النهار
الإثنين 8 يونيو 2026 07:57 مـ 22 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
ضبط أدوية منتهية الصلاحية ومجهولة المصدر داخل مستشفى خاص ببلطيم خلال حملة رقابية مكبرة إمام عاشور الوجه الجديد لريلمي.. لاعب الأهلي يقود إطلاق سلسلة 16 في مصر محافظ كفرالشيخ: تطوير شامل للمنظومة الصحية استعدادًا لتطبيق التأمين الصحي الشامل رئيس صرف الإسكندرية ويوجّه برفع كفاءة التشغيل بمحطة المعمورة محافظ كفرالشيخ يناقش خطة عمل القافلة الطبية المجانية للأسر الأولى بالرعاية مع اللجنة الطبية العليا وبنك الشفاء المصري بقرى المحافظة رئيس جامعة المنوفية يشارك في إعداد رؤية وطنية لتطوير التعليم والتدريب الطبي ورفع كفاءة الكوادر الصحية على هامش ملتقى ”خطوة 26” للتوظيف: بنك الإسكندرية وحلم يوقعان مذكرة تفاهم لتعزيز الشمول الاقتصادي مكتبة الإسكندرية تُطلق برنامجًا متنوعًا من الأنشطة الإبداعية والتكنولوجية بمكتبة الطفل لإجازة صيف 2026 انهيار جسر طراد النيل بنجع حمادي.. وقرارات عاجلة من محافظ قنا الأكاديمية العربية و”أبو قير للأسمدة” تحتفلان بتخريج الدفعة الأولى من برنامج إعداد القادة بـ CAISEC 2026 خبراء الأمن السيبراني يدعون إلى تسريع الاستعداد لعصر ما بعد الكوانتم وتبني حلول تضمن إستدامة حماية البيانات رئيس هيئة الاستثمار يتفقد مركز خدمات المستثمرين والمنطقة الحرة العامة بالإسكندرية

اقتصاد

«المثلث الذهبي» يرسم خريطة النمو الاقتصادي.. شراكة بين الحكومة والقطاع الخاص لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للإنتاج والتصدير والاستثمار

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وما تفرضه المتغيرات الجيوسياسية من تحديات على حركة التجارة وسلاسل الإمداد والاستثمار، تتجه مصر إلى تعظيم الاستفادة من مقوماتها الاقتصادية والاستراتيجية لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للإنتاج والتصدير والاستثمار. ومن هذا المنطلق، جاء المؤتمر السنوي الثاني لجمعية رجال الأعمال المصريين تحت عنوان «المثلث الذهبي: الاستثمار.. الصناعة والزراعة.. التصدير» ليطرح رؤية متكاملة لكيفية توظيف هذه المقومات في دعم النمو الاقتصادي المستدام وزيادة القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.

المؤتمر الذي انعقد تحت رعاية الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وبمشاركة ممثلين عن الحكومة والبرلمان ومجتمع الأعمال والقطاع الخاص، عكس توافقاً واسعاً على أن مستقبل الاقتصاد المصري يرتبط بتعزيز الاستثمار المنتج، وتطوير الصناعة والزراعة، وزيادة الصادرات باعتبارها المحركات الرئيسية للنمو وخلق فرص العمل.

الاستثمار نقطة البداية

أكد المهندس علي عيسى، رئيس مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال المصريين، أن الاقتصاد المصري يمتلك فرصاً واعدة رغم التحديات الإقليمية والدولية، مشيراً إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من تشخيص المشكلات إلى وضع حلول عملية قابلة للتنفيذ.

وأوضح أن فلسفة المؤتمر تقوم على معادلة اقتصادية واضحة مفادها أن الاستثمار هو نقطة البداية في أي عملية تنموية، حيث لا يمكن تحقيق إنتاج دون استثمارات جديدة، كما لا يمكن زيادة الصادرات دون توسيع القاعدة الإنتاجية.

وأشار إلى أن مصر تمتلك مجموعة من المزايا التنافسية التي تؤهلها للتحول إلى مركز إقليمي للإنتاج والتصدير والاستثمار، في مقدمتها الموقع الجغرافي الفريد، والبنية التحتية الحديثة، وشبكات الطرق والموانئ، والمناطق الاقتصادية المتخصصة، إلى جانب الموارد البشرية القادرة على التعلم والتطوير.

وأضاف أن الاضطرابات التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية خلقت فرصة استثنائية أمام مصر لاستقطاب استثمارات جديدة تبحث عن بيئة مستقرة وقريبة من الأسواق الإقليمية والدولية، مؤكداً أن استثمار هذه الفرصة يتطلب استمرار جهود تحسين بيئة الأعمال، وتسهيل الإجراءات، وتسريع الإفراجات الجمركية، والتوسع في الرقمنة، وتوفير الأراضي الصناعية المرفقة والطاقة بأسعار تنافسية.

منصة للحوار الاقتصادي

من جانبه، أكد المهندس مجد الدين المنزلاوي، الأمين العام لجمعية رجال الأعمال المصريين وأمين المؤتمر، أن رعاية مجلس الوزراء للمؤتمر تعكس إيمان الدولة بأهمية الحوار الاقتصادي كأحد أدوات صياغة السياسات الداعمة للنمو.

