النهار
الأحد 16 أغسطس 2026 06:45 مـ 2 ربيع أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
كيف ردت أوكرانيا على ما فعلته روسيا في الساعات الأخيرة؟ خيارات ترامب ضد طهران.. من مبيعات النفط إلى مصادرة الأصول الإيرانية في الخارج محمد صلاح عناق مصري تركي بين السياسة والرياضة منصة جديدة تضع شكاوى المستثمرين تحت المتابعة.. ووزير الإستثمار يكشف التفاصيل رئيسة هيئة النيابة الإدارية تستقبل المستشار محمود أبو الدهب رئيس مجلس الدولة «أزهر بودكاست» يطلق حملة «وُلِدَ الهُدى» احتفاءً بالمولد النبوي الشريف باحث فلسطيني لـ”النهار”: المعركة الاقتصادية في غزة حول القدرة على امتلاك المال والتحكم في حركته «راميدا» تحقق مبيعات 2.1 مليار جنيه بالنصف الأول وتزيد صافي الربح المتكرر 22% محافظ بنى سويف يستقبل السفيره نبيلة مكرم بنك مصر يكرّم الطلاب المتفوقين من 6 مدارس للتكنولوجيا التطبيقية التابعة له بتخصصاتها في الصناعات الدوائية والصناعات الغذائية ومواد البناء وسلاسل الإمداد... محافظ القاهرة يكشف موعد انتهاء ترميم سور مجرى العيون قبل انطلاق الموسم.. أزمات متلاحقة تضع الزمالك في مهب الريح وحل أخير مع بيزيرا

رياضة

محمد صلاح عناق مصري تركي بين السياسة والرياضة

محمد صلاح
محمد صلاح

يمكن أن نطلق كلمة سفير على أي شخص صاحب أثر غير دبلوماسي وفي مجالات عدة، فتجد مجدي يعقوب سفير مصر في المجال الطبي، فاروق الباز سفيرها في مجال الفيزياء والفضاء، محمد صلاح سفيرها في الرياضة.

وعند محمد صلاح يمكنا أن نتوقف قليلا، إذ تصاعد أثره من مجرد سفيراً رياضيا إلى سياسيا إيضا، فقد يتقاطع تواجد الملك المصري في تركيا على العلاقات الدبلوماسية المصرية التركية.

في الخامس من أغسطس 2026، لم تكن أخبار انتقال محمد صلاح من ليفربول الإنجليزي إلى نادي طرابزون سبور التركي مجرد خبر رياضي عابر، بل الصحافة التركية وصفتها بأنها "صفقة القرن"، واعتبرتها واحدة من أكبر التعاقدات في تاريخ الكرة التركية، تنافس عدة أندية تركية كبرى، من بينها بشيكتاش وفنربخشة، قبل أن يحسم طرابزون سبور الصفقة بعقد يمتد لموسمين حتى عام 2028.

المشهد الذي رافق وصول صلاح إلى مطار إسطنبول أتاتورك، حيث اصطف آلاف المشجعين من انتماءات أندية مختلفة لاستقباله، أعطى إشارة مبكرة على أن هذه الصفقة لن تبقى محصورة في نطاق كرة القدم، هذه البلد لا تعامله كلاعب كرة عادي ينتظر تأثيره في مجال كرة القدم فقط. 

أحد المسؤولين في طرابزون وصف صلاح بأنه "سفير ثقافي"، مشيرًا إلى أن شهرته تتجاوز حدود المدينة الساحلية لتشمل تركيا بأكملها، وحتى نفهم إلى أي مدى قد يصل تأثير صلاح يمكن الحديث عن عدة معايير:

أولا.. البعد السياحي: هل تصبح تركيا وجهة المصريين لمشاهدة صلاح؟

من الناحية العملية واللوجستية، فإن انتقال صلاح لملعب "بابارا بارك" في طرابزون يفتح بالفعل احتمالًا واقعيًا لموجة سياحة رياضية مصرية باتجاه تركيا، فالرحلة الجوية من القاهرة إلى إسطنبول أو طرابزون أقصر زمنًا وأقل تكلفة عمومًا من السفر إلى إنجلترا، إضافة إلى أن تركيا لا تشترط تأشيرة دخول مسبقة على المصريين بنفس تعقيدات التأشيرة البريطانية، وهو ما قد يجعل حضور مباريات صلاح مباشرة على أرض الملعب خيارًا أكثر سهولة لشريحة واسعة من جمهوره المصري والعربي الذي لم يكن قادرًا على السفر لمتابعته في إنجلترا.

هذا العامل اللوجستي، مضافًا إلى الحفاوة الشعبية الكبيرة التي قوبل بها صلاح في تركيا، يجعل من المرجح أن تشهد المدن التي يلعب فيها طرابزون سبور، وربما إسطنبول نفسها كمحطة عبور، إقبالًا من الجمهور المصري خلال الموسمين المقبلين، بما قد ينعكس على قطاعي الطيران والسياحة بين البلدين.

