النهار
السبت 8 أغسطس 2026 07:12 مـ 23 صفر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
كسر بماسورة غاز أسفل ترعة الإسماعيلية.. وتحرك عاجل من المحافظة «عمار للتكنولوجيا التطبيقية» توظف أول دفعة بالكامل.. والرواتب تصل لـ13 ألف جنيه الاقتصاد الدائري: الشركات العالمية تحول النفايات إلى أرباح تريليونية أزمة هرمز تختبر موردي النفط.. الإمارات تتقدم في سباق تأمين الإمدادات كيف تحولت رقعة السيليكون إلى سلاح اقتصادي يحكم العالم؟ بعد القبض عليه.. إبراهيم سعيد يسدد 486 ألف جنيه قيمة النفقة لطليقته «الروشتة مش لغز».. محفوظ رمزي يطالب بإلزام الأطباء بكتابة الأدوية بالاسم العلمي: «نبدأ بالمضادات الحيوية» 19 أغسطس.. موعد مبدئي لانعقاد عمومية «العامرية لتكرير البترول» 5 سبتمبر.. استئناف بيومي فؤاد على حكم إلزامه بدفع أجر خادم لطليقته صعود اقتصاد التجربة: لماذا نفضل الذكريات على السلع؟ تقديرًا لجهوه في تطوير التعليم.. جامعة هيروشيما تمنح وزير التعليم الدكتوراه الفخرية.. و«عبداللطيف»: أهدي التكريم لكل معلم في مصر 50 ألف سوداني عادوا من مصر عبر «لجنة الأمل».. و«العزيزية» تعلن عن تخفض تكلفة العودة وتتبرع بـ5 حافلات لنقل الأشقاء السودانيين...

تقارير ومتابعات

«الروشتة مش لغز».. محفوظ رمزي يطالب بإلزام الأطباء بكتابة الأدوية بالاسم العلمي: «نبدأ بالمضادات الحيوية»

الأدوية
الأدوية

طالب الدكتور محفوظ رمزي، رئيس لجنة التصنيع الدوائي واللجنة الإعلامية بنقابة صيادلة القاهرة، وزارة الصحة والجهات المعنية بتنظيم ممارسة المهن الطبية، بإصدار قرار ملزم يلزم الأطباء بكتابة الأدوية بالاسم العلمي «Generic Name»، مقترحًا أن يبدأ تطبيق القرار على المضادات الحيوية، باعتبارها من الفئات الدوائية التي ترتبط بمخاطر مهمة عند حدوث أخطاء في الوصف أو الصرف.

أزمة الخط غير الواضح

وحذر رمزي من أن أزمة الخط غير الواضح في الروشتات الطبية لا تزال تمثل خطرًا حقيقيًا على سلامة المرضى، مشيرًا إلى أن الصيدلي يجد نفسه في كثير من الأحيان أمام وصفة يصعب قراءتها، ليصبح مطالبًا باتخاذ قرار قد يتعلق مباشرة بسلامة المريض، في الوقت الذي يتعرض فيه لضغوط من المرضى لإنهاء عملية الصرف بأسرع وقت ممكن.

وقال رمزي إن المشكلة لا تتعلق فقط بجمال الخط أو سهولة القراءة، وإنما بتحويل عملية صرف الدواء في بعض الحالات إلى عملية تخمين، مؤكدًا أن «الروشتة الطبية ليست مكانًا للتخمين، لأن الخطأ فيها قد يتحول إلى خطأ دوائي له عواقب خطيرة».

وأضاف أن المريض غالبًا ما يقيس كفاءة الصيدلي بقدرته على قراءة الروشتة بسرعة، في حين أن التمهل وطرح الأسئلة أو التواصل مع الطبيب عند وجود شك في اسم الدواء أو تركيزه هو في الأساس إجراء مهني يستهدف حماية المريض.

تجربة عمرها 27 عامًا

واستعاد رمزي واقعة تعود إلى بداية عمله في مهنة الصيدلة قبل نحو 27 عامًا، عندما كان حديث التخرج وتلقى روشتة من طبيبة جلدية، إلا أن أسماء الأدوية كانت مكتوبة بطريقة لم يتمكن من قراءتها.

وأوضح أنه اضطر إلى الاتصال بالطبيبة في عيادتها، في وقت كانت الاتصالات تتم عبر الهاتف الأرضي، للاستفسار عن أسماء الأدوية، إلا أن الرد كان أن المريضة يمكنها صرف العلاج من الصيدلية الموجودة أسفل العيادة.

