النهار
الأربعاء 26 أغسطس 2026 06:05 مـ 12 ربيع أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
«ڤاليو» تتعاون مع «ماجد الفطيم» لإتاحة حلول دفع مرنة بالوجهات الترفيهية السيسي: «لا موضع بيننا لفاسد.. ولا مجاملة لمن يتلاعب بحقوق الشعب» السيسي: لا دين يُقام بالخراب والفساد.. ولن أتهاون في حقوق المواطنين السيسي: «فلنجعل من يوم مولد النبي نقطة تحول.. رفعة الأمة تُقام على إتقان العمل وحسن الخلق» الرئيس السيسي يكرّم رموزًا مصرية ودولية في احتفالية المولد النبوي نائب رئيس حزب المؤتمر: توجيهات الرئيس تعكس اهتمام الدولة بتحسين حياة المواطنين رسائل طمأنة من الرئيس السيسي بشأن يقظة الدولة المصرية العلمين تستعد لانطلاق النسخة الثانية من معرض الطيران والفضاء 2026 الصحفيون المؤقتون بالصحف القومية يناشدون الرئيس السيسي ووزير الإعلام والنواب سرعة حسم ملفهم معهد هندسة الطيران بإمبابة يواصل استقبال طلبات الالتحاق ببرنامج صيانة الطائرات ليفربول يقدم عرض رسمي ضخم لضم إسماعيلا سار 45 ألف تمساح في بحيرة ناصر.. كيف تتحول إلى مورد سياحي جديد لأسوان؟

عربي ودولي

من قصور دبي إلى عقارات تركيا.. كيف يستفيد الاقتصاد العراقي من حملة مكافحة الفساد؟

خبير العلاقات الدولية الدكتور محمد اليمني
خبير العلاقات الدولية الدكتور محمد اليمني

دخل العراق مرحلة غير مسبوقة في معركة مكافحة الفساد، بعدما انتقلت المواجهة من ملاحقة المتهمين إلى استهداف الثروات والأصول التي جرى تهريبها و تسجيلها بأسماء زوجات وأقارب ومسؤولين داخل البلاد وخارجها.

ومع قرارات قضائية بمصادرة عشرات العقارات في دول مثل تركيا والأردن وسلطنة عُمان، إلى جانب ممتلكات داخل العراق، تتشكل خريطة جديدة لاستعادة المال العام بعد سنوات من الهدر الذي قُدرت خسائره بنحو 500 مليار دولار منذ عام 2003.

و تتحرك هيئة النزاهة لاسترداد الأموال والأصول المهربة إلى الخارج، عبر التعاون مع وزارة العدل وإقامة دعاوى مدنية لتجميد الممتلكات واستعادتها، إلى جانب إعداد مشروع قانون جديد ينظم عمليات استرداد الأموال المنهوبة ويمنح السلطات أدوات قانونية أكثر فاعلية لملاحقة المتورطين عبر الحدود.

وقامت الحكومة العراقية بإنشاء حساب خاص لإيداع الأموال المستردة، تمهيداً لإعادة توظيفها في دعم الموازنة وتمويل مشاريع البنية التحتية والصحة والتعليم والإسكان.

ويرى مختصون أن نجاح العراق في استعادة الأموال المنهوبة لن يقتصر على تعزيز موارد الدولة، بل سيمثل رسالة قوية للمستثمرين والمجتمع الدولي بأن البلاد تتجه نحو ترسيخ الشفافية وسيادة القانون، ما ينعكس علي إعادة تنشيط الاقتصاد وتعزيز الاستقرار المالي، فبحسب المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح، فإن استرداد الأموال العامة يخفف الضغوط على الموازنة ويقلل الحاجة إلى الاقتراض، كما يوفر موارد إضافية يمكن توجيهها إلى مشروعات البنية التحتية والاستثمار الحكومي.

وفي هذا السياق، أكد خبير العلاقات الدولية الدكتور محمد اليمني، في تصريحات خاصة لـ"النهار"، أن نجاح حملة المحاسبة لن يُقاس بعدد أوامر القبض أو المؤتمرات الصحفية، وإنما بقدرة المؤسسات العراقية على الوصول إلى الرؤوس الكبرى التي صنعت شبكات الفساد، وليس الاكتفاء بمحاسبة الموظفين أو الشخصيات الأقل نفوذًا.

