«المنصب أداني أكتر ما خد مني».. هالة زايد تفتح خزائن أسرار الصحة لـ«النهار»: أنا مش جاية أكشف على عيان.. وما قلدتش أي دولة في كورونا| حوار
- هالة زايد: اشتغلت في الوحدات والمستشفيات قبل الوزارة.. وعرفت مصر الصحية حتة حتة
- هالة زايد تحكي لأول مرة: أنا مش جاية أكشف على عيان.. أنا جاية أدير موارد الدولة
- هالة زايد: منصب وزير الصحة أداني أكتر ما خد مني
- هالة زايد: ما قلدتش أي دولة في كورونا.. و«100 مليون صحة» تجربة عالمية لم تأخذ حقها في مصر
- هالة زايد تكشف أسرار إدارة كورونا لـ«النهار»: أنقذنا الأرواح قبل ما نسأل دفعنا كام
- هالة زايد تفتح خزائن أسرار كورونا: الأكسجين قفز من 400 ألف إلى 2.1 مليون لتر يوميًا
- هالة زايد: الوباء لا يمكن إخفاؤه.. وأرقام وفيات كورونا موثقة
- هالة زايد: أنا أول واحدة دخلت تجربة لقاح كورونا.. عشان المواطن ما يقولش بيجربوا فينا
- هالة زايد تكشف كواليس إدارة كورونا وإعادة هيكلة الصحة: «ما قلدتش أي دولة.. و100 مليون صحة تجربة عالمية لم تأخذ حقها»
حوار محمد البدوي
تعتبر الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة والسكان السابقة إحدى علامات قطاع الصحة في مصر، فهي صاحبة مشروع 100 مليون صحة الذي كان مسئولا عن علاج العديد من الأمراض المنتشرة بين المصريين، وعلى ؤأسها علاج فيروس سي الذي كان يمثل تديا كبيرا أمام المجتمع المصري.
وفي أول وأخطر حوار للدكتورة هالة زايد بعد ترك منصب وزير الصحة؛ تكشف كواليس تجربتها في إدارة وزارة الصحة، وأصعب قرارات جائحة كورونا، وأزمة الأكسجين واللقاحات، ودعم مصر لـ22 دولة أفريقية ودول عربية، إلى جانب تفاصيل القضاء على فيروس «سي» وإعادة هيكلة المنظومة الصحية، وترد على انتقادات السوشيال ميديا.
وإلـــــى نــــــــص الـــــحـــــوار
في البداية.. كيف ترين تجربتك في وزارة الصحة؟
تجربتي في وزارة الصحة كانت صعبة جدًا، لكنها في الوقت نفسه كانت تجربة استثنائية أضافت لي أكثر مما أخذت مني، أنا لم آتِ إلى الوزارة لكي أكشف على مريض، وإنما جئت لإدارة موارد الدولة وإخراج أفضل منتج صحي للمريض.
عشت وزارة الصحة من أول التكليف بالوحدات الصحية، ثم عملت في النيابات داخل المستشفيات التعليمية ومستشفيات الأقاليم، وتعرضت لكل أنواع الخبرات داخل المنظومة الصحية، ثم درست الإدارة وحصلت على ماجستير ودكتوراه فيها، وعملت في وزارة الصحة وفي مواقع قيادية، لذلك عندما توليت الوزارة كانت لدي خبرة متراكمة في تفاصيل المنظومة الصحية.

تعرضتِ في بداية توليك الوزارة لانتقادات لأنك لستِ أستاذة جامعية.. كيف كنتِ تردين؟
كنت بقول أنا مش أستاذة في الجامعة، أنا طبيبة نساء وتوليد، اشتغلت في كل منشآت وزارة الصحة تقريبًا، وعشت المنظومة الصحية من أول الوحدات الصحية وحتى المستشفيات، ثم درست الإدارة وحصلت على الماجستير والدكتوراه، وعملت مساعد وزير، وأنا أؤمن أن إدارة وزارة الصحة تختلف عن ممارسة الطب، لو أنا أفضل واحد في العالم بيعمل جراحة قلب مفتوح، ده مش معناه إني أفضل واحد يدير وزارة الصحة.
كمان إدارة الموارد الصحية لها طبيعة مختلفة تمامًا، وتحتاج إلى شخص يعرف تفاصيل المنظومة ويعرف كيف يدير المستشفيات والأطباء والتمريض والموارد والأزمات.