وأشار إلى أنه طرح على الطبيبة افتراضًا بسيطًا: ماذا لو كانت المريضة من محافظة أخرى أو سافرت إلى مكان بعيد، مثل سوهاج؟ وكان الرد، بحسب روايته، أن تكرر العلاج الذي تحصل عليه من الصيدلية الموجودة أسفل العيادة.

وقال رمزي إن هذه الواقعة ظلت عالقة في ذاكرته، لأنها تلخص - من وجهة نظره - مشكلة أكبر تتجاوز حالة فردية، وهي الاعتماد على قدرة الصيدلي على فك الخط بدلًا من وجود وصفة دوائية واضحة يمكن التعامل معها بأمان في أي صيدلية.

الصيدلي أمام معادلة صعبة

ويرى رمزي أن الصيدلي يمثل إحدى حلقات الأمان الأخيرة قبل وصول الدواء إلى المريض، لكنه قد يجد نفسه تحت ضغط شديد عندما تكون الوصفة غير واضحة.

وأوضح أن الصيدلي، عند وجود شك ولو في حرف واحد من اسم الدواء أو في تركيزه، لا ينبغي أن يعتمد على التخمين، وإنما عليه الرجوع إلى الطبيب المعالج للتأكد من الدواء المقصود.

وأشار إلى أن الصيدليات تعتمد عمليًا على مجموعة من المؤشرات للمساعدة في التحقق من الوصفة، من بينها ربط اسم الدواء بالسياق الطبي للحالة، وعمر المريض، والتخصص الطبي، والجرعة، والشكل الصيدلي، سواء كان أقراصًا أو شرابًا أو حقنًا.

لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذه المؤشرات لا يمكن أن تكون بديلًا عن وصفة واضحة، لأن الطبيب قد يصف دواءً خارج نطاق تخصصه في بعض الحالات لأسباب علاجية، وبالتالي لا يمكن اعتبار التخصص وحده دليلًا قاطعًا على صحة قراءة اسم الدواء.

«لو عندي شك 1%.. لازم أتأكد»

وأكد رمزي أن القاعدة المهنية الأساسية عند الشك هي التواصل مع الطبيب المعالج، قائلًا إن الصيدلي لا ينبغي أن يصرف دواءً وهو غير متأكد من اسمه أو تركيزه.

وأشار إلى أن المشكلة تظهر عندما يتعذر الوصول إلى الطبيب، رغم وجود رقم هاتف مدون على الروشتة، موضحًا أن الصيدلي قد يلجأ في هذه الحالة إلى سؤال المريض أو ذويه عن طبيعة الأعراض وما دار خلال الكشف، إلا أن هذه الوسيلة تظل محدودة ولا يمكن أن تحل محل التواصل المباشر مع الطبيب.

وأضاف أن من الخيارات الآمنة، عند تعذر التحقق بشكل قاطع، الاعتذار عن صرف الدواء غير الواضح، وطلب إعادة كتابة الوصفة بصورة واضحة أو العودة إلى الطبيب المعالج.

الحل يبدأ من «الروشتة الإلكترونية»

ودعا رئيس لجنة التصنيع الدوائي واللجنة الإعلامية بنقابة صيادلة القاهرة إلى التوسع في تطبيق منظومة الوصفات الإلكترونية، سواء من خلال الطباعة بالكمبيوتر داخل العيادات والمستشفيات أو باستخدام حلول رقمية مثل رموز QR، بما يسمح بانتقال وصفة واضحة من الطبيب إلى الصيدلية دون الاعتماد على قدرة الصيدلي على تفسير الكتابة اليدوية.

وأكد أن التحول الرقمي يمكن أن يقلل مساحة التخمين ويضيف طبقة جديدة من الأمان إلى عملية وصف وصرف الدواء، خاصة إذا ارتبط بنظام موحد يتيح التحقق من اسم الدواء وتركيزه وجرعته وطريقة استخدامه.

كما طالب بوضع اشتراطات تنظيمية واضحة للحد من الوصفات الطبية المبهمة، وتغيير ثقافة التعامل مع الخط الطبي غير المقروء باعتباره أمرًا عاديًا أو جزءًا من طبيعة المهنة.