وأوضح أن النسخة الثانية من المؤتمر تحمل رسالة واضحة مفادها أن اختلاف الرؤى ووجهات النظر لا يتعارض مع وجود هدف وطني مشترك يتمثل في دعم الاقتصاد المصري وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات.

وقال إن التنمية الاقتصادية ليست مسؤولية الحكومة وحدها أو القطاع الخاص بمفرده، وإنما هي مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل الأدوار وتوحيد الجهود بين مختلف الأطراف، مشيراً إلى أن الصناعة كانت وستظل قاطرة التنمية الاقتصادية ومصدراً رئيسياً للقيمة المضافة وفرص العمل.

وأضاف أن مصر ما زالت تمتلك فرصاً واعدة للنمو وجذب الاستثمارات بفضل موقعها الاستراتيجي وكوادرها البشرية وإمكاناتها الإنتاجية، مؤكداً أن تحويل التحديات إلى فرص يتطلب مزيداً من التعاون والشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص ومجتمع الأعمال.

تمكين القطاع الخاص

وخلال جلسة «البيئة الاستثمارية في مصر»، ناقش المشاركون آليات تعزيز مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، في ضوء توجهات الدولة نحو زيادة مساهمته في الاستثمارات والناتج المحلي الإجمالي.

وأكد المتحدثون أن الحكومة تعمل على تطوير منظومة الاستثمار من خلال التوسع في المناطق الاستثمارية والحرة والمتخصصة، وتبسيط الإجراءات، وتحسين مناخ الأعمال، بما يسهم في جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.

كما أشار المشاركون إلى أن الاقتصاد المصري يواصل تحقيق معدلات نمو إيجابية مدعوماً بأداء قطاعات الصناعة والسياحة وتكنولوجيا المعلومات، مع توقعات بمواصلة التحسن خلال الفترة المقبلة في ظل زيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.

الصناعة والزراعة.. أساس القيمة المضافة

وشهدت جلسة «الصناعة والزراعة» مناقشات موسعة حول أهمية الربط بين القطاعين باعتبارهما أساس بناء اقتصاد إنتاجي قادر على المنافسة محلياً ودولياً.

ولفت المهندس اشرف الجزايرلي رئيس غرفة الصناعات الغذائية، اهمية التوسع في انشاء المناطق الصناعية بالقرب من مناطق الانتاج الزراعي عبر اقامة مناطق صناعية زراعية متكاملة لتعزيز تنافسية المنتجات الغذائية في كل ما يخص اسعار النقل والعمالة وتقليل الهدر حيث تؤدي الي خفض تكاليف الانتاج وزيادة الجودة.

وأكد المشاركون أن زيادة الصادرات تبدأ من تعزيز الإنتاج وتحقيق قيمة مضافة أعلى للمنتجات الزراعية والصناعية، مع التركيز على تعميق التصنيع المحلي، وتطوير التعليم الفني والتدريب المهني، ورفع كفاءة العمالة، وتبني التكنولوجيا الحديثة.

كما شددوا على ضرورة توفير حوافز تنافسية للقطاع الصناعي، وتوسيع قاعدة الإنتاج المحلي، وتعزيز التكامل بين الأنشطة الزراعية والصناعية لتحقيق أقصى استفادة من الموارد المتاحة.

الصادرات محرك النمو المستدام

وفي جلسة التصدير، أكد الدكتور وليد جمال الدين، رئيس لجنة التصدير بجمعية رجال الأعمال المصريين، أن زيادة الصادرات تمثل أحد أهم المسارات لتحقيق نمو اقتصادي مستدام وتحسين قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة المتغيرات العالمية.

وأشار إلى أن الاقتصاد العالمي يواجه تحديات متلاحقة تتطلب مزيداً من التنسيق والتعاون بين الحكومة والقطاع الخاص لمعالجة المشكلات المرتبطة بالطاقة والنقل والخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد.

وأوضح أن الوصول إلى معدلات تصدير أعلى يتطلب استمرار الحوار مع الجهات الحكومية، وتبني حلول عملية تعزز تنافسية المنتج المصري وتساعده على النفاذ إلى الأسواق الخارجية.

رؤية لمستقبل الاقتصاد المصري

عكس مؤتمر «المثلث الذهبي» توافقاً واضحاً بين الحكومة ومجتمع الأعمال على أن الاستثمار والصناعة والزراعة والتصدير تمثل منظومة واحدة مترابطة، وأن تحقيق مستهدفات النمو الاقتصادي يتطلب العمل عليها بشكل متوازٍ ومتكامل.

كما أكد أن مصر تمتلك اليوم فرصة حقيقية لإعادة تموضعها كمركز إقليمي للإنتاج والتجارة والاستثمار، مستفيدة من التطورات التي شهدتها بنيتها الأساسية والإصلاحات الاقتصادية التي تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، بما يفتح المجال أمام مرحلة جديدة من النمو القائم على الإنتاج والتصدير وجذب الاستثمارات وخلق فرص العمل المستدامة.

موضوعات متعلقة