ثانيا.. البعد السياسي: صفقة كرة قدم في توقيت دبلوماسي حساس

اللافت أن توقيت الصفقة تزامن مع تحرك دبلوماسي نشط بين القاهرة وأنقرة، فبعد أيام قليلة من توقيع صلاح لعقده، شهدت العلاقات المصرية التركية سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى:

- في التاسع من أغسطس، أجرى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان اتصالًا مع نظيره المصري بدر عبد العاطي لبحث "الترتيبات الأمنية الإقليمية" وجهود خفض التصعيد في المنطقة.

- في الثالث عشر والرابع عشر من أغسطس، زار فيدان القاهرة في زيارة استغرقت يومين، التقى خلالها رئيس المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد، ثم عقد مباحثات ومؤتمرًا صحفيًا مشتركًا مع عبد العاطي في مدينة العلمين الجديدة، تناول العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية، وعلى رأسها الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة وغزة والضفة الغربية.

- على هامش الزيارة، عُقد لقاء ثلاثي جمع وزراء خارجية مصر وتركيا والسعودية، وصفه وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بأنه لقاء "أخوي"، وتصدرت صورة الوزراء الثلاثة بقمصان بيضاء حول مائدة واحدة، بلا بروتوكول رسمي، تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، باعتبارها رسالة رمزية على متانة العلاقة بين الأطراف الثلاثة.

في هذا اللقاء، أعرب فيدان عن رغبة أنقرة في أن تنضم مصر إلى "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" التي وقعتها السعودية وتركيا وباكستان مطلع أغسطس، ووصف مصر بأنها "شريك طبيعي" يأمل أن يكون جزءًا من هذا الترتيب مستقبلًا، ومن جانبه، أوضح عبد العاطي أن القاهرة "تدرس المقترح من مختلف جوانبه"، في إشارة إلى أن مصر لم تحسم موقفها بعد من الانضمام إلى الاتفاق.

ويأتي ذلك بعد سنوات من القطيعة والأزمات والتوترات التي شهدتها العلاقة التركية المصرية في أعقاب عزل الإخوان من حكم مصر، وما تبعها من أحداث كانت تركيا من أبرز المتهمين فيها، قبل أن يجبر حال المنطقة كل هذه الأمور على الذوبان وعودة العلاقات.

هل لصلاح تأثير سياسي فعلي؟

وهنا لا يمكن القول إن انتقال محمد صلاح إلى تركيا هو الذي أنتج هذا التقارب الدبلوماسي، فالعلاقات بين القاهرة وأنقرة تشهد مسار تطبيع تدريجي منذ سنوات، تسارع بفعل عوامل إقليمية أكبر، مثل الملف الفلسطيني والتنسيق الأمني في المنطقة، ومحاولات بناء تحالفات إقليمية جديدة كاتفاقية مكة، بعبارة أخرى، الدبلوماسية بين البلدين كانت تسير في مسارها بصرف النظر عن كرة القدم.

لكن في المقابل، من غير الدقيق أيضًا تجاهل الدور الرمزي والناعم الذي تلعبه شخصية بحجم صلاح في هذا السياق، خاصة إن الحركة بين مصر وتركيا تسير وفقا لمعطيات الأزمات والحروب الإقليمية، ويمكن لحدث كإنتقال صلاح إلى تركيا أن يخلق مزاجًا شعبيًا مصريًا تركيًا أكثر تقبلًا لفكرة التقارب بين البلدين، بعد سنوات من الخطاب الإعلامي المشحون الذي أعقب أحداث 2013.

ونجد أن الإعلام التركي استخدم وصف صلاح بأنه لاعب "يحمل هوية إسلامية ونموذجًا رياضيًا عالميًا"، وهو خطاب يخدم الصورة التي تسعى أنقرة لتقديمها عن نفسها كحاضنة إقليمية جامعة، كما سيخلق التدفق المصري نحو الملاعب التركية حالة من التفاعل المجتمعي المباشر بين البلدين بعيدًا عن لغة البيانات الرسمية.

وهذه الصورة الذهنية التي حاول أن يبزرها الإعلام التركي عن حفاوة الإستقبال وطيبة وأصالة الشعب التركي الذي يعتبر محمد صلاح ليس مجرد لاعب بل "ابن" لهم، قد تمهد الطريق لتقبل تعاون سياسي وعسكري تركي مصري، في ظروف سابقة كان يمكن أن يواجه رفض شعبي نتيجة للأجواء المشحونة بين البلدين في السابق.

وهو ما نجده في اللقاء الذي جمع بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان في مدينة العلَمين المصرية الساحلية، قال الوزير المصري: "مصر تُعرب عن امتنانها للشعب التركي على حفاوة استقبال النجم المصري محمد صلاح الذي نعتز به، هذا أسعد قلوب المصريين".

بينما رد وزير الخارجية التركي قائلا: "نحن سعداء بصفقة محمد صلاح، كأنَّ شعبَي مصر وتركيا قد تعانقا بهذه المناسبة"، ويشرح الوزير التركي المُقرّب من رئيسه إردوغان، الأمر على هذا النحو: "الصفقة تعكس عمق الروابط التي تجمع بين الشعبين، وتجسّد متانة العلاقات بين القاهرة وأنقرة".

موضوعات متعلقة