النهار
الثلاثاء 18 أغسطس 2026 01:22 مـ 4 ربيع أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: هل تستمر حكومة الكوارث؟

أسامة شرشر- رئيس تحرير جريدة النهار
أسامة شرشر- رئيس تحرير جريدة النهار

هناك تساؤل يدور في الشارع المصري: متى ترحل حكومة الكوارث؟ 
فعصر هذه الحكومة أصبح أكثر ما يتصف به أنه ذو ظاهرة خطيرة جدًّا وهي كثرة الكوارث في المجتمع المصري.
فما حدث منذ أيام في حادث الدواويس بالإسماعيلية الذى أسفر عن مقتل وإصابة 48 طفلًا يعملون «عمال تراحيل»- هو اغتيال للبراءة، وقد وقعت الكارثة نتيجة أخطاء صغيرة أدت لخطايا وكوارث كبيرة، فدماء هؤلاء الأطفال في رقبة من؟ 
تذكرت أنقى وأشرف وأخلص وزير للنقل المرحوم الوزير الشريف الوطني هشام عرفات عندما حدث حادث جرار محطة مصر تقدم باستقالته فورا فهل يتقدم رئيس الوزراء باستقالته بعد حادث الإسماعيلية؟
وهذا المشهد يتكرر كل فترة؛ حيث نصحو على فاجعة إنسانية خطيرة.. ألا تستحق هذه الكوارث إقالة الحكومة؟ بل يجب محاسبتها ومحاكمتها أمام الرأي العام على هذه الدماء المهدرة على الأسفلت وعلى الطريق العام، ولكن كل ما يحدث مزيد من المساعدات لأسر القتلى والمصابين (ورجعت ريما لعادتها القديمة). 
وكأن الإنسان المصري أصبح بلا ثمن.. فمن يحاسب من؟ 
أين البرلمان؟ وأين منظمات المجتمع المدني أمام هذه الكوارث؟ المشكلة أنها ليست كوارث طبيعية كالزلازل مثلًا، ولكنها كوارث بفعل فاعل سواء من فساد أو إهمال، والمحصلة النهائية هي سفك دماء الأطفال والكبار. 
فأرقام حادث الإسماعيلية وصلت إلى عدد يستدعى أن تكون لنا وقفة مع هذه الحكومة التى أصبحت أفعالها وأخطاؤها أكثر من الزلازل والبراكين وحرائق الغابات التى هي أشياء طبيعية من السماء، ولكن حكومتنا الذكية تفوقت على هذه الكوارث الطبيعية بكوارث من صنع يديها ينتج عنها مزيد من القتلى فى صفوف الأطفال والنساء والرجال، ومن يدفع الثمن هم المصريون. 
والكارثة الكبرى هي ما يجري من مهازل حقيقية في قطاع التعليم وتنسيق الجامعات بعد مهازل الثانوية العامة ومتابعة فضائح لجان الكبار بالشرقية، وانخفاض النتائج التى وصلت إلى حد إقدام بعض الطلاب على الانتحار بعد ظهور النتيجة، والهلع الذي تعيشه الأسر المصرية على مدار العام الدراسي سنويًا، ثم هلع التنسيق للقبول بالجامعات سواء الحكومية أو الخاصة.
فهذه المهازل التعليمية لا يوجد مثلها في أي مكان في العالم، فهل يُعقل أن تكون الأسرة المصرية التى تعاني أمام غول الأسعار، بدأت فعلًا منذ شهر يوليو الماضى في الاشتراك بمراكز الدروس الخصوصية في جميع المراحل التعليمية من الابتدائية حتى الثانوية العامة؟ 
من المسئول عن انهيار العملية التعليمية في مصر؟ ومن المسئول عن بعبع الثانوية العامة الذي يصيب المصريين عامًا بعد عام بالخوف والفزع؟ وكيف الخلاص من هذا البعبع الذي تحول إلى أحد الموروثات المصرية مثل الأساطير والخرافات التى يبدو أنها ستعيش في المجتمع المصري إلى أن نلقى الله؟ 
كل هذا يحدث بينما ما زال نزيف الغلاء وارتفاع الأسعار يزداد يومًا بعد يوم وشهرًا بعد آخر، وكانت الكارثة الكبرى التى أصابت المواطنين بالضغط العالي هي ارتفاع أسعار شرائح الكهرباء 12%، ففولت فواتير الكهرباء سحق المواطنين وأصبحوا صامتين لا يتكلمون، بينما وزير الكهرباء في وادٍ والشعب في وادٍ آخر، وأخشى أن يتم رفع أسعار المحروقات في الفترة القادمة. 
 فهذه الوزارة لا تشعر بالكهرباء التى ضربت عقول المصريين فأصبحوا يكلمون بعضهم البعض (كيف الخلاص؟) وإنا لله وإنا إليه راجعون. 