لماذا الاسم العلمي؟

ويرى رمزي أن كتابة الدواء بالاسم العلمي تمثل أحد الحلول التي يمكن البدء بها تدريجيًا، موضحًا أن استخدام الاسم العلمي للتركيبة الدوائية، مع تحديد التركيز والشكل الصيدلي والجرعة بصورة واضحة، قد يقلل بعض صور الالتباس المرتبطة بتشابه الأسماء التجارية.

وقال إن تطبيق الفكرة بصورة تدريجية يمكن أن يبدأ بالمضادات الحيوية، مع وضع قواعد واضحة تضمن عدم حدوث لبس بين المواد الفعالة والتركيزات والأشكال الصيدلية المختلفة.

وتأتي هذه الدعوة في ظل تحذيرات دولية متكررة من مخاطر الأخطاء الدوائية. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن ممارسات استخدام الدواء غير الآمنة والأخطاء الدوائية من الأسباب الرئيسية للضرر القابل للتجنب في الرعاية الصحية، وقدرت التكلفة العالمية المرتبطة بالأخطاء الدوائية بنحو 42 مليار دولار سنويًا.

كما تشير المنظمة إلى أن الأخطاء قد تحدث في مراحل متعددة، من وصف الدواء ونسخ الوصفة إلى صرفه وإعطائه ومتابعة استخدامه، وهو ما يعني أن مواجهة المشكلة تحتاج إلى تحسين النظام بأكمله، وليس تحميل طرف واحد المسؤولية فقط.

«المشكلة ليست في الصيدلي فقط»

ورفض رمزي اختزال أزمة الروشتات غير المقروءة في الحديث عن وجود غير المتخصصين داخل بعض الصيدليات، معتبرًا أن هذا الطرح لا يعالج أصل المشكلة.

وقال إن خبرته الممتدة لنحو 27 عامًا في ممارسة المهنة جعلته يرى نماذج عديدة من الروشتات التي يصعب تصور كيفية قراءتها، مؤكدًا أن مواجهة المشكلة الحقيقية تتطلب وضع قواعد واضحة تنظم عملية كتابة الوصفة الطبية نفسها.

وشدد على أن المسؤولية عن سلامة الدواء يجب أن تبدأ من لحظة كتابة الوصفة، وليس فقط عند وصولها إلى الصيدلية، معتبرًا أن معالجة الخطأ من جذوره أفضل من انتظار وقوع مشكلة ثم البحث عن المسؤول عنها.

تشابه أسماء الأدوية.. خطر آخر

ولفت رمزي إلى ملف آخر مرتبط بسلامة الدواء، يتعلق بتشابه أسماء بعض المستحضرات، مطالبًا بمراجعة القواعد المنظمة لاختيار الأسماء التجارية للأدوية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المختصة بسلامة الدواء والجهات المعنية بسلامة الغذاء، كل في نطاق اختصاصه، لمنع أو تقليل فرص الالتباس بين المنتجات المتشابهة في الأسماء.

وتولي منظمة الصحة العالمية اهتمامًا خاصًا بما يعرف بالأدوية المتشابهة في الاسم أو الشكل «Look-Alike, Sound-Alike – LASA»، باعتبارها أحد مصادر الخطأ الدوائي، وتشير إلى أن التشابه قد يكون في الاسم أو التهجئة أو العبوة أو طريقة النطق.

مش هنستنى تحصل مصيبة

واختتم رمزي حديثه بالتأكيد على أن التعامل مع أزمة الروشتات الطبية لا يجب أن يقتصر على التحرك بعد وقوع حادثة أو ظهور حالة خطأ دوائي، وإنما يتطلب تدخلًا استباقيًا من الجهات التنظيمية.

وقال إن استمرار الاعتماد على الروشتة المكتوبة بخط اليد دون ضوابط واضحة، مع وجود ضغط على الصيدلي للإسراع في الصرف، يترك مساحة لا ينبغي أن تكون موجودة في منظومة يفترض أن يكون هدفها الأول حماية المريض.

وأكد أن المطلوب هو الانتقال من ثقافة «فك الخط» إلى ثقافة «سلامة الدواء»، من خلال وصفة واضحة، وكتابة الاسم العلمي، وتحديد الجرعة والتركيز والشكل الصيدلي، والتوسع في الوصفات الإلكترونية، ووضع آلية واضحة للتعامل مع أي وصفة غير مفهومة.

وشدد رمزي على أن حماية المريض لا ينبغي أن تعتمد على براعة الصيدلي في قراءة الخط، وإنما على منظومة تمنع الخطأ قبل أن يصل الدواء إلى يد المريض.

موضوعات متعلقة