هيئة حقوقية: مجزرة ميناء غزة «إرهاب دولة» وتفضح زيف الهدنة
أدانت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» بأشد العبارات الجريمة الإسرائيلية الجديدة التي استهدفت، مساء الثلاثاء، المواطنين الفلسطينيين في محيط ميناء الصيادين غرب مدينة غزة وعلى شاطئ بحر غزة، بما في ذلك مقهى «ع الحلوة والمرة»، مؤكدة أن الاعتداء أسفر، وفق الحصيلة الأولية المعلنة من وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، عن استشهاد 6 فلسطينيين وإصابة 14 آخرين.
وقالت الهيئة، في بيان لها، إن استهداف مقهى عام يرتاده المدنيون، وسقوط هذا العدد من الشهداء والجرحى، يمثل «إرهاب دولة» وجريمة خطيرة تستوجب تحقيقاً ومحاسبة دولية، مؤكدة أن أي ادعاءات عسكرية إسرائيلية لا تعفي القوة القائمة بالاحتلال من التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا سيما مبادئ التمييز والتناسب والضرورة العسكرية واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين.
الهدنة تحت النار
وأكدت «حشد» أن مجزرة ميناء غزة لا يمكن التعامل معها باعتبارها جريمة حرب منفصلة، وإنما تأتي في سياق استمرار القتل والاستهداف والاغتيالات رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار، بما يكشف، وفق تقديرها، أن الهدنة لم توفر حتى الآن حماية فعلية للمدنيين.
وأضافت الهيئة أن استمرار هذه الممارسات يشير إلى أن الاحتلال يتعامل مع الهدنة باعتبارها مساراً لإدارة حرب الإبادة وإعادة ترتيب أدواتها، وليس التزاماً يقود إلى وقف القتل والانسحاب وإنهاء الاحتلال.
ورأت «حشد» أن سقوط الشهداء والجرحى في منطقة يرتادها المدنيون، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية والاغتيالات، يفرض التعامل مع الهدنة باعتبارها اختباراً فعلياً لمدى الالتزام بحماية المدنيين، وليس مجرد ترتيبات سياسية مؤقتة.
تحريض إسرائيلي رسمي
وأدانت الهيئة بأشد العبارات التصريحات التحريضية الصادرة عن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، التي دعا فيها إلى قتل عشرات الفلسطينيين في قطاع غزة بصورة يومية، بالتزامن مع دعواته إلى إعادة الاستيطان وتهجير الفلسطينيين.
وأكدت أن صدور هذه التصريحات عن مسؤول حكومي إسرائيلي رفيع يحولها إلى تحريض رسمي بالغ الخطورة على القتل والإبادة والتهجير، وليس مجرد خطاب متطرف، بما يستوجب التحقيق والمساءلة وفق قواعد القانون الدولي.
ورحبت «حشد» بالمواقف الدولية الرافضة لهذه التصريحات، بما فيها مواقف مصر وبريطانيا، لكنها شددت على أن خطورة المرحلة تفرض الانتقال من الإدانة إلى إجراءات قانونية وسياسية عملية ورادعة، بما يمنع استمرار التحريض الرسمي وتحوله إلى غطاء سياسي لمزيد من الجرائم بحق الفلسطينيين.
رفض المرحلة الثانية
وأكدت الهيئة أن رفض حكومة الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار ورفض الانسحاب من قطاع غزة يمثل، وفق تقديرها، تنصلاً من التزامات الاتفاق وقرار مجلس الأمن 2803، ومحاولة لإعادة صياغة الترتيبات بصورة أحادية.
وحذرت من أن استمرار الاحتلال في السيطرة على أجزاء من القطاع، وتوسيع مناطق الانتشار والحواجز والمناطق العازلة، ومنع السكان من العودة، يهدد بتحويل الترتيبات المؤقتة إلى واقع جغرافي وسياسي دائم يكرس الاحتلال بدلاً من إنهائه.
وشددت «حشد» على أن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي وفرض الوقائع الميدانية في ظل ترتيبات يفترض أن تقود إلى مرحلة ثانية من وقف إطلاق النار يثير مخاطر تثبيت نتائج الحرب على الأرض، وإعادة تشكيل القطاع وفق ترتيبات أحادية لا تستند إلى حقوق السكان الفلسطينيين.
