النهار
الثلاثاء 4 أغسطس 2026 01:35 صـ 18 صفر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
أسامة شرشر يكتب: مهزلة الثانوية العامة ديوان الزكاة السوداني ولجنة الامل يسيّران 12 حافلة تقل 600 سوداني إلى الوطن .. وترتيبات لتوسيع برنامج العودة الطوعية مع التسهيلات الجديدة مسؤول إيراني يشير إلى تحركات للأكراد ضمن خطط للموساد والـCIA مباحثات مصرية سعودية لاحتواء التصعيد بالمنطقة ودعم الحلول الدبلوماسية مزاعم بتحصيل مبالغ غير رسمية وشكاوى من غياب بعض الخدمات.. مواطنون يطالبون بإنقاذ مستشفى بولاق الدكرور وتدخل عاجل من وزارة الصحة ترامب: المحادثات مع إيران جارية الآن.. وهذه فرصة أخيرة أزمة الأجانب تضرب الزمالك قبل انطلاق الموسم.. غياب بانزا وبيزيرا ورحيل الجزيري يزيدان الضغوط وأزمة القيد مستمرة أصالة تطرح أغنيتها الجديدة من انتاج ابنتها شام الذهبي «سبورت» الإسبانية: فرصة ذهبية لحمزة عبد الكريم مع برشلونة بعد تعثر صفقات الهجوم نبيل فهمي يُطالب بتحميل إسرائيل مسئولية إجراءاتها الوحشية وغير القانونية في قطاع غزة والضفة الغربية البورصة تستضيف مؤتمر الإعلان عن حزمة الإصلاحات الأخيرة لتطوير السوق وجذب الاستثمارات أمام أعين أطفالها.. عامل ينهي حياة زوجته بطعنات قاتلة بمسطرد

