لماذا ذهب ماكرون إلى سوريا الآن ؟
في خطوة تحمل أبعاد سياسية واقتصادية ودبلوماسية، تتجه الأنظار إلى الزيارة الرسمية التي يجريها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى سوريا، والتي تعد الأولى لرئيس فرنسي منذ عام 2009، وسط توقعات بأن تمثل نقطة تحول في مسار العلاقات بين باريس ودمشق، وأن تفتح الباب أمام تعاون أوسع في ملفات الأمن، وإعادة الإعمار، والاستثمار، وإعادة تنشيط العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، في ظل متغيرات تشهدها المنطقة.
وفي هذا السياق، قال الدكتور غسان يوسف، الباحث في العلاقات الدولية، إن الهدف الأساسي من الزيارة يتمثل في توطيد العلاقات بين سوريا وفرنسا، مشيراً إلى أنها أول زيارة لرئيس فرنسي منذ زيارة الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي إلى دمشق عام 2009، كما أنها أول زيارة لرئيس من الاتحاد الأوروبي، وأول رئيس غربي يزور سوريا في المرحلة الحالية.
وأضاف يوسف أن أهمية الزيارة لا تقتصر على بعدها الثنائي، وإنما ترتبط أيضاً بالمكانة الدولية لفرنسا، باعتبارها عضو دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وعضو في حلف شمال الأطلسي، وهو ما يمنحها القدرة على لعب أدوار مؤثرة في عدد من الملفات الإقليمية، لافتاً إلى إمكانية مساهمتها في ملفات تتعلق بالعلاقة مع إسرائيل ولبنان، إلى جانب دورها المحتمل في دعم عودة العلاقات بين باريس ودمشق.
وأوضح أن المباحثات المرتقبة بين الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس ماكرون ستتناول، بحسب تقديره، عدداً من الملفات المهمة، في مقدمتها الأمن، وإعادة الإعمار، وأوضاع المكونات السورية، وإعادة إطلاق العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، بما يمثل بداية مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية، مؤكداً أن أحد أبرز أهداف الزيارة هو تعزيز الحضور الفرنسي في سوريا، وأن يكون لباريس دور في الملفات الداخلية والخارجية خلال المرحلة المقبلة.
وأشار الباحث في العلاقات الدولية إلى أن الجانب الاقتصادي سيكون حاضر بقوة في الزيارة، مع مرافقة وفد كبير من رجال الأعمال وممثلي الشركات الفرنسية للرئيس ماكرون، موضحاً أن فرنسا تنظر إلى سوريا باعتبارها سوقاً واعدة في مرحلة ما بعد سنوات الصراع، خاصة مع انطلاق خطط إعادة الإعمار وعودة النشاط الاستثماري تدريجياً.
وأضاف أن الشركات الفرنسية تتطلع إلى المشاركة في مشروعات إعادة الإعمار، إلى جانب الإسهام في تطوير القدرات البشرية، ودعم القطاعات الصناعية والإنتاجية، بما يعزز فرص التعاون الاقتصادي بين البلدين، ويفتح المجال أمام استثمارات جديدة خلال الفترة المقبلة.
وفي المقابل، يرى مراقبون أن نجاح هذه الزيارة سيظل مرهوناً بقدرة الجانبين على تحويل التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية، سواء على مستوى استئناف التعاون الدبلوماسي أو إطلاق مشروعات اقتصادية واستثمارية مشتركة، بما يعكس تحولاً حقيقياً في مسار العلاقات السورية الفرنسية بعد سنوات طويلة من الجمود، ويحدد ملامح مرحلة جديدة من التعاون بين البلدين.

















.jpg)






