سيناء للمنجنيز.. هل تملك صناعة السبائك فرصة حقيقية لتعميق التصنيع المحلي وإحلال الواردات؟
تدخل صناعة السبائك في مصر مرحلة جديدة مع خطط التوسع في الإنتاج وزيادة الاعتماد على الخامات المحلية، بالتزامن مع تنامي الطلب على مدخلات صناعة الحديد والصلب والصناعات الثقيلة.
ويبرز مصنع السبائك بشركة سيناء للمنجنيز نموذجًا لهذا التوجه، مع استهداف رفع طاقته الإنتاجية من 18 ألف طن سنويًا حاليًا إلى 50 ألف طن بنهاية عام 2028، بما يعزز فرص إحلال الواردات، وزيادة القيمة المضافة للخامات التعدينية، وفتح مساحة أكبر أمام المنتج المصري في الأسواق المحلية والعالمية.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة مع أول زيارة للمهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، إلى المنطقة الصناعية بأبو زنيمة في جنوب سيناء، حيث تفقد مصنع شركة سيناء للمنجنيز التابعة للشركة القابضة للصناعات الكيماوية، واطلع على خطط الشركة للتوسع وزيادة الإنتاج.
وينتج المصنع سبائك السيليكون منجنيز والفيرو منجنيز، ويقام على مساحة 23.5 ألف متر مربع باستثمارات تبلغ 2.5 مليار جنيه، فيما تصل نسبة المكون المحلي إلى 60%. ويصدر نحو 49% من إنتاجه إلى أسواق تركيا وليبيا وإيطاليا، ما يوفر قاعدة تصديرية يمكن البناء عليها مع زيادة الطاقة الإنتاجية.
وتتجاوز أهمية التوسع مجرد زيادة حجم الإنتاج، إذ تمثل السبائك إحدى الصناعات المغذية الرئيسية لقطاع الحديد والصلب والصناعات الثقيلة، وتسهم في تحسين جودة الصلب وخواصه الميكانيكية. ومن ثم، فإن زيادة الإنتاج المحلي قد تساعد في تقليل الاعتماد على الاستيراد وخفض تكلفة مدخلات الإنتاج، خاصة مع نمو الطلب المرتبط بالصناعات الهندسية والإنشائية.
وأكد وزير الصناعة أن صناعة السبائك تمثل إحدى الصناعات التكميلية في استراتيجية الصناعة المصرية، وأداة مهمة لتعظيم الاستفادة من الثروات التعدينية، مشيرًا إلى أن زيادة الطلب على سبائك السيليكون منجنيز والفيرو منجنيز محليًا وعالميًا تفتح المجال أمام الشركة لتعزيز الإنتاج وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
كما شدد هاشم على توجه الوزارة لزيادة قاعدة الصناعات المغذية لقطاع الحديد والصلب وربطها بسلاسل الإمداد المحلية والعالمية، بما يعزز القيمة المضافة للصناعة المصرية ويرفع القدرة التنافسية للمنتج المحلي ويدعم فرص التصدير.
وخلال الزيارة، افتتح الوزير منظومة لتنقية الغازات وفصل الغبار والأتربة، بهدف الحد من الانبعاثات وتحسين بيئة العمل وتحقيق التوافق البيئي. كما تفقد مشروع فصل الحديد عن المنجنيز وإنتاج خبث عالي المنجنيز، والمقرر بدء تشغيله في أغسطس 2027، بما يعكس توجه الشركة نحو زيادة القيمة المضافة للخامات التعدينية.
وتشمل خطط الشركة المستقبلية مشروعات لإنتاج كلسنة الكاولين، والجبس الزراعي، والزجاج الطبي والمسطح، والألواح الشمسية، بما يعكس توجهًا نحو تنويع الأنشطة وتعظيم الاستفادة من الموارد التعدينية بدلًا من الاكتفاء بالمنتجات الأولية.
وفي المقابل، يرتبط نجاح خطة التوسع بتطوير المنطقة الصناعية بأبو زنيمة ورفع كفاءة مرافقها، إلى جانب توفير الخامات ووسائل النقل والخدمات اللوجستية والعمالة المؤهلة. وأكد وزير الصناعة العمل مع محافظة جنوب سيناء والجهات المعنية لتحديد الصناعات الملائمة لطبيعة المنطقة ومواردها وتوفير احتياجاتها من البنية الأساسية والكوادر البشرية.
ويرى اللواء الدكتور إسماعيل كمال، محافظ جنوب سيناء، أن التوسع في مشروعات الشركة يمثل فرصة لتعظيم الاستفادة من الثروات التعدينية وزيادة القيمة المضافة للموارد الطبيعية، إلى جانب توفير فرص عمل جديدة ودعم التنمية الصناعية بالمحافظة.
ويبقى التحدي الحقيقي في قدرة الشركة والمنطقة الصناعية على استيعاب التوسع المستهدف وتحويل الموارد التعدينية إلى منتجات صناعية ذات قيمة مضافة. وإذا نجحت هذه المنظومة، فقد تصبح أبو زنيمة قاعدة أكثر تكاملًا للصناعات التعدينية والمغذية، بما يدعم إحلال الواردات، وتعميق التصنيع المحلي، وزيادة الصادرات وفرص العمل في جنوب سيناء.




.png)












.jpg)


.jpg)
.jpg)