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: مهزلة الثانوية العامة

أسامة شرشر- رئيس تحرير جريدة النهار
أسامة شرشر- رئيس تحرير جريدة النهار

ما زالت الثانوية العامة تمثل مهزلة في التعليم المصري، فالخوف والقلق والتوتر وحالات الإغماء والانتحار هى المشهد المسيطر على الثانوية العامة سواء أثناء أداء الامتحانات، أو بعد إعلان النتائج.
لقد أصبحت الثانوية العامة بعبعا، يمثل بكل المعايير والمقاييس ردة تعليمية بسبب عدم وضع معايير واضحة وموحدة للمنظومة التعليمية بشكل حقيقي مثل بقية دول العالم، وأتحدى أن يكون هناك في أي دولة أفريقية، ولن أقول عربية، ما يسمى بعبع الثانوية العامة، أو أن يكون هناك ما يسمى تنسيق الثانوية العامة بالصورة التى نراها عندنا.
فهذه بدعة تعليمية أراد من وضعوها أن يحدثوا فجوة بين الطلاب وبعضهم البعض، ولكن الواقع أننا نتجاهل المشاكل الحقيقية المتعلقة بالثانوية العامة، مثل غياب التخطيط الواضح والمعلن، وعدم وضع مناهج دراسية محدثة تناسب سوق العمل، وعدم انتظام الطلاب في الحضور بالفصول مثل أي سنة دراسية عادية فضلاً عن عدم وضوح الهدف من النظام الحالى لهذه المرحلة الدراسية التى صارت تحدد مصير الطلاب وثير رعبهم وتنشر الإحباط بين أغلبهم.
ولماذا لا يتم إلغاء التنسيق وعملية الرعب التعليمي الذي يصيب البيوت المصرية والأهالي بزلزال ما يسمى نتائج الثانوية العامة؟ ولماذا لا نعتمد على متوسط نتائج الطلاب مع عمل اختبارات قدرات متقدمة في الكليات؟ ولماذا لا يتم وضع معايير واضحة وشفافة لامتحانات الثانوية العامة نفسها؟ لقد رأينا الطلاب في حالة ثورة وغضب في الامتحانات نتيجة بعض حالات الغش الجماعي، كما رأينا الغضب الذي ساد بين الأهالي والطلاب بعدما حدث في إحدى لجان محافظة الشرقية.
فهل يعقل أن يحصل كل الطلاب في لجنة واحدة على نتائج تتخطى 90%
وجميعهم درجاتهم متقاربة في معظم المواد؟
هذا أمر غير منطقى على الإطلاق، ولكن للأسف الشديد يخرج علينا رئيس الوزراء مصطفى مدبولي ليقول: لقد راجعنا مستواهم ووجدناهم متفوقين.. أي تفوق تتحدث عنه يا دكتور مدبولي؟ هذه النتيجة مهزلة بكل المقاييس.
لقد تحولت الثانوية العامة إلى مسرحية محفوظة يلعب كل طرف فيها دوره بإتقان، وحتى وزير التعليم محمد عبد اللطيف يغير نظام الثانوية العامة إلى البكالوريا ويقول إنه نظام اختياري لنفاجأ بشكاوى كثير من الطلاب بأن البكالوريا إجبارية عليهم في المدارس، وسيجىء وزير آخر يغير النظام لنظام جديد، حتى تحولت الثانوية العامة إلى ملطشة لكل وزير يريد أن يضع بصمته ويغير في النظام السابق.
أعتقد أنه آن الأوان أن يكون هناك مجلس أعلى للتعليم يضم الخبراء والمتخصصين في كل المجالات المتعلقة بالتعليم، وأن يتم عقد جلسات استماع حقيقية لطلاب الثانوية العامة للاستماع إلى آرائهم، ومن هنا يبدأ إصلاح منظومة التعليم المصري.
ولماذا لا يتم الاستعانة بخبراء أجانب يضعوننا على بداية طريق إصلاح نظام الثانوية العامة؟
إننا نستعين بحكام أجانب في كرة القدم لإدارة المباريات الحساسة، ونستعين بخبراء أجانب في كثير من المجالات الأقل أهمية، وهذا ليس عيبا، ولكن العيب أن نهمل الاستعانة بالخبراء وأصحاب التجارب الناجحة في أهم ما يقوم عليه أي مجتمع وهو التعليم.. فأقترح أن نستعين بخبراء من دول مثل فنلندا وماليزيا وخبراء من الدول المتقدمة في التعليم والبحث العلمي.
والحقيقة أن الاستعانة بالخبراء وتنظيم المنظومة التعليمية أصبحا ضرورة ملحة لا بديل عنها، ولقد قلتها وأنا نائب في البرلمان إنه لا يوجد في أي دولة في العالم حتى في بلاد الواق واق نظام تعليمي مثلما يوجد في مصر، حيث نجد المدارس التجريبية والمدارس الدولية والمدارس الحكومية والآي جي ومدارس المتفوقين في خلطة تعليمية غريبة لا توجد في أي مكان آخر.
ولا بد أن نشير إلى نقطة في غاية الأهمية، وهي الملاحظة التى أبداها العديد من أساتذة الجامعات، أن خريجي الثانوية العامة يحتاجون إلى وقفة فيما يتعلق بدراسة اللغة العربية التى أصبحت خارج اهتمام الطلاب بكل مراحلهم رغم أن اللغة العربية تمثل الهوية الوطنية للطالب، فلابد من تعريب مناهج الثانوية العامة التى يمكن تعريبها على كل المستويات، كما يجب أن تكون الدولة هي المسيطرة على كل أذرع وأجنحة التعليم في مصر، فهل يعقل أن تكون المدارس الإنترناشيونال خارج سيطرة وزارة التعليم إلا من خلال الإشراف المالي فقط؟
دعونا نفكر في الأمر بهدوء وحكمة وموضوعية وعقلانية حتى نصل إلى حل يحدث نوعا من التوازن التعليمي والمردود العلمي والبحثي الحقيقي، بدلا من أن ننصاع إلى الأفكار الجديدة لمجرد أنها جديدة، وبدلا من أن نسير خلف لوبي أولياء الأمور الذي أصبح جزءا لا يتجزأ من فشل المنظومة التعليمية، ناهيك عن السوشيال ميديا وما تفعله من خراب تعليمي بعدما أصبح كل من هب ودب يتكلم في العملية التعليمية..
فمتى نستعيد ثقة الطلاب في التعليم المصري واحترامهم للمدرس المصري والمناهج المدرسية؟ هذا لن يحدث بالأمنيات فقط، ولكن من خلال إحداث نقلة نوعية حقيقية والاستماع إلى كل أطراف العملية التعليمية ومن هنا تكون البداية وتكون الحكاية ويكون الإصلاح التعليمي مبنيا على أسس علمية وبحثية واقعية، ومبنيا على الاستماع إلى الطلاب والمعلمين والخبراء والمتخصصين وبعد الاستعانة بالعقول المصرية في الخارج ليضيفوا إلى منظومة الإصلاح التعليمي رؤية وفكرا جديدا،
فمهزلة الثانوية العامة ستظل حديث كل عام.

فارحموا الشعب من بعبع الثانوية العامة الذي أصبح يمثل خطورة على المجتمع المصري مثل فولت ارتفاع أسعار فواتير الكهرباء.
ارحموا من في الأرض
يرحمكم من في السماء.