أسامة شرشر يكتب: وقفة مع فضفضة وزير الإعلام
قبل الفضفضة التى دعا إليها الصديق والزميل العزيز وزير الإعلام الدكتور ضياء رشوان لمناقشة أحوال الإعلام وشئونه بكل وسائله صحف وإذاعات وفضائيات وسوشيال ميديا لا بد من وقفة تسبق الفضفضة تكون بمثابة برنامج عمل لهذه الورشة التى دعا إليها الوزير.
وقبل أن أتقدم بمقترحاتى لبرنامج عمل هذه الورشة لا بد من التأكيد على أمر مهم وهو أن دعوة الوزير ضياء رشوان لم تحدث فجأة أو تأت من فراغ، فقد سبقها تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسى خلال لقائه برؤساء الهيئات الإعلامية على التزام الدولة الراسخ بإعلاء حرية التعبير واحتضان كافة الآراء الوطنية، ثم توجهيه الرئاسى بوضع خارطة طريق شاملة لتطويرالإعلام وإتاحة البيانات والمعلومات بشفافية، خاصة في أوقات الأزمات مع ضرورة الاستعانة بالخبرات والكفاءات وإتاحة البيانات والمعلومات للرأي العام والإعلام لضمان دقة تناول القضايا والأحداث، كما دعا الرئيس لضرورة الاعتماد على الكوادر الشابة المؤهلة ودعم التعددية والانفتاح الفكري.
ومن هنا فإننى عبر وقفة مع فضفضة وزير الإعلام الصديق ضياء رشوان أضع مجموعة من المقترحات التى يجب أخذها بعين الاهتمام قبل ورشة العمل التى دعا إليها الوزير تسبق الفضفضة وبعضها يتزامن معها وبعضها يليها ويترتب عليها.
أولًا:
لا بد من التحرك الفورى نحو إصدار قانون تداول المعلومات الذى تأخر كثيرًا وتم عرقلته من البعض والذى عملت مع زملاء لى فى البرلمان وفى الصحافة والإعلام على إصداره بوصفه ضرورة للقضاء على الشائعات وتيسير العمل الصحفى ودعم حقيقى لحرية التعبير والإعلام.
فلا يمكن الحديث عن حرية التعبير بينما الصحفيون ليس لديهم حرية الحصول على المعلومات وتداولها بشأن القضايا العامة والمصيرية فى الوطن.
ثانيًا:
لا بد من الإفراج عن أصحاب الرأى ممن لم يمارسوا العداء ضد الدولة أو يتورطوا فى أى جرائم أو أعمال ضد الدولة؛ لأن ذلك سيكون بمثابة إشارة عملية لتحول جديد فى التعامل مع قضية حرية الرأى والتعبير وسيكون ردًّا عمليًّا وقويًّا على كل من يشكك فى جدية هذه الفضفضة، ومن قبلها دعوة الرئيس لفتح النوافذ والأبواب للآراء الحرة لمناقشة قضايا الوطن وأزماته دون خوف أو تردد، مع ضرورة تحسين أحوال الصحف الخاصة التى ليس لها أب شرعي، والمواقع الإلكترونية التى تعمل بلا مظلة حماية قانونية.
ثالثًا:
ألا تكون الفضفضة مجرد نقاشات فى الفراغ أو كلام فى الهواء بل يجب أن تقوم على برنامج شامل لإصلاح أوضاع الصحافة والإعلام متلازم مع إصلاح شامل فى كافة المجالات سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا، لأنه دون إصلاح شامل سيكون الحديث عن إصلاح الإعلام مجرد كلام فى الهواء لا يقدم ولا يؤخر ولا يحل قضايا الوطن ومشاكله وأزماته.
رابعًا:
الإعداد لانتخابات محلية حقيقية لا تكون تكرارًا لمهازل الانتخابات التى جرت فى الشيوخ والنواب والتى كانت مأساة حقيقية، ولولا تدخل الرئيس العاجل لإصلاح بعض هذه المصائب لتحول الأمر لكارثة وفضيحة كبرى، ولو لم يتم التحرك لإصلاح قوانين الانتخابات لننهى قصة القائمة المطلقة والتى ترتب عليها مصائب كبيرة وفساد وانحرافات أكبر وإذا لم نصلح نظام الانتخابات ونقدم ضمانات لنزاهة انتخابات المحلية فلن تفرز هذه الانتخابات ممثلين حقيقيين للشعب بل مجرد مجالس مزورة لا قيمة لها بل أطالب بانتخابات حقيقية فى المدارس والجامعات يتعلم فيها الشباب الممارسة السياسية الحقيقية وهو أمر مهم وضرورى طالما نتحرك نحو مرحلة جديدة من العلاقة بين الشعب ونظامه وقيادته ومؤسساته.
