النهار
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 02:22 مـ 9 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
بالصور| تلال القمامة والحشائش تلتهم مركز شباب ”ميت إشنا”.. 4 عائلات ولجان وهمية تحرم 20 ألف مواطن من الخدمات انهيار عقار من 5 طوابق بالإسكندرية ومصرع شخصين والبحث عن 3 أطفال آخر لقاء كان بـ2004.. تاريخ مباريات الأهلي والقناة قبل لقاء اليوم بالدوري الممتاز أوقاف البحر الأحمر تجري اختبارات علوم القرآن بجوائز نصف مليون جنيه «بدو كامب» بالغردقة يقدم تجربة سياحية تجمع التراث والاستدامة مدير تعليم بني سويف يتابع الغياب ويوجه بتحسين القراءة والكتابة عودة كوبري النصر العائم للخدمة ببورسعيد بعد انتهاء أعمال الصيانة طلاب علوم الفضاء ببني سويف الأهلية يتدربون في الطيران والنقل البحري كلية الطب بجامعة بني سويف الأهلية تنظم محاضرة للتوعية بصحة العيون كامل أبو علي يكشف أوراقه في انتخابات المصري.. 7 أسماء في قائمته وباب الترشح ينطلق اليوم مياه القناة تعلن إصلاح كسور الشبكات وإعادة الخدمة بالمحافظات الثلاث مدير تعليم بورسعيد يرصد سلبيات بمدرسة العبور ويوجه بسد عجز المعلمين

مقالات

أشرف عباس يكتب: الناس لا تأكل البيانات الرسمية

أشرف عباس
أشرف عباس

تجلس «أم يوسف»، أرملة لا يتجاوز معاشها خمسة آلاف جنيه، أمام روشتة دواء وفاتورة كهرباء ومصاريف ابنها في الثانوية العامة، وفي ذهنها ابنة تستعد للزواج، تحاول توزيع المعاش على ما لا يمكن تأجيله، فتكتشف أن أزمتها ليست في ترتيب الأولويات، بل في أن كل ما أمامها أصبح أولوية

وهذه الحسابات لا تخص بيتًا واحدًا، ففي بيوت كثيرة تُراجع قائمة الضروريات كل شهر، بينما تحمل البيانات أخبارًا أفضل عن الاقتصاد، فقد ارتفع النمو من 4.4% في العام المالي 2024/2025 إلى 5.1% في 2025/2026، وتراجع التضخم السنوي في المدن إلى 13.9% في سبتمبر، رغم ارتفاع الأسعار خلال الشهر نفسه بنسبة 1.3%، وهي مؤشرات إيجابية لا يجوز إنكارها، لكنها تعني أن سرعة الغلاء تباطأت، لا أن ثقل الفاتورة انخفض

والأرقام الصحيحة لا تحكي القصة كاملة، فقد قدّر البنك الدولي ارتفاع الفقر بنحو خمس نقاط مئوية بين عامي 2022 و2024، وفق معيار دولي يختلف عن خط الفقر الوطني، وهو تقدير لا يصف بالضرورة أوضاع 2026، لكنه يذكرنا بأن آثار السنوات الصعبة لا تزول بمجرد تحسن المؤشرات

ما لا أستطيع قبوله أن يتحول هذا التحسن إلى إجابة جاهزة عن شكوى الناس، فالأزمات الخارجية قد تفسر جانبًا من الضغوط، لكنها لا تعفي الحكومة من مسؤولية توزيع أعبائها، ولا تجيب عن السؤال الأهم، من تحمل النصيب الأكبر من كلفة الإصلاح، ومن استفاد من عوائد النمو

لا أريد من الحكومة أرقامًا أقل، بل إجابات أكثر، ماذا حدث للقيمة الحقيقية للأجور والمعاشات بعد موجات الغلاء، وكيف انعكست الإجراءات الاقتصادية على أصحاب الدخول المحدودة والعمالة غير المنتظمة، وإلى أي مدى خففت برامج الحماية الاجتماعية هذه الأعباء

ولكي لا تبقى الإجابات حبيسة البيانات، أرى أن تقدم الحكومة إلى مجلس النواب تقريرًا نصف سنوي معلنًا، تعده وزارتا التخطيط والمالية استنادًا إلى بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، يكشف تطور الدخول الحقيقية وأعباء المعيشة وأثر الحماية الاجتماعية، وأن يناقش البرلمان النتائج ويحاسب المسؤولين عن السياسات

أما «أم يوسف»، فلا تحتاج إلى شرح جديد للتضخم بقدر حاجتها إلى ألا تختار بين الدواء ومصاريف تعليم ابنها، فالبيان الرسمي يُنشر مرة، أما الفاتورة فتصل كل شهر

موضوعات متعلقة