وأوضح أن كلما اقتربت التحقيقات من أصحاب القرار الحقيقيين، ازدادت التحديات السياسية والقانونية والأمنية، لأن الفساد في العراق ارتبط خلال العقود الماضية بعلاقات نفوذ وتشابكات حزبية واقتصادية يصعب تفكيكها في وقت قصير.

وفيما يتعلق بإمكانية استعادة مليارات الدولارات المنهوبة، أكد اليمني أن المهمة أكثر تعقيدًا مما تبدو عليه، مشيرًا إلى أن الأموال المهربة غالبًا ما تكون قد انتقلت عبر عدة دول، واستُثمرت في عقارات وشركات وصناديق مالية بأسماء مختلفة، الأمر الذي يتطلب تعاونًا دوليًا واسعًا، واتفاقيات قانونية مع الدول التي توجد فيها تلك الأصول، إضافة إلى فرق متخصصة في تتبع الأموال وغسلها. ولذلك، فإن استعادة جزء من هذه الأموال أمر ممكن، لكنه يحتاج إلى سنوات من العمل القضائي والدبلوماسي، ولا يمكن توقع استرجاع كامل المبالغ المفقودة بسهولة.

وفي المقابل، أشار إلى أن مجرد استعادة نسبة معتبرة من هذه الأموال قد تمثل نقطة تحول مهمة إذا أحسنت الحكومة إدارتها، فبدلًا من أن تعود الأموال إلى أبواب الإنفاق التقليدي، يمكن توجيهها مباشرة إلى مشاريع استراتيجية يشعر المواطن بأثرها، مثل بناء المدارس والمستشفيات، وتطوير البنية التحتية، وتحسين شبكات الكهرباء والمياه، وإنشاء مشاريع تشغيل للشباب، وهو ما يمنح المواطنين دليلًا عمليًا على أن مكافحة الفساد ليست مجرد شعارات سياسية.

وشدد اليمني على أن العامل الأكثر أهمية يتمثل في بناء الثقة، موضحًا أن العراقيين لا ينتظرون فقط الإعلان عن فتح ملفات فساد، بل يريدون رؤية أحكام قضائية عادلة، واستردادًا حقيقيًا للأموال، وشفافية في كيفية إنفاقها. وأضاف أن الثقة التي فُقدت عبر سنوات طويلة لا يمكن استعادتها إلا عندما يشعر المواطن أن القانون يُطبق على الجميع دون استثناء، وأن النفوذ السياسي لم يعد يوفر حصانة لأحد.

وأضاف: "في تقديري، فإن حملة المحاسبة تقف اليوم عند مفترق طرق. فإذا استمرت باستقلالية، ووصلت إلى جميع المتورطين مهما كانت مناصبهم أو انتماءاتهم، فقد تؤسس لمرحلة جديدة تعيد الاعتبار لمؤسسات الدولة العراقية، وتفتح الباب أمام إصلاح اقتصادي وإداري واسع. أما إذا توقفت عند حدود معينة أو خضعت للتجاذبات السياسية، فإنها ستتحول إلى حملة مؤقتة لن تغير جوهر المشكلة، وسيبقى الفساد قادرًا على إعادة إنتاج نفسه بأشكال جديدة".

واختتم اليمني تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل هذه الحملة لن تحدده قوة الملفات وحدها، بل قوة الإرادة السياسية، واستقلال القضاء، ووجود دعم شعبي مستمر، إلى جانب تعاون دولي فعال في ملاحقة الأموال المهربة. وأضاف أنه إذا اجتمعت هذه العوامل، فقد يتمكن العراق من استعادة جزء مهم من ثرواته، والأهم من ذلك استعادة ثقة مواطنيه في أن الدولة قادرة أخيرًا على حماية المال العام وترسيخ مبدأ المحاسبة وسيادة القانون.

موضوعات متعلقة