عمرو صدقي لـ”النهار”: تحويل السياحة العلاجية إلى «تجارة» يهدد سمعة مصر.. والمجلس الوطني انتصار لفكرة السياحة الصحية
حذر عمرو صدقي، الأمين العام للمجلس الوطني للسياحة الصحية، من التعامل مع السياحة العلاجية باعتبارها نشاطًا تجاريًا بحتًا، مؤكدًا أن هذا التوجه قد يضر بسمعة مصر ويقوض فرص نجاح القطاع على المدى الطويل.
اختيار الطبيب أو الجهة العلاجية
وقال صدقي خلال تصريحات خاصة لـ"النهار" إن الانتشار الواسع لمصطلح "السياحة العلاجية" خلال السنوات الماضية أدى إلى دخول العديد من الأطراف إلى المجال دون وجود ضوابط واضحة، مشيرًا إلى أن بعض شركات السياحة بدأت تتعامل مع الملف بمنطق التسويق والربح فقط، رغم أن اختيار الطبيب أو الجهة العلاجية يتطلب خبرات ومعايير طبية متخصصة.
جهة مؤهلة لتقييم الحالة المرضية
وأوضح أن شركة السياحة بطبيعتها ليست جهة مؤهلة لتقييم الحالة المرضية أو اختيار الطبيب المناسب، وهو ما قد يؤدي إلى ترشيح مقدمي الخدمة بناءً على التكلفة الأقل وليس الكفاءة الأعلى، الأمر الذي يهدد جودة الخدمة المقدمة للمرضى.
مستقبل القطاع بالكامل
وأضاف أن الخطورة الحقيقية تظهر في حال وقوع خطأ طبي أو مضاعفات للمريض الوافد من الخارج، متسائلًا: "من يتحمل المسؤولية في هذه الحالة؟"، مشددًا على أن أي أزمة من هذا النوع قد تنعكس سلبًا على صورة مصر دوليًا وتؤثر على مستقبل القطاع بالكامل.
منظومة دقيقة للرقابة والمتابعة
وأشار إلى أن السياحة التقليدية تسمح بمعالجة الأخطاء من خلال التعويض أو إعادة تقديم الخدمة، بينما يختلف الأمر تمامًا في القطاع الصحي، حيث تكون حياة الإنسان وسلامته على المحك، وهو ما يستوجب وجود منظومة دقيقة للرقابة والمتابعة والمحاسبة.
ممارسات غير مهنية قد تضر بالمريض
وكشف صدقي عن رصد ممارسات وصفها بـ"السمسرة" داخل القطاع، حيث يسعى بعض الوسطاء إلى توجيه المرضى إلى جهات أو أطباء بعينهم مقابل عمولات، وهو ما يفتح الباب أمام ممارسات غير مهنية قد تضر بالمريض وبسمعة الدولة في الوقت ذاته.
وأكد أن التسويق للسياحة الصحية لا يجب أن يكون الخطوة الأولى، موضحًا أن بناء المنتج وتحديد معاييره وضمان جودته يأتي قبل أي حملات ترويجية.
إعداد المنتج بشكل كامل
وأضاف: "التسويق الحقيقي يأتي بعد إعداد المنتج بشكل كامل والتأكد من كفاءته ووضع آليات واضحة للتعامل مع أي مشكلات أو أخطاء محتملة".
وأوضح أنه خاض على مدار سنوات معركة فكرية لتصحيح المفاهيم المرتبطة بالقطاع، والدفع نحو استخدام مصطلح "السياحة الصحية" باعتباره الأكثر شمولًا، بدلًا من حصر الملف في مفهوم السياحة العلاجية فقط.
وأعرب صدقي عن سعادته بقرار رئيس مجلس الوزراء إنشاء المجلس الوطني للسياحة الصحية، معتبرًا أن القرار يمثل انتصارًا للفكرة التي نادى بها لسنوات طويلة، ويعكس إدراك الدولة لأهمية وجود كيان متخصص يتولى التنسيق بين مختلف الجهات المعنية بالملف.
تحقيق الأهداف المطلوبة
وأشار إلى أن التجارب السابقة أثبتت أن إدارة الملف من خلال لجان فرعية داخل الوزارات لم تكن كافية لتحقيق الأهداف المطلوبة، نظرًا لتداخل اختصاصات العديد من الجهات الحكومية، وفي مقدمتها وزارات الصحة والسياحة والبيئة وغيرها.
توفير الإقامة والنقل والخدمات اللوجستية
وأكد أن دور القطاع السياحي في منظومة السياحة الصحية يتركز بشكل أساسي في الخدمات المساندة، مثل استقبال المرضى وذويهم وتوفير الإقامة والنقل والخدمات اللوجستية، بينما يظل الجانب الطبي والعلاجي مسؤولية الجهات الصحية المتخصصة.
جودة الخدمة وسمعة الدولة
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح مصر في هذا المجال يتطلب تكامل الأدوار بين جميع الأطراف، ووضع معايير واضحة تضمن جودة الخدمة وتحافظ على سمعة الدولة، بما يمكنها من الاستفادة من الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها في قطاع السياحة الصحية.

















.jpg)






