خاص| «شوستاكوفيتش في دار الكتب».. كاتب يسخر من «نسخة الوورد» ومخاوف العبث بالنصوص
أثار الكاتب طلال فيصل الجدل بتعليق ساخر على قرار دار الكتب والوثائق القومية بشأن اشتراط تسليم الكتب بصيغة Word بدلًا من PDF للحصول على رقم الإيداع، معتبرًا أن الأزمة لا تتعلق بالصيغة التقنية وحدها، بل بما قد تفتحه ــ نظريًا ــ من احتمالات للتدخل في النصوص الأدبية قبل نشرها.

وقال فيصل حملت قدرا كبيرا من السخرية السوداء، إنه سيفترض ــ بعيدًا عن احتمال أن يكون صاحب القرار لا يعرف أصلًا الفرق بين الصيغتين ــ أن الهدف من طلب نسخة Word هو «فتح مساحة لتغيير النص بعد إرساله للحصول على رقم إيداع قبل النشر».
ولإيصال فكرته، استعاد فيصل حكاية الزعيم السوفيتي جوزيف ستالين، واصفًا إياه بـ«الطاغية الدموي التافه عظيم الأثر في التاريخ»، مشيرًا إلى ولعه بالموسيقى الكلاسيكية وتدخله المباشر في الأعمال الفنية.
وأضاف أن المستبدين ــ في رأيه ــ «يفهمون في كل شيء»، من الأدب إلى الموسيقى والاقتصاد والطب والفلك، موضحًا أن ستالين كان يحضر بنفسه بروفات الأعمال الموسيقية ويجري تعديلات على القطع الفنية، متخيلا أوامر من نوع: «احذف الترومبيت من هنا، واجعل الإيقاع أسرع هنا، ولماذا تعزف الكمنجات هذا المقطع بدلًا من آلات النفخ؟».

وأشار فيصل إلى رواية الكاتب البريطاني جوليان بارنز التي تناولت علاقة الموسيقار ديميتري شوستاكوفيتش بستالين، خاصة ذلك المشهد الذي يرى فيه الموسيقار عمله الفني وقد تحول إلى نسخة أخرى بعد تدخلات السلطة.
وانتقل فيصل من الحكاية التاريخية إلى الواقع الثقافي الحالي، متخيلًا سيناريو ساخرًا يبدأ بإرسال الرواية إلى دار النشر، ثم تحويلها إلى دار الكتب بصيغة Word، ليجلس «موظف ما» ــ بحسب تعبيره ــ ويبدأ في إجراء تعديلات على النص.
وتابع ساخرًا: «ماذا تفعل هذه المرأة عديمة الحياء؟ لماذا لم يُصلِّ البطل على النبي؟ أين الإنجازات؟ أين التحديات؟ وهل هذا الطفل الجائع ضروري فعلًا؟ ولماذا جعلت الشيخ شخصية ثانوية بدلًا من أن يتحدث أكثر فيما ينفع الناس؟».
وأضاف بنبرة تهكمية: «لعن الله الروائيين.. لماذا علينا أن نفعل كل شيء بأنفسنا!».
ورغم سخريته اللاذعة، بدا أن فيصل يوجه انتقاده الأساسي إلى فكرة الخوف من تدخل السلطة أو البيروقراطية في النص الإبداعي، حتى وإن ظل الأمر في إطار التخوفات النظرية التي أثارها القرار.
واختتم الكاتب بجملة تحمل دلالة رمزية، إذ قال إنه لا يمانع شخصيًا شراء الرواية لاحقًا والاستمتاع بـ«المفاجآت»، ومقارنة النص الذي كتبه بالنسخة «النهائية» التي قد تكون «عدلتها يد الإرادة العليا»، قبل أن يشير إلى أن النص الأصلي سيظل محفوظًا في مكان ما داخل «سحابة رقمية»، تمامًا كما حفظ التاريخ موسيقى شوستاكوفيتش كما أرادها هو، لا كما أرادها ستالين.

















.jpg)
_page-0001.jpg)




.jpg)
