النهار
الأربعاء 30 سبتمبر 2026 01:00 صـ 16 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
وزير الصحة: إجراء أكثر من 3 ملايين عملية ضمن مبادرة قوائم الانتظار بتكلفة 38.6 مليار جنيه وزير الصحة: التأمين الصحي الشامل يخدم 5.5 مليون مواطن.. و120 مليار جنيه تكلفة المرحلة الثانية وزير الصحة: شهادات دولية بخلو مصر من أمراض خطيرة.. ومتوسط عمر المصريين يصل إلى 72 و73 عامًا تعيين رئيسة لحكومة المغرب امتداد لنهج ملكي يعتمد الكفاءة والاستحقاق معياراً السعودية : مجلس الوزراء برئاسة ولي العهد يشدد على أهمية ضمان حماية حرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر وخليج... طفلة بورسعيد تصارع السعار بعد عقر كلب وأسرتها تستغيث لإنقاذها ارتفاع ضحايا خصومة ثأرية بأسيوط إلى 4 قتلى ومصابين من هي فاطمة الزهراء المنصوري أول امرأة تترأس الحكومة المغربية؟ الإسماعيلية تستعد لانطلاق مهرجان الفنون الشعبية بمشاركة 10 دول سياحة الكروز تعود بقوة.. الإسكندرية تستقبل 3359 سائحًا خلال يومين والد طالب يتهم مدرس قرآن بالتعدي على نجله داخل معهد بكفر الشيخ مكتبة الإسكندرية تطلق سلسلة تدريبية عن الذكاء الاصطناعي والنشر

تقارير ومتابعات

مصر قبل وبعد 30 يونيو.. كيف أعادت الدولة رسم ملامحها في مواجهة التحديات؟

القاهرة

لم تكن كل الأيام في تاريخ الأمم سواء، فبعضها يمر عابرًا، بينما يتحول بعضها الآخر إلى نقاط فاصلة تعيد تشكيل الوعي الجمعي وتحدد مسارات المستقبل. ويأتي يوم 30 يونيو 2013 كواحد من أبرز هذه الأيام في التاريخ المصري الحديث، حيث مثّل لحظة فارقة بين مرحلتين مختلفتين؛ مرحلة اتسمت بالاضطراب وعدم اليقين، وأخرى بدأت فيها الدولة المصرية رحلة معقدة لإعادة بناء مؤسساتها واستعادة توازنها، وفق رؤية تحليلية طرحها اللواء دكتور طارق سمير، الأمين العام للمجلس الوطني لمكافحة الإرهاب والتطرف والفساد ومركز السلام العالمي.

قبل 30 يونيو.. مشهد مضطرب وأسئلة بلا إجابات

يشير اللواء طارق سمير، إلى أن مصر عاشت في الفترة التي أعقبت أحداث يناير 2011 حالة من السيولة السياسية غير المسبوقة، حيث تداخلت التطلعات الشعبية مع التحديات الواقعية، وبرزت خلافات حادة حول شكل الدولة وهويتها. ومع مرور الوقت، تصاعدت حدة الاستقطاب السياسي، وظهرت انقسامات داخل المجتمع انعكست على مختلف مؤسسات الدولة.

ويؤكد اللواء دكتور طارق سمير أن الأزمة لم تكن سياسية فقط، بل امتدت إلى الحياة اليومية للمواطن، حيث تزايد الشعور بعدم اليقين، وتراجعت الثقة في قدرة المؤسسات على إدارة المرحلة، في ظل أزمات اقتصادية وخدمية متلاحقة، ما خلق حالة من القلق العام بشأن مستقبل الدولة.

30 يونيو.. لحظة التحول وإعادة ضبط المسار

ويضيف اللواء طارق سمير أن خروج ملايين المصريين في 30 يونيو لم يكن مجرد حراك سياسي، بل تعبيرًا عن إرادة مجتمعية واسعة لإعادة تصحيح المسار، في ظل مخاوف حقيقية من انزلاق الدولة إلى سيناريوهات عدم الاستقرار التي شهدتها بعض دول المنطقة.