ماذا أضافت لكِ خبرتك داخل وزارة الصحة عند توليك المنصب؟
عندما تكون عشت المنظومة الصحية، تعرف مصر حتة حتة تعرف معدل الحالات التي تتردد على المستشفى، وتعرف الأجهزة الموجودة، وما الذي يحتاج إلى صيانة، وأي مستشفى لديه جهاز أشعة أو رنين مغناطيسي، وأي تعاقد انتهى، وأين توجد المشكلة، وتعرف أيضًا معنى الوحدة الصحية، وصحة الأم والطفل، وصحة البيئة، وسحب عينات الأغذية من المطاعم والمصانع، ومتابعة عينات المياه ومحطات المياه والصرف الصحي، هذه الخبرة مهمة جدًا عندما تواجه أزمة كبيرة مثل كورونا، لأنك لا تبدأ من الصفر.

ما أول ملف اعتبرتِه أولوية عند توليك وزارة الصحة؟
كنت أقول دائمًا إن الأولوية هي «قفل حنفيات المرض»، ولذلك كانت مبادرات الصحة العامة، وعلى رأسها «100 مليون صحة»، من أهم الملفات التي عملنا عليها.
وكان فيروس «سي» في مقدمة الأولويات، لأن مصر كانت تعاني من معدلات إصابة مرتفعة جدًا، وكنا نستقبل أعدادًا كبيرة من الحالات الجديدة سنويًا، وكان المواطن المصري أحيانًا يتعرض للوصم بسبب إصابته بفيروس «سي»، ولذلك كان القضاء على المرض هدفًا صحيًا وإنسانيًا في الوقت نفسه.

كيف تقيمين تجربة القضاء على فيروس «سي»؟
أعتبرها من أعظم التجارب الصحية التي حدثت في مصر، لكن للأسف لم تحصل على حقها الكامل من التوثيق داخل مصر، التجربة لم تكن مجرد تحليل وعلاج، وإنما كانت منظومة ضخمة جدًا من اللوجستيات وتوفير الأدوية والتدريب والانتشار في كل المحافظات والقرى والنجوع، ومنظمة الصحة العالمية لم تعتمد فقط على كلام مصر، وإنما كان هناك تحقق ومراقبة وتوثيق للتجربة.
والأهم أن مصر تحولت من دولة كانت تعاني من معدلات إصابة مرتفعة جدًا إلى دولة حصلت على شهادة من منظمة الصحة العالمية بشأن القضاء على فيروس «سي» وفق المعايير المطلوبة، والتجربة أصبحت محل دراسة في مؤسسات وكليات طب عالمية.

ماذا عن إعادة هيكلة النظام الصحي؟
إعادة هيكلة النظام الصحي كانت من أهم الملفات التي عملنا عليها، أنشأنا هيئة الدواء المصرية، وهيئة الشراء الموحد، وأنشأنا هيئات التأمين الصحي الشامل، وهيئة الرعاية الصحية، وهيئة الاعتماد والرقابة الصحية، وكان الهدف الأساسي هو حوكمة النظام الصحي، ووزير الصحة يظل دستوريًا مسؤولًا عن صحة المواطن، لكن وجود هيئات متخصصة لكل ملف يساعد على إدارة الموارد بصورة أفضل، ويجعل المسؤوليات أكثر وضوحًا.

كيف بدأت منظومة التأمين الصحي الشامل؟
بدأنا المرحلة الأولى في ست محافظات، واستمر العمل رغم جائحة كورونا، كان الهدف إنشاء منظومة صحية مختلفة، قائمة على الجودة والاعتماد والتمويل المنظم وتقديم الخدمة بشكل أفضل، وفي الوقت نفسه عملنا على إنهاء قوائم الانتظار، وتطوير التعليم والتدريب الطبي، وإعادة تنظيم ممارسة المهنة.

تحدثتِ عن تدريب 6300 طبيب بالتعاون مع جامعة هارفارد.. ماذا تقولين عن هذه التجربة؟
دربنا نحو 6300 طبيب ومقدم خدمة خلال أربع سنوات، في برامج بالتعاون مع كلية الطب بجامعة هارفارد، من الدبلومة إلى الماجستير، وكانت تجربة كبيرة جدًا، وتم تكريم المشاركين في جامعة هارفارد عام 2023، أنا كنت مؤمنة أن إصلاح القطاع الصحي لا يمكن أن يحدث من دون الاستثمار في الإنسان، والطبيب ومقدم الخدمة هما أساس أي منظومة صحية.
ماذا عن أزمة نقص أعداد الأطباء؟
عندما تخرجت عام 1990 كان عدد كليات الطب محدودًا، وكان عدد الخريجين حوالي 12 ألف خريج، وعندما جئت إلى الوزارة عام 2018 وجدت أن عدد الخريجين أصبح في حدود 8 أو 9 آلاف فقط، رغم أن عدد السكان زاد بصورة كبيرة، وفوق ذلك، كانت نسبة كبيرة من الخريجين تسافر للعمل بالخارج، فكان لابد من زيادة أعداد خريجي الطب، ولذلك عملنا على إتاحة مستشفيات وزارة الصحة لتدريب طلاب كليات الطب، ومستشفيات وزارة الصحة لديها أعداد كبيرة جدًا من المرضى، والطوارئ والعمليات تعمل طوال اليوم، وبالتالي يمكن أن تكون المستشفيات بيئة تدريبية مهمة، وبالفعل ارتفع عدد خريجي الطب إلى نحو 25 ألف خريج سنويًا.