الاغتيالات مستمرة
وأدانت الهيئة استمرار عمليات الاغتيال والاستهداف والقتل خارج إطار القانون، مؤكدة أن الإعلان عن وقف إطلاق النار لا يمنح الاحتلال الإسرائيلي رخصة مفتوحة لاستخدام القوة المفرطة والمميتة.
وشددت على أن الادعاءات الأمنية أو العسكرية لا تلغي الالتزام بمبادئ القانون الدولي الإنساني، ولا سيما مبادئ التمييز والتناسب والضرورة والاحتياطات الواجبة، مؤكدة أن أي قتل متعمد خارج نطاق القانون يجب أن يخضع للتحقيق والمساءلة.
وحذرت من تحول مفهوم «الاستهداف الدقيق» إلى غطاء للقتل والإفلات من العقاب، معتبرة أن المسؤولية القانونية لا تسقط بمجرد إطلاق توصيفات أمنية على العمليات العسكرية أو الاغتيالات.
تجفيف مقومات الحياة
وحذرت «حشد» من أن استمرار القتل والقصف والقيود المفروضة على دخول الاحتياجات الأساسية يترافق مع تجفيف متعمد أو خطير لمقومات الحياة في قطاع غزة، في ظل النقص الحاد في الوقود والزيوت وقطع الغيار اللازمة لتشغيل آبار المياه ومحطات الضخ والصرف الصحي والآليات البلدية.
وأوضحت أن هذا الوضع أدى إلى توقف معظم آبار المياه أو تهديدها بالتوقف، كما وضع خدمات الصرف الصحي وجمع النفايات وفتح الطرق أمام خطر الانهيار، بما ينذر بطفح مياه الصرف الصحي وانتشار الأمراض والأوبئة، خصوصاً في مناطق النزوح المكتظة.
وأكدت الهيئة أن الماء والغذاء والدواء والوقود والكهرباء والصرف الصحي ليست أوراقاً تفاوضية ولا أدوات للضغط السياسي، وأن حرمان السكان من مقومات الحياة الأساسية أو عرقلة وصولها يمكن أن يؤدي إلى آثار كارثية على الحق في الحياة والصحة والكرامة الإنسانية.
وطالبت بإدخال الوقود والمياه والغذاء والأدوية والمستلزمات الطبية وقطع الغيار بصورة عاجلة ومستدامة، وضمان حماية المنشآت الصحية والبلديات والطواقم الطبية والإنسانية والفنية وتمكينها من مواصلة عملها.
خطر صحي متصاعد
وأكدت «حشد» أن استمرار هذه السياسات في ظل انهيار المنظومة الصحية يضاعف المخاطر على المرضى والجرحى والأطفال والنساء وكبار السن، ويجعل آلاف الحالات الطبية عرضة للموت أو المضاعفات بسبب نقص الأدوية والمستلزمات والوقود وتعذر الوصول إلى العلاج.
وحذرت من أن انهيار منظومتي المياه والصرف الصحي فوق الانهيار الصحي القائم قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من الأمراض والأوبئة التي يمكن تفاديها إذا توفرت الإرادة السياسية والإنسانية اللازمة.
وأشارت إلى أن تزامن تدهور الخدمات الأساسية مع تراجع قدرة المنظومة الصحية على الاستجابة يضاعف من هشاشة الوضع الإنساني، ويجعل أي تعطيل إضافي للمياه أو الصرف الصحي أو الخدمات الطبية تهديداً مباشراً لحياة السكان.
مطالبات بإلزام الاحتلال
وطالبت الهيئة الدولية المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف واتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية بالانتقال من الإدانة والمناشدات إلى الإلزام الفعلي.
ودعت إلى اتخاذ تدابير جماعية وفعالة لوقف القتل والاغتيالات، وتوفير الحماية الدولية للمدنيين، وضمان تنفيذ المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، وانسحاب قوات الاحتلال من قطاع غزة، وفتح المعابر، وضمان التدفق الكامل للمساعدات والوقود والدواء والغذاء والمياه.
كما طالبت بمنع التهجير والاستيطان وتغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي للقطاع، مؤكدة أن أي ترتيبات مؤقتة يجب ألا تتحول إلى وسيلة لتثبيت نتائج الحرب أو فرض واقع دائم على السكان الفلسطينيين.
