الحبس وغرامة 200 ألف جنيه.. عقوبات رادعة من الري لحماية نهر النيل والترع
في تحرك حاسم لمواجهة واحدة من أخطر الظواهر التي تهدد منظومة الري وتؤثر على وصول المياه للمزارعين، أعلنت وزارة الموارد المائية والري بدء مرحلة جديدة تعتمد على التطبيق الصارم للقانون، وعدم الاكتفاء بأعمال التطهير التقليدية، وذلك في إطار خطة تستهدف حماية نهر النيل وشبكة الترع والمصارف من التلوث وإلقاء المخلفات.
وأكد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، أن الوزارة لن تتهاون مع أي ممارسات تؤدي إلى تلويث المجاري المائية أو إعاقة وصول المياه، مشددًا على تكثيف الحملات الرقابية في جميع المحافظات، وتحرير محاضر فورية بحق المخالفين، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وفقًا لأحكام قانون الموارد المائية والري.
حملات رقابية مكثفة في جميع المحافظات
وأوضح وزير الري أن توجيهاته جاءت في إطار تنفيذ المنشور الوزاري رقم (1) لسنة 2026، والذي يلزم جميع أجهزة الوزارة بتشديد الرقابة الميدانية على نهر النيل والترع والمصارف، مع المرور الدوري لرصد أي حالات إلقاء للمخلفات أو الصرف بالمخالفة للقانون.
وأشار إلى أن مهندسي الوزارة الحاصلين على صفة الضبطية القضائية مكلفون بتحرير المحاضر واتخاذ الإجراءات القانونية بشكل فوري، بالتنسيق مع الوحدات المحلية والجهات المختصة، لضمان إزالة أسباب المخالفات ومنع تكرارها.
عقوبات رادعة للمخالفين
وشدد الدكتور هاني سويلم على أن قانون الموارد المائية والري تضمن عقوبات صارمة بحق مرتكبي جرائم تلويث نهر النيل والمجاري المائية، تصل إلى الحبس لمدة لا تزيد على سنة، وغرامة مالية تبدأ من 50 ألف جنيه وتصل إلى 200 ألف جنيه، مع مضاعفة العقوبة في حالة تكرار المخالفة.
وأضاف أن القانون لا يقتصر على العقوبات الجنائية فقط، بل يُلزم المخالف أيضًا بتحمل جميع تكاليف إزالة آثار التلوث وإعادة المجرى المائي إلى حالته الطبيعية على نفقته الخاصة.
تطهير الترع أولوية لضمان وصول المياه
وأكد وزير الري أن استمرار أعمال تطهير الترع والمصارف وإزالة الحشائش والمخلفات يمثل أحد أهم محاور إدارة منظومة الري، بما يضمن انسياب المياه ووصولها إلى المزارعين بالكميات والتوقيتات المقررة، ويحافظ على كفاءة الشبكة المائية في مختلف المحافظات.
وأوضح أن الوزارة تتابع تنفيذ أعمال الصيانة والتطهير بشكل دوري، بالتوازي مع تكثيف الرقابة لمنع تكرار إلقاء المخلفات داخل المجاري المائية.
مليار جنيه سنويًا لمواجهة المخلفات
وكشف الدكتور هاني سويلم أن وزارة الموارد المائية والري تنفق أكثر من مليار جنيه سنويًا على أعمال تطهير وصيانة الترع والمجاري المائية، مؤكدًا أن جزءًا كبيرًا من هذه التكلفة يرجع إلى الممارسات السلبية المتمثلة في إلقاء القمامة والمخلفات داخل المجاري المائية.
وأوضح أن هذه الأموال كان يمكن توجيهها لتنفيذ مشروعات جديدة أو تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، لولا استمرار التعديات التي تزيد من أعباء الصيانة وتعوق وصول المياه بكفاءة.
إطلاق خط واتساب للإبلاغ عن المخالفات
وفي خطوة تستهدف تعزيز المشاركة المجتمعية، أعلنت وزارة الموارد المائية والري إطلاق خط "واتساب" لتلقي بلاغات المواطنين بشأن حالات التلوث أو إلقاء المخلفات بالمجاري المائية.
ودعت الوزارة المواطنين إلى إرسال صورة للمخالفة مع تحديد موقعها، بما يتيح سرعة انتقال فرق المتابعة والتعامل مع الواقعة واتخاذ الإجراءات القانونية ضد المخالفين، وذلك عبر الرقم (01501288112).
شراكة بين الدولة والمواطن
وأكد وزير الري أن الوزارة لا تحمل المواطنين وحدهم مسؤولية مواجهة هذه الظاهرة، وإنما تعمل بالتنسيق مع وزارات التنمية المحلية والبيئة وكافة الجهات المعنية لمعالجة أسباب المشكلة، ونشر الوعي بأهمية الحفاظ على المجاري المائية.
وأشار إلى أن مواجهة التلوث لن تعتمد فقط على أعمال التطهير، وإنما على منع أسبابه من المنبع، وتطبيق القانون بكل حزم، بما يحقق استدامة الموارد المائية ويحافظ على كفاءة منظومة الري.
رسالة حاسمة
واختتم الدكتور هاني سويلم تصريحاته بالتأكيد على أن الحفاظ على نهر النيل والترع والمصارف مسؤولية وطنية مشتركة، مشيرًا إلى أن كل بلاغ صحيح يسهم في ضبط مخالفة جديدة، وكل إجراء قانوني يتم اتخاذه يمثل خطوة إضافية نحو مجارٍ مائية أكثر نظافة، ووصول المياه إلى مستحقيها بكفاءة، وحماية البيئة والصحة العامة للأجيال الحالية والقادمة.

















.jpg)






