المحلة تستعيد عرش صناعة الغزل والملابس الجاهزة.. استثمارات تتجاوز 1.28 مليار جنيه وإنتاج كامل للتصدير
خالد هاشم: "المنسوجات" في صدارة استراتيجية 2030.. قطاع يقود نمو الصادرات ويوفر آلاف فرص العمل ويعزز تعميق التصنيع المحلي
فى جولة لوزير الصناعة المهندس خالد هاشم داخل عدد من مصانع الغزل والنسيج والملابس الجاهزة بمدينة المحلة الكبرى، تؤكد تحول الصناعة الوطنية للمنسوجات والملابس الجاهزة الي أحد أهم محركات النمو الصناعي، وأن الدولة انتقلت من مرحلة دعم الصناعة نظريًا إلى مرحلة التنفيذ الميداني لاستراتيجية الصناعة المصرية 2030، التي وضعت قطاع المنسوجات والملابس الجاهزة ضمن الصناعات السبع ذات الأولوية، باعتباره أحد أكثر القطاعات قدرة على خلق فرص العمل، وزيادة الصادرات، وتعظيم القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.
وعكست جولة الوزير الصناعة اهتمام الحكومة بإعادة إحياء مدينة المحلة الكبرى باعتبارها العاصمة التاريخية لصناعة الغزل والنسيج في مصر، وتحويلها إلى مركز صناعي متكامل يعتمد على التكنولوجيا الحديثة، ويرفع القدرة التنافسية للمنتج المصري في الأسواق العالمية، خاصة في ظل تنامي الطلب الدولي على المنتجات المصرية ذات الجودة العالية.
أكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن صناعات المنسوجات والملابس الجاهزة تمثل إحدى الركائز الأساسية لاستراتيجية الصناعة المصرية 2030، مشيرًا إلى أن الوزارة تولي هذا القطاع اهتمامًا كبيرًا لما يتمتع به من مزايا تنافسية، أبرزها كثافة العمالة، وانخفاض استهلاك الطاقة، وتوافر العمالة المصرية الماهرة، إلى جانب قدرته على تلبية احتياجات السوق المحلية وتعزيز الصادرات للأسواق الخارجية.
وتكشف الأرقام عن حجم الاستثمارات الخاصة التي تتدفق إلى القطاع، حيث بلغت استثمارات ثلاثة مصانع فقط تمت زيارتها نحو 1.287 مليار جنيه، في مؤشر واضح على ثقة المستثمرين في مستقبل صناعة المنسوجات المصرية، خاصة مع استمرار الدولة في تحسين مناخ الاستثمار الصناعي وتوفير الحوافز اللازمة للتوسع الإنتاجي.
ففي شركة "أقطان مصر" للنسيج والصباغة، اطلع الوزير على مصنع مقام على مساحة 25 ألف متر مربع باستثمارات تبلغ 650 مليون جنيه، وطاقة إنتاجية تصل إلى 2500 طن سنويًا، مع نسبة مكون محلي تبلغ 65%، فيما يتم تصدير كامل الإنتاج إلى عدد من الأسواق العالمية، من بينها إيطاليا وألمانيا وهولندا وإسبانيا والبرتغال والولايات المتحدة الأمريكية والسعودية، ويوفر المصنع نحو 1150 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.
كما تفقد الوزير مصنع "زهرة المحلة" للنسيج، الذي يعمل باستثمارات تبلغ 500 مليون جنيه، ويقام على مساحة 15 ألف متر مربع بطاقة إنتاجية تصل إلى 1200 طن سنويًا، ويعتمد على مكون محلي بنسبة 60%، بينما يوجه كامل إنتاجه للتصدير لصالح كبرى العلامات التجارية العالمية في ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا والبرتغال وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، ويوفر نحو 650 فرصة عمل.