مسؤولية الوسطاء
وطالبت «حشد» الولايات المتحدة والوسطاء والجهات الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار بتحمل مسؤولياتهم السياسية والقانونية، واستخدام نفوذهم لإلزام حكومة الاحتلال بتنفيذ استحقاقات الاتفاق.
وشددت على ضرورة التعامل مع التعافي وإعادة إعمار غزة باعتبارهما حقوقاً فلسطينية، وليس أدوات لإعادة هندسة القطاع أو ابتزاز سكانه، وعدم السماح للاحتلال بمواصلة سياسات إعادة تشكيل القطاع سياسياً وجغرافياً.
وأكدت أن دور الوسطاء لا ينبغي أن يقتصر على إدارة المفاوضات أو احتواء الخلافات بين الأطراف، وإنما يجب أن يشمل ضمان تنفيذ الالتزامات التي جرى الاتفاق عليها، وحماية المدنيين، ومنع تحويل الترتيبات المؤقتة إلى وقائع دائمة.
إعادة الإعمار والعودة
وشددت الهيئة على ضرورة أن تضمن أي ترتيبات للتعافي وإعادة الإعمار عودة النازحين إلى مناطقهم، والحفاظ على وحدة قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، واحترام وحدة النظام السياسي والقانوني الفلسطيني.
وأكدت أن ترتيبات إعادة الإعمار ينبغي أن تستند إلى مشاركة المؤسسات الفلسطينية والأمم المتحدة ووكالاتها، بما فيها الأونروا، ومنظمات المجتمع المدني والجهات المحلية، وأن ترتبط بمسار سياسي ينهي الاحتلال ويضمن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
ورأت «حشد» أن إعادة إعمار القطاع لا يمكن فصلها عن حق السكان في العودة إلى مناطقهم والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، محذرة من استخدام مسار التعافي الاقتصادي والإنساني لإعادة صياغة الواقع السياسي والجغرافي للقطاع.
حلقات جريمة واحدة
وأكدت الهيئة أن مجزرة ميناء غزة، والتحريض الرسمي على قتل الفلسطينيين، ورفض تنفيذ المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، واستمرار الاغتيالات، وتجفيف مقومات الحياة، والانهيار الإنساني والصحي، ليست جرائم أو وقائع منفصلة.
واعتبرت أن هذه التطورات تمثل حلقات مترابطة في سياسة إجرامية تهدف إلى إبقاء الفلسطينيين تحت القتل والحصار والسيطرة، وفرض نتائج الحرب بالقوة، وتحويل الوقائع المؤقتة إلى واقع استعماري دائم.
وشددت على أن التعامل مع كل واقعة بصورة منفصلة قد يحجب الترابط بين المسار العسكري والسياسي والإنساني، مؤكدة أن المطلوب هو النظر إلى مجمل الإجراءات باعتبارها مساراً متكاملاً يهدد بإعادة إنتاج الحرب وآثارها حتى في ظل الإعلان عن وقف إطلاق النار.
وقف القتل وفتح المعابر
وشددت «حشد» على أن المطلوب اليوم ليس المزيد من بيانات الإدانة والمناشدات، وإنما إلزام إسرائيل بوقف القتل والتحريض والاغتيالات، وتنفيذ المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، والانسحاب من قطاع غزة وفتح المعابر.
وطالبت بضمان دخول المساعدات الكافية والبيوت المؤقتة والوقود والغذاء والمياه والدواء، وحماية المدنيين والمنشآت الصحية والخدمات الأساسية، ومنع التهجير والاستيطان.
وأكدت أن فتح الطريق أمام إعادة إعمار غزة يجب أن يكون جزءاً من مسار يقود في نهايته إلى إنهاء الاحتلال وتحقيق حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، مشددة على أن استمرار القتل والحصار وتجفيف مقومات الحياة لا يمكن أن يشكل أساساً لأي سلام أو تعافٍ حقيقي في القطاع.
واختتمت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» بيانها بالتأكيد على أن مجزرة ميناء غزة، في ظل استمرار هذه السياسات، تستدعي تحركاً دولياً يتجاوز المواقف اللفظية إلى إجراءات عملية تكفل حماية المدنيين وتنفيذ الالتزامات المعلنة، وتمنع تثبيت نتائج الحرب وتحويلها إلى واقع جغرافي وسياسي دائم.




.png)












.jpg)
.jpeg)

.jpg)
.jpg)