خامسًا:
ضرورة إعادة الثقة مع الشباب، وهذا أمر بالغ الأهمية لإعادة علاقتهم بالصحافة والإعلام بل ضرورة التحدث والتواصل معهم عبر لغة وأساليب عصرهم، فالشباب فى مصر يمثلون 60% من تعداد السكان وهم قوة هائلة يجب الذهاب إليهم فى مدارسهم وجامعاتهم ومحاورتهم وزيادة وعيهم حتى يكونوا حائط الصد القوي فى مواجهة الشائعات والجماعات الظلامية والقوى المعادية للوطن فى الداخل والخارج.
ويجب ألا نستهين بدور مواقع التواصل الاجتماعى فى هذا العصر؛ فرئيس أكبر دولة فى العالم لها أساطيلها من قوات جوية وبرية وبحرية يتحدث إلى العالم عبر «تويتة» على «تروث شوسيال» فهذه لغة العصر وأهم أدواته.
سادسًا:
أدعو لتعبئة عامة للرأى العام وحملات منظمة لإعادة الوعى للمصريين فى مواجهة تغيرات إقليمية وعالمية صعبة تحيط بنا وتؤثر فينا وفى مصير الوطن؛ فليس خافيًا على أحد كمية المشاكل على الحدود وسد النهضة والأصوات الإثيوبية التى تتحدث عن سدود جديدة أكبر، حيث يجب أن يكون الشعب واعيًا بخطورة هذه الأمور وواقفًا إلى جوار الدولة المصرية لمواجهة جريمة حصار مصر مائيًا.
سابعًا:
لا بد من عقد جلسات استماع حقيقية تمهد لهذه الفضفضة مع كبار الصحفيين والإعلاميين وكبار الكتاب وأساتذة الجامعات للاستماع لآرائهم وأفكارهم الحقيقية لخلق إعلام قوى قادر على الرد على كل ما يحيط بمصر من مؤامرات داخلية وخارجية مدفوعة من أعداء الوطن.
ثامنًا:
أتمنى ألا يتكرر ما حدث فى الحوار الوطنى مع ورشة الفضفضة التى دعا لها الصديق الوزير ضياء رشوان فنجد أنفسنا بعد حوارات ومداولات مطولة امتدت لقرابة العامين انتهينا إلى لا شىء.. لا قرارات فعلية ولا توصيات جرى تنفيذها بل إن النتيجة كانت انتخابات كارثية عبر القائمة المطلقة والتى ثبت أنها أم الكوارث نتج عنها انتخابات كارثية أفرزت مجلسى الشيوخ والنواب بوضعهما الحالى وبإدارة سيئة وتدخلات حكومية سافرة. يجب حماية الانتخابات المحلية منها حتى لا نكرر المأساة التى صنعناها بأخطائنا فى وضع قوانين انتخابية سيئة وإدارة أسوأ للانتخابات النيابية، وهو ما يجعلني أدعو لتطهير قوانين الانتخابات من الشوائب العالقة بها بما يناسب ما نسعى لتحقيقه عبر هذه الفضفضة.
تاسعًا:
لا بد من تنقية تشريعات الإعلام بعد أن أثبتت التجربة أن الهيئات العليا للإعلام أو الصحافة لا يمكنها قيادة الإعلام بل يحتاج الأمر لوزير لقيادة سفينة الإعلام، وقد رجعنا الى منصب الوزير ولدينا وزير يفهم الملف جيدًا لأنه ابن مهنة الصحافة والإعلام؛ ولذا لا بد من توفير بيئة تشريعية مناسبة له لقيادة الإعلام فى الطريق الصحيح وأن يكون صاحب القرار في إصلاحه وتطويره.
عاشرًا:
لا بد من اتخاذ خطوات فعلية لدخول صحفيي المواقع الإلكترونية تحت مظلة نقابة الصحفيين حتى لا يقع بعضهم فريسة للجماعات الظلامية أو الكتائب الإلكترونية.
وأخيرًا أدعو لأخذ الأمور بجدية ونية صادقة تمهد لأن تكون دعوة الرئيس بشأن إصلاح الإعلام ودعم حرية الرأى والتعبير ثم دعوة وزير الإعلام إلى الفضفضة خطوة مهمة ليعود الإعلام المصرى لدوره ولريادته فى المنطقة.. لننتقل من خانة كلام فى الهواء إلى خانة كلام فى الصميم، وهو أمر لا يتحقق إلا بإعلام مصرى حقيقى وقوى.
اللهم قد بلغت اللهم فاشهد.




.png)
.jpg)
.jpeg)

.jpg)
.jpg)