أما أم الكوارث من هذه الحكومة التى تتفنن في إذلال الناس، فهي مخالفتها للدستور في المادة (17) التى تنص على أن أموال التأمينات والمعاشات هي أموال خاصة وليست أموالًا حكومية، والتساؤل الذي ليس له إجابة: أين ذهبت 4 تريليونات جنيه من أموال المعاشات في البنوك التى استولت عليها الحكومة
، وهي حق أصيل لحوالي 10 ملايين مواطن ينفقون على أسرهم والتى يصل مجموع أفرادها لحوالي 40 مليون مواطن مصري يمثلون الطبقة الوسطى الحقيقية في المجتمع التى كانت دائمًا مثالًا للتوازن؟! 
ولماذا لجأت الحكومة لأموال المعاشات حتى وصل الحال بأصحاب المعاشات إلى أن معاشاتهم لا تكفي لسداد ثمن الدواء والإيجار والطعام؟ رغم أن هذه الأموال هي أموالهم في المقام الأول وقاموا بسدادها على مدار عمرهم الوظيفي الذي يصل إلى 35 عامًا أو يزيد، وكانت رواتبهم تصل إلى 20 أو 30 ألف جنيه ليفاجأوا بعد التقاعد بأن معاشاتهم لا تصل إلى 4 آلاف جنيه. 
هل هذه عدالة يا حكومة الجباية؟
وما زالت أموال المعاشات والتأمينات غامضة وسرًّا من أسرار حكومة الكوارث!
وأنا عندما كنت نائبًا في البرلمان طالبت بمحاكمة غادة والي تحت قبة البرلمان ورحمة الله على البدري فرغلي الذي كان فارسا وصوتا لأصحاب المعاشات.. ولا ننسى السفيرة والوزيرة الوطنية الرائعة ميرفت التلاوي التى فجرت هذه القضية.
وأخطر أزمة تواجه مصر هي غياب الحقيقة والرأي والرأي الآخر وقانون تداول المعلومات
الذي بح صوتنا في المطالبة به وهذه أم الكوارث والفضائح فضلا عن غياب الكفاءات والشرفاء عن المشهد الإعلامي والسياسي.
فيبدو أن هذه الحكومة أصبحت قدرًا مكتوبًا لا مفر منه، رغم أنها تقول إنها فعلت للشعب المصري ما لم تقم به أي حكومة سابقة، وأنا أصدقها، فكلنا رأينا ارتفاع الأسعار والتعامل مع الملف الاقتصادي بصفة عامة، بينما تخرج بيانات الحكومة في المؤتمرات واللقاءات لتؤكد أنها تعيش في دولة أخرى غير مصر.
فإذا كان هذا هو أقصى جهد الحكومة، فلا أدرى لماذا تستمر في مكانها؟ 
ورغم كل ذلك فإنني أتوقع ويتوقع معي الكثير من أبناء الشعب المصري العظيم أن هذه الحكومة ستستمر في مكانها لفترات طويلة لا يعلمها إلا الله، وستستمر معها كل هذه الكوارث والزلازل التى أصابت الشعب المصري في مقتل. 
والذين يتوقعون أن هناك تغييرًا حكوميًّا قادمًا ووشيكًا في شهر سبتمبر أو أكتوبر المقبل أقول لهم: أعتقد أن هذا أصبح حلمًا مستحيلًا، إلا إذا حصل زلزال سياسي آخر بقوة 10 ريختر.
لأن هذه الحكومة تعمل وكأنها ستعيش إلى يو م الساعة وتحكي عن أعمالها وجولاتها وصولاتها التى أذهلت الأعداء قبل الأصدقاء! 
ولكن على الأقل لا بد أن نتحرك لوقف مقتل الأطفال والنساء والرجال على الأسفلت سواء في المنوفية أو الإسماعيلية أو أى مكان آخر على أرض مصر، فالكوارث مستمرة بينما تخرج الفيديوهات من الساحل الشمالي بأشياء يندى لها الجبين، رغم شكاوى ارتفاع الأسعار هناك أيضًا وأنها بلا ضوابط أو قيود. 
فأنا أرفع القبعة لحكومة الدكتور مصطفى مدبولي أنها حققت المعادلة المستحيلة أنها جعلت الشعب المصري صامتًا لا يتكلم ولا ينطق.
وأطالب المصريين بأن يقوموا بالدعاء لهذه الحكومة أن يطيل الله عمرها ويحسن خواتيمها ويدخلها فسيح جناته ويغفر لها ما تقدم من ذنب وما تأخر عما فعلته في المصريين. 
وشكر الله سعيكم.
وإنا لله وإنا إليه راجعون. 
والفاتحة على روح حكومة الكوارث.