هل زيادة أعداد خريجي الطب كافية لضمان جودة الطبيب؟
لا طبعًا، التعليم الطبي لا ينتهي عند التخرج، ولهذا عملنا على تطوير قانون مزاولة المهنة، بحيث لا يحصل الطبيب على ترخيص مدى الحياة دون مراجعة، الطبيب يجب أن يستمر في التدريب، ويحضر المؤتمرات، ويشارك في الأبحاث والأنشطة العلمية، والجراح يجب أن تكون لديه ممارسة إكلينيكية مستمرة، والمجلس الصحي المصري أصبح له دور مهم في وضع معايير إعادة الترخيص والتأكد من استمرار كفاءة الطبيب.
ننتقل إلى جائحة كورونا.. ما أصعب قرار اتخذته خلال الأزمة؟
أصعب وأحسن قرار كان أنني قررت ألا أقلد أي دولة، لم أقل إن فرنسا عملت كذا فنفعل زيها، أو بريطانيا عملت كذا فنفعل مثلها، أو الإمارات عملت كذا فنفعل مثلها، كل دولة لها ظروفها ومحدداتها، وكان لابد أن ندير الأزمة وفق المحددات الصحية والطبية المصرية، وكان أهم شيء أن يكون لدينا ذراع علمي قوي.

ما دور اللجنة العلمية في إدارة الأزمة؟
كانت هناك لجنة إدارة أزمة كورونا الطبية برئاسة الدكتور حسام حسني، وكانت اللجنة هي الذراع العلمي الذي وضع الخطوط الطبية التي تحركنا وفقًا لها، وكانت بعض الدول العربية تسترشد بالتجربة المصرية، والأهم أننا حاولنا إدارة الأزمة دون هلع، لأن الهلع في حد ذاته قد يؤدي إلى أضرار كبيرة.
كيف تعاملتم مع أزمة الأكسجين خلال الموجة الثانية؟
الموجة الثانية كانت مختلفة جدًا، وأصبح الاحتياج إلى الأكسجين مرتفعًا بصورة غير مسبوقة، كنا ننتج حوالي 400 ألف لتر أكسجين طبي يوميًا، ثم وصل الاحتياج إلى نحو 2.1 مليون لتر يوميًا، وكانت الأزمة عالمية، وكانت هناك دول كبرى تعاني نقص الأكسجين، فبدأنا نبحث عن مصادر أخرى، ومن بينها قطاع الحديد والصلب، الذي ينتج الأكسجين في العمليات الصناعية، وبدأنا ندرس كيفية الاستفادة منه طبيًا وفق الاشتراطات اللازمة.

هل قدمت وزارة الصحة الأكسجين والأدوية للقطاع الخاص؟
طبعًا، في الوباء أنت لا تسأل «دفعنا كام؟»، أنت تسأل «أنقذنا كام روح؟»، كنا نوفر الأكسجين للقطاع الخاص عند الحاجة، على ألا يتم تحميل تكلفته على المريض في الفاتورة، وكانت هناك أدوية غالية جدًا متوفرة لدى وزارة الصحة، فكنا نوفرها للمستشفيات الحكومية والقطاع الخاص حتى يحصل عليها المريض دون أن يتحمل تكلفتها، دي مسؤولية الدولة وقت الوباء.
أثيرت خلال كورونا تساؤلات حول دقة أرقام الوفيات والإصابات.. كيف تردين؟
أنا أقول دائمًا الوباء لا يمكن إخفاؤه، أرقام الوفيات ليست أرقام وزارة الصحة وحدها، وإنما هناك منظومة رسمية لتسجيل الوفيات وإصدار شهادات الوفاة، وترتبط بجهات الدولة المختلفة، لا يمكن أن يدفن شخص من دون شهادة وفاة، أما تسجيل الإصابات فموضوع مختلف، لأن هناك أشخاصًا أصيبوا ولم يذهبوا إلى المستشفى، وأشخاصًا ذهبوا إلى مستشفيات خاصة، وهناك نسبة كبيرة من الإصابات لم تكن تظهر عليها أعراض، أنا كان يهمني الوفيات والحالات الحرجة التي تحتاج إلى عناية مركزة.

