“بين الكعبة والمعلاة… انتهت رحلة أبي”
في وداعٍ مهيبٍ يليقُ بالقلوب المؤمنة، أنهى والدي رحلته الأخيرة إلى بيت الله الحرام عام 2018، بعدما أتمّ مناسك الحج كاملةً بقلبٍ مطمئن وروحٍ عامرة بالإيمان. كانت تلك الرحلة بالنسبة له أمنية العمر، ودعوةً ظلّ يحملها في قلبه سنواتٍ طويلة، حتى منَّ الله عليه بأداء الركن الخامس من الإسلام.
وبعد انتهاء مناسك الحج، وفي أيامٍ كانت تمتلئ بالسكينة والرضا، دخل والدي في غيبوبة مفاجئة، وكأن روحه اختارت أن تبقى معلّقةً في أطهر بقاع الأرض. لم يلبث طويلًا حتى انتقل إلى رحمة الله تعالى، تاركًا خلفه حزنًا عميقًا، لكنه حزنٌ ممزوجٌ بالرضا واليقين بأن الله اصطفاه ليموت في أرضٍ مباركة، بعد عبادةٍ عظيمة يتمنى كل مسلم أن يختم بها حياته.
وقد ووري جثمانه الثرى في مكة المكرمة، في المقبرة المعروفة بمقابر المعلاة، والتي يُطلق عليها أيضًا مقابر السيدة خديجة رضي الله عنها، حيث يرقد هناك كثيرٌ من أهل الفضل والتاريخ الإسلامي العريق. وكان دفنه في تلك البقعة المباركة عزاءً كبيرًا لأسرته ومحبيه، إذ شعروا أن الله أكرمه بخاتمةٍ طيبة ومكانةٍ عظيمة.
رحل أبي، لكن ذكراه بقيت حيّةً في القلوب؛ رجلًا عرفناه طيب السيرة، كريم الأخلاق، محبًا للخير، متعلقًا ببيت الله الحرام، حتى كانت خاتمة رحلته في أطهر مكانٍ وأقدس زمان. وستظل قصته شاهدًا على أن بعض الأرواح الطيبة يكتب الله لها وداعًا استثنائيًا، يليق بما حملته من إيمان وصفاء.
رحم الله أبي رحمةً واسعة، وجعل حجته مقبولة، وخاتمته نورًا ورضوانًا، وأسكنه فسيح جناته.





.jpg)
_page-0001.jpg)




.jpg)