ويؤكد أن هذه اللحظة كشفت عن عمق التحديات التي كانت تواجه الدولة المصرية، خاصة في ظل بيئة إقليمية مضطربة، حيث أثبتت التجارب أن سقوط مؤسسات الدولة قد يحدث سريعًا، بينما يتطلب بناؤها سنوات طويلة من الجهد والعمل.

بعد 30 يونيو.. معركة إعادة بناء الدولة

وبحسب تحليل اللواء دكتور طارق سمير، دخلت مصر بعد 30 يونيو مرحلة عنوانها الرئيسي "إعادة بناء الدولة"، حيث واجهت تحديات متشابكة، على رأسها استعادة الأمن ومواجهة الإرهاب، إلى جانب إصلاح الأوضاع الاقتصادية.

وشهدت هذه المرحلة إطلاق مشروعات قومية واسعة في مجالات البنية التحتية، مثل تطوير الطرق، وإنشاء المدن الجديدة، وتحسين الخدمات الأساسية، فضلًا عن جهود جذب الاستثمارات ودعم الاقتصاد الوطني.

كما يشير اللواء طارق سمير إلى أن المواجهة مع التنظيمات الإرهابية شكلت أحد أبرز ملامح هذه المرحلة، حيث سعت تلك الجماعات إلى استغلال حالة التحول، إلا أن الدولة عملت على تعزيز قدراتها الأمنية للحفاظ على الاستقرار.

تحولات في مفهوم الدولة

ويبرز اللواء دكتور طارق سمير أن من أهم نتائج 30 يونيو عودة مفهوم الدولة القوية ومؤسساتها، حيث لم يعد الحديث مقتصرًا على التغيير السياسي، بل امتد إلى ضرورة بناء مؤسسات قادرة على العمل بكفاءة وتحقيق التنمية.

ويضيف أن قوة الدولة لا تُقاس فقط بقدرتها على فرض الأمن، بل أيضًا بقدرتها على توفير الخدمات وتحقيق التوازن بين الاستقرار ومتطلبات التطور.

تحديات مستمرة وأسئلة مطروحة

ورغم ما تحقق، يشدد المصدر على أن المرحلة الحالية لا تخلو من تحديات، خاصة فيما يتعلق بتحقيق تأثير مباشر للإنجازات على حياة المواطنين. فبناء الدول، بحسب قوله، عملية مستمرة تتطلب مشاركة مجتمعية وحوارًا دائمًا يواكب التغيرات.

كما يؤكد أن الاستقرار الحقيقي لا يعني غياب الأزمات فقط، بل يرتبط بقدرة المجتمع على التقدم وتحقيق تطلعات أفراده.

بين مرحلتين.. قراءة في مسار التحول

عند المقارنة بين مصر قبل 30 يونيو وما بعدها، يرى اللواء دكتور طارق سمير أن الدولة انتقلت من مرحلة اتسمت بالاضطراب والتحديات إلى مرحلة تسعى فيها لترسيخ الاستقرار وإعادة البناء.

ورغم اختلاف التفسيرات السياسية للحدث، إلا أن هناك اتفاقًا واسعًا على كونه نقطة تحول أعادت تشكيل المشهد المصري، ودَفعت الدولة إلى إعادة ترتيب أولوياتها.

بداية طريق لا نهايته

يختتم اللواء طارق سمير، تحليله بالتأكيد على أن 30 يونيو لم تكن نهاية المطاف، بل بداية لمرحلة جديدة في تاريخ مصر، تتطلب استمرار العمل لتحقيق التنمية الشاملة.

ويبقى التحدي الأهم، وفقًا لـ اللواء دكتور طارق سمير، هو تحويل ما تحقق من إنجازات إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن، لأن قوة الدول لا تُقاس فقط بحجم المشروعات، بل بقدرتها على بناء الإنسان وتحقيق مستقبل مستدام.

موضوعات متعلقة