وشملت الجولة أيضًا مصنع الشركة العربية للنسيج والنوفيتيه، الذي يمثل نموذجًا آخر لتعميق التصنيع المحلي، حيث تبلغ استثماراته 137 مليون جنيه، وتصل نسبة المكون المحلي إلى أكثر من 75%، مع توجيه كامل الإنتاج للأسواق الخارجية، وتوفير نحو 600 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.
وتعكس هذه النماذج نجاح القطاع الخاص في بناء كيانات صناعية قادرة على المنافسة العالمية، خاصة أن المصانع الثلاثة تعتمد بصورة كبيرة على الإنتاج التصديري، وهو ما يدعم مستهدفات الدولة لزيادة حصيلة الصادرات الصناعية وتقليل الفجوة التجارية، بالتوازي مع رفع نسب المكون المحلي وتعميق سلاسل القيمة الصناعية داخل مصر.
ويرى خبراء الصناعة أن قطاع الغزل والنسيج يمتلك فرصًا كبيرة لمضاعفة مساهمته في الاقتصاد الوطني خلال السنوات المقبلة، في ظل توافر القطن المصري طويل التيلة، وتطوير مصانع الغزل الحكومية، وارتفاع الطلب العالمي على المنتجات المصرية، فضلًا عن الاتفاقيات التجارية التي تمنح المنتج المصري مزايا تنافسية في العديد من الأسواق.
وفي إطار بناء قاعدة صناعية مستدامة، حرص وزير الصناعة على زيارة مركز العلوم والتكنولوجيا التطبيقية بالمحلة الكبرى التابع لمصلحة الكفاية الإنتاجية والتدريب المهني، لمتابعة برامج إعداد وتأهيل العمالة الفنية، حيث يضم المركز أربع ورش تدريبية متخصصة في الملابس الجاهزة، إلى جانب سبعة أقسام تشمل النسيج، والتريكو الدائري، والصباغة، وصيانة المعدات، والإلكترونيات الصناعية، والكهرباء الصناعية، بما يعكس توجه الدولة نحو ربط التدريب باحتياجات سوق العمل وتوفير العمالة المؤهلة للصناعة.
وتؤكد هذه الخطوة أن تنمية الصناعة لم تعد تقتصر على إنشاء المصانع فقط، وإنما تمتد إلى الاستثمار في العنصر البشري باعتباره الضمان الحقيقي لاستدامة النمو الصناعي، خاصة في القطاعات كثيفة العمالة مثل الغزل والنسيج والملابس الجاهزة.
شملت الجولة أيضًا مصنع "إيماجرو" التابع لشركة طنطا موتورز، المتخصص في الصناعات الهندسية والمعدات الزراعية، حيث أشاد الوزير بارتفاع نسبة المكون المحلي إلى 75%، واعتماد المصنع على أحدث تقنيات التصنيع، فضلًا عن نجاحه في تنمية صادراته وحصوله على المركز الثالث في قطاع الآلات والمعدات ضمن جوائز التميز في التصدير (EXXA) للعام الثالث على التوالي، وهو ما يعكس توجه الدولة نحو تعميم نموذج التصنيع المحلي القائم على الابتكار والتصدير في مختلف القطاعات الصناعية.
من جانبه، أكد اللواء الدكتور علاء عبد المعطي، محافظ الغربية، أن المحافظة تواصل ترسيخ مكانتها كإحدى أهم القلاع الصناعية في مصر، من خلال توفير بيئة استثمارية جاذبة، والعمل على إزالة العقبات أمام المستثمرين، بما يدعم جهود الدولة في زيادة الإنتاج، وتعميق التصنيع المحلي، وتعزيز تنافسية المنتج المصري.
وتؤكد المؤشرات أن قطاع المنسوجات يقف اليوم أمام مرحلة جديدة من النمو، مدعومًا بسياسات صناعية تستهدف رفع الإنتاجية، وزيادة القيمة المضافة، وتعزيز الصادرات، وإعداد العمالة الماهرة، بما يجعل هذا القطاع أحد أبرز الرهانات لتحقيق مستهدفات استراتيجية الصناعة المصرية 2030، وترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي لصناعة الغزل والنسيج والملابس الجاهزة.




.png)












.jpg)


.jpg)