ماذا عن تصنيع لقاح كورونا وإجراء التجارب السريرية؟
مصر شاركت في تصنيع اللقاح الصيني، وأجرينا التجارب السريرية، وكان مطلوبًا مشاركة عدد من المتطوعين في التجارب، وأنا قلت أنا أول واحدة أدخل التجارب السريرية، قلت ذلك حتى لا يقول المواطن: «بيجربوا فينا»، كان لابد أن أكون أول واحدة تقول إنني مستعدة للمشاركة وفق الضوابط العلمية والطبية.
هل اقتصر دور مصر خلال كورونا على الداخل؟
لا، مصر قدمت مساعدات إلى 22 دولة أفريقية، بالإضافة إلى العراق والأردن ولبنان، وأرسلنا شحنات أكسجين إلى ليبيا وتونس، لبنان كانت تحصل على شحنات بصورة دورية، وكانت المساعدات تصل إليها بشكل مستمر خلال الأزمة، كما قدمنا مساعدات للأشقاء الفلسطينيين.
ماذا عن موقف سوريا؟
أتذكر أن مسؤولًا في منظمة الصحة العالمية أبلغني أن مرضى الفشل الكلوي ومرضى الإيدز في سوريا لا يجدون الأدوية، وأن المخزون وصل إلى «زيرو»، المنظمة نفسها لم تكن لديها القدرة على توفير هذه الاحتياجات، فرفعت الأمر إلى القيادة السياسية، وتحركنا لتوفير الأدوية والمستلزمات، ومنظمة الصحة العالمية حتى الآن تتحدث عن هذا الموقف باعتباره نموذجًا للتضامن الصحي المصري.

هل ترين أن تجربة كورونا حصلت على حقها من التوثيق؟
لا، إطلاقًا، تجربة «100 مليون صحة» وتجربة القضاء على فيروس «سي» لم تأخذا حقهما من التوثيق، وتجربة كورونا أيضًا لم تأخذ حقها، لابد من توثيق التفاصيل الآن، لأن الأشخاص الذين عاشوا التجربة ما زالوا موجودين، لو لم نوثق الآن، سيأتي آخرون ويؤلفون روايات من خيالهم، وتضحيات الأطقم الطبية خلال كورونا لازم تتكتب، لأن ده تاريخ.
كيف تعاملتِ مع الانتقادات والحملات عبر السوشيال ميديا؟
أنا دائمًا أقول: «إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قومًا بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين»، لا يصح أن يعمل شخص ترندًا على حساب سمعة إنسان لمجرد زيادة المتابعين أو تحقيق أرباح، المشكلة أن الادعاء أحيانًا لا يظل مجرد ادعاء، وإنما الناس تصدقه وتعيد نشره، والنقد حق، لكن يجب أن يكون قائمًا على الحقيقة.
هل ترين أن السوشيال ميديا أصبحت مؤثرة جدًا في العمل العام؟
طبعًا، السوشيال ميديا قوية جدًا، وأحيانًا الطاقة السلبية تنتقل من شخص إلى آخر، وتتحول المعلومة غير الصحيحة إلى قناعة عامة، المجتمع يجب أن يعرف أن ليس كل ما يقال على مواقع التواصل حقيقة، والجانب السلبي في العمل العام أن الادعاء على المسؤول قد ينتشر بسرعة، وبعد ذلك يجد المسؤول نفسه مطالبًا بالدفاع عن نفسه أمام شيء لم يحدث أصلًا.

ما تقييمك النهائي لتجربتك في وزارة الصحة؟
المنصب أداني أكتر ما خد مني، أنا دخلت الوزارة بخبرة سنوات طويلة، لكن العمل في بلد بحجم مصر، وإدارة وباء عالمي، وإعادة هيكلة النظام الصحي، وإنشاء هيئات، وتنفيذ مبادرات الصحة العامة، والقضاء على فيروس «سي»؛ كل ده أداني خبرة استثنائية، وأنا من يوم تخرجي أقسمت على خدمة الناس، وبالتالي كان شرفًا لي أن أقدم خدمة للمواطن.

ما الرسالة التي توجهينها للمجتمع بشأن تقييم المسؤولين؟
المسؤول الذي أدى عمله بأمانة يجب أن يُحترم، مش لازم يموت عشان نكرمه، أنا لا أقول إن المسؤول لا يُنتقد، بالعكس، النقد مهم جدًا، لكن يجب أن يكون نقدًا قائمًا على معلومات وحقائق، وأتمنى أن يتم توثيق التجارب الصحية المصرية، لأن ما حدث في «100 مليون صحة» وكورونا وإعادة هيكلة النظام الصحي يستحق أن يعرفه الناس بالتفصيل، بعيدًا عن الشائعات والانطباعات.























.png)











.jpg)


.jpg)
.jpg)






