع وزيادة قدرته على المنافسة في الأسواق الخارجية.
ولفت إلى أن الشعبة طالبت البنك الدولي بأن يشمل التمويل جميع حلقات المنظومة، وألا يقتصر على المزارع، وإنما يمتد إلى الأسواق والثلاجات وسلاسل النقل والتخزين وتطوير المصانع وتحديث الصناعة.
وأوضح أن البنك الدولي يشترط في المشروع نظام التعاقد والتتبع والاستدامة للمزارع السمكية وأنواع معينة مثل المحاريات، مشيرًا إلى أنه يضغط على مسؤولي المشروع في مصر بحيث تمتد المنظومة إلى التصنيع والمصانع والأسواق والتصدير، مع إمكانية تتبع المنتج ومعرفة مصدره ونوعية الأعلاف المستخدمة ومراحل تداوله.
ويشدد المنشاوي على ضرورة تحسين أداء المزارع السمكية المصرية، وتوافقها مع الاشتراطات الدولية، بما يسهم في الحد من المتبقيات وتحسين جودة الأسماك.
وأكد أن قطاع الأسماك في مصر شهد خلال عام 2025 أداءً إنتاجيًا قويًا، حيث بلغ إجمالي الإنتاج السمكي نحو 2.4 مليون طن، لافتًا إلى أن الاستزراع السمكي يستحوذ على النسبة الأكبر منه بنحو 80%، أي ما يقارب 1.92 مليون طن، ما يعكس أهمية الاستزراع السمكي في دعم الإنتاج المحلي، كما أسهم في وضع مصر في المرتبة السادسة عالميًا في مجال الاستزراع السمكي والأولى إفريقيًا، إلى جانب كونها من أكبر ثلاث دول عالميًا في إنتاج سمك البلطي.
ولفت إلى أن محافظة كفر الشيخ تستحوذ على نحو 35% من إنتاج الأسماك في مصر، وهو ما يجعل تطوير المزارع والمنشآت والخدمات المرتبطة بها في المحافظة جزءًا أساسيًا من خطة تطوير القطاع ككل.
وأشار إلى أن تشديد الرقابة على المصانع والمنتجات السمكية المصدرة، للتأكد من توافقها مع الاشتراطات والمعايير الدولية، يخدم الصادرات كما يحافظ على سمعة المنتج الغذائي المصري في الأسواق الخارجية، ومنها السوق الأوروبية باعتبارها من الأسواق المهمة والحيوية أمام قطاع الصناعات الغذائية المصرية، خاصة بعد استئناف تصدير الأسماك المصرية إلى أوروبا، وهو ما يتطلب الحفاظ على مستوى الجودة والالتزام بالاشتراطات لضمان استمرار النفاذ إلى هذه الأسواق.




.png)












.jpg)
.jpeg)

.jpg)
.jpg)






