النهار
الثلاثاء 30 يونيو 2026 02:52 صـ 13 محرّم 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
أبو الغيط يدين الإعتداءات الإسرائيلية السافرة على سوريا هدى يسى : ثورة 30 يونيو .. إنطلاقة للنهضة الصناعية وجذب الاستثمارات فى ظل دعائم الاستقرار محافظ الإسكندرية الحد الأدنى للقبول بمدارس الثانوي العام 215 درجة للعام 2026 / 2027 السيطرة على حريق في وحدة سكنية بشارع السواحل في بورسعيد السيطرة على حريق بمخبز بعزبة المنشية في الفيوم بعد إخلاء سبيله.. علي الشامل يكشف تفاصيل أزمته الأخيرة ومحاميه يؤكد: “موكلي مجني عليه وليس متهماً” بعد يومين من الرعب.. محافظ القليوبية يعلن ضبط تمساح مصرف الحصافة بشبين القناطر محافظ القليوبية يشهد احتفالية 30 يونيو: الثورة نقطة فاصلة في تاريخ مصر الحديث بعد يومين من البحث.. اصطياد التمساح النيلي بمصرف الحصافة في القليوبية وزير المالية الإسرائيلي: مستعدون لإنشاء 3 مستوطنات شمال قطاع غزة وننتظر الضوء الأخضر من نتنياهو ارتفاع عدد ضحايا زلزال فنزويلا إلى 1719 قتيلا بقيادة هافرتز وأونداف.. ناجيلسمان يعلن تشكيل ألمانيا لمواجهة باراجواي في دور الـ 32 بالمونديال

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: الفساد والغش وفرحة المصريين

أسامة شرشر- رئيس تحرير جريدة النهار
أسامة شرشر- رئيس تحرير جريدة النهار

أعظم ما في الحياة أن تُسعد الناس، ولا شك أن فرحة المصريين بما حققه المنتخب الوطني لكرة القدم، لأول مرة في تاريخ كأس العالم، والصعود لدور الـ32، خلقت حالة من الالتفاف حول المنتخب والعشق للاعبيه، وأحيت الذاكرة الوطنية للمصريين، والتى تظهر جلية في المناسبات التى تترك انطباعات إيجابية لدى هذا الشعب العظيم، خاصة أن هناك فئات عمرية من الشباب لم تر ما حققه منتخب مصر في البطولة الإفريقية أعوام 2006 و2008 و2010.
وهذا يجعلنا نؤكد أن الشعب المصري تنفَّس كرة القدم خلال كأس العالم الحالية، فهي الأكسجين الذي يجعل الجمهور ينسى همومه ومتاعبه، وينسى ارتفاع الأسعار أيضًا، ويتوحد حول كلمة مصر وعلم مصر، لأن الجمهور يتنظر دائمًا أن يكون اسم منتخب مصر في وضعه الطبيعي بحكم التاريخ الرياضي وباعتباره أحد أقدم المنتخبات التى شاركت في بطولة كأس العالم منذ عام 1934.
ومن ينظر إلى صعود منتخب مصر للدور الثاني في بطولة كأس العالم، كأمر بسيط، عليه أن يعلم أننا لو أنفقنا مليارات الدولارات، ما أدخلنا الفرحة والبهجة على الشعب المصري كما صنع تأهل المنتخب، والأهم أن اسم مصر في كل دول العالم أصبح يُشار له بالبنان والاحترام والتقدير الرياضي المستحق.
فاسم الأسطورة محمد صلاح صار حديث الصحف الأجنبية والعالمية، لأنه رمز الكرة المصرية والعربية والإفريقية، ووجوده في الملعب هو زلزال بقوة مليون ريختر للفرق المنافسة، فحافظوا على هذه الثروة الربانية التى جاءت من أعماق الريف المصري لتمثل طين هذا البلد والأغلبية الكبرى من هذا الشعب العظيم، فمحمد صلاح لاعب عشق مصر فعشقه جمهورها.
ولا ننسى كل أفراد المنتخب والبراعم الواعدة مثل حمزة عبد الكريم وزيكو ومحمود صابر وكل لاعبي الفراعنة الذين احتضنهم محمد صلاح القائد الحقيقي داخل الملعب وخارجه، وأيضًا لا ننسى عمر مرموش الذي يسير في الاتجاه الصحيح لرفع اسم مصر، وكان مفاجأة البطولة الكبرى مصطفى شوبير حارس بوابة الشعب المصري الذي ساهم بشكل كبير في صعود المنتخب إلى دور الـ32.
وأخيرًا لا ننسى أن حسام حسن دخل التاريخ من أوسع أبوابه وحقق الحلم الذي كان مستحيلًا ولم يحققه أي مدرب مصري أو أجنبي من قبل، والقيمة المضافة هنا أنه مدرب وطني أعاد الهوية للمدربين المصريين وأسعد جماهير مصر فاحترمه الشعب المصري.
أما الجمهور المصري فكان كالعادة خلف المنتخب الوطني وسافر من كل مكان في أوروبا وأمريكا اللاتينية ليعطي رسالة للعالم أن المصريين في كل مكان هم جنود مصر في الخارج الذين يعشقون وطنهم، فكانت هذه الجماهير حقًّا وفعلًا هي اللاعب رقم 1 الذي أطلق الصرخات والهتافات التى دوت في أرجاء أمريكا وكندا والمكسيك.


نواب بلاد الرافدين

جاءت الصدمة الكبرى والفضيحة المدوية في إعلان كشف كتائب الفساد في العراق الشقيق بلاد الرافدين، وتوالت الأنباء والأخبار عن اتهامات بالجملة لنواب ومسئولين ووزراء عاثوا في العراق فسادًا وإفسادًا واستولوا على مليارات الدولارات التى هي حق أصيل للشعب العراقي.. ولكنني توقفت عند اتهام أكثر من 12 نائبًا تم القبض عليهم، فبدلًا من أن يكونوا صوتًا للشعب أصبحوا ناهبين لأموال الشعب.
فتحية للجنة مكافحة الفساد في العراق، ولرئيس الحكومة الجديد علي الزيدي الذي حقق المعادلة الصعبة في حصار مافيا الفساد الجديد التى نهبت أموال الشعب وهي تدعي الوطنية، وما هم إلا فاسدون ومفسدون وناهبون لأموال الوطن والمواطن، ولكن ما يعزينا أنه بالقانون تستطيع الدولة العراقية أن تحاكم هؤلاء الفاسدين الجدد، فظهور «نخانيخ» جديدة في العراق أعاد للأذهان الضربة القوية التى وجهتها الدولة المصرية لحصار «نخانيخ مصر» الذين عقدوا اتفاقية شرف اللصوص لنهب الأوطان على حساب الشعوب التى هي خط الدفاع الأول عن الدولة.
ناهيك عما يتردد في الشارع العراقي من أسماء وأحزاب وميليشيات من الوزن الثقيل تشمل وزراء حاليين وسابقين. والسؤال الآن: من الذي تجرأ على استباحة العراق وشعب العراق وأرض العراق؟ خاصة أن هناك تقارير رسمية تؤكد أن الفساد في العراق منذ عام 2003 وحتى الآن فاتورته وصلت لأكثر من 750 مليار دولار! وأن المكاتب الاقتصادية للميليشيات والفصائل العراقية تدير أكبر شبكات فساد في تاريخ الدولة العراقية.
هل يُعقل أن أكبر دولة نفطية في المنطقة تُقطع عنها الكهرباء والمواطن العراقي يعاني بينما هناك مئات المليارات من الدولارات يتنعم فيها الفاسدون والمفسدون؟
وهل هناك تواطؤ بين الأحزاب والميليشيات والوزراء والحكومات مع جهات خارجية أو بعض دول الجوار؟
لا نريد أن نستبق الأحداث ولكن الأكيد أن ما يحدث من فساد بعض المسئولين والمؤسسات يدفع ثمنه المواطن العراقي، لأن الميليشيات لن تسلم سلاحها لأنها تستقوى بالخارج على حساب الوطن والمواطن.


فضيحة غش الثانوية العامة

استفزني ما جرى ويجري في امتحانات الثانوية العامة من استباحة الغش والتدليس، خصوصًا فيديوهات الطلاب وأولياء الأمور الذين يعتبر بعضهم أن الغش حق مكتسب، بل وصلت البجاحة أن بعضهم يهاجم المراقبين الذين يمنعون الغش في اللجان!
إن ما يجري هو فساد للضمير وبناء أجيال جديدة تعتمد على التدليس والتزوير والغش وأخذ حق ليس بحقهم، والمصيبة الكبرى أنهم يريدون أن تكون الأمانة والاجتهاد والتفوق هى الاستثناء، والغش والتدليس هما القاعدة.
أدعو أولياء الأمور أن يحكِّموا ضمائرهم لأنهم يساهمون في صناعة أجيال ستصبح عبئًا عليهم وعلى المجتمع؛ فمصر دائمًا هي بلد العلماء والمبدعين والنابهين والمتفوقين على مدار الأيام والسنين.


شيخ الأزهر والذكاء الاصطناعي

وأخيرًا أرفع القبعة لفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف وإمام مليارات المسلمين على وجه الكرة الأرضية، الذي حذر خلال استقباله أمينة محمد، نائب الأمين العام للأمم المتحدة، من مخاطر الذكاء الاصطناعي، وتساءل: من الذي سيضبط هذا التطور؟ لأنه إذا غابت الأخلاق أصبح التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي خطرًا على الإنسان نفسه، والذي أشار لنقطة تغيب عن معظم صناع القرار وهي أن التطور العلمي إذا لم تحكمه منظومة أخلاقية واضحة فقد يؤدي إلى تراجع كرامة الإنسان وتآكل القيم الإنسانية، وأن الاستخدام المتسارع لهذه التكنولوجيا بلا ضوابط أخلاقية قد يؤدي إلى إضعاف الإنسان بدلًا من الارتقاء به.