النهار
الإثنين 17 أغسطس 2026 09:36 صـ 3 ربيع أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
بعد وفاة شاب.. الجيزة تحسم الجدل حول أشجار شارع مصدق: تهذيب للأشجار الخطرة وليس قطعًا | خاص الهند تضع مضيق هرمز تحت المجهر.. أمن الملاحة والطاقة أولوية لنيودلهي 183 يوم دراسة وقرارات حاسمة.. تفاصيل اجتماع وزير التعليم مع 4500 مدير مدرسة استعدادًا للعام الجديد اليمن : شرطة تعز تواصل تفكيك خيوط تفجير الشمايتين وتضبط أحد المتورطين واشنطن تبحث عن مفتاح طهران.. قناة سرية مع الحرس الثوري عبر بارزاني محافظ المنوفية: 200 مليون جنيه لاستكمال مشروع الصرف الصحي بالخطاطبة وكفر داود فيديو يقود أم إلى عشماوي مرتين: باعت بنتها لجوزها بتذكرة آيس البرلسي يفتح ملف الأنسولين المحلي: هل يحقق نفس فاعلية المستورد؟ 8 دول عربية وإسلامية في مواجهة الرفض الإسرائيلي.. هل تنقذ خطة ترامب غزة؟ تصعيد متعدد الجبهات.. ماذا وراء اشتعال المواجهات بين الحوثيين والقوات الحكومية؟ حشد: نقل صلاحيات إنفاذ القانون للمستوطنين يسرّع ضم الضفة فعليًا فؤاد يسائل الحكومة عن تأسيس شركات وصناديق حكومية جديدة: هل نحن أمام تخارج أم توسع جديد في ملكية الدولة؟

تقارير ومتابعات

لماذا استهدفت أمريكا تنظيم داعش في نيجيريا؟

الجيش النيجيري
الجيش النيجيري
نيجيريا

لم تكن الضربات الجوية الأمريكية الأخيرة ضد تنظيم داعش في نيجيريا مجرد عملية أمنية عابرة، بل حملت مؤشرات واضحة على عودة واشنطن بقوة إلى ملف مكافحة الإرهاب في إفريقيا، بعد سنوات من تقليص وجودها العسكري المباشر داخل القارة.

فالعملية التي نفذتها القيادة الأمريكية في إفريقيا "أفريكوم" بالتنسيق مع الجيش النيجيري، وأسفرت عن مقتل القيادي البارز في تنظيم داعش أبو بلال المينوكي، أعادت طرح تساؤلات حول أسباب هذا التصعيد الأمريكي المفاجئ، وما إذا كانت الولايات المتحدة بصدد إعادة رسم استراتيجيتها الأمنية في منطقة الساحل وغرب إفريقيا.

وتأتي التحركات الأمريكية في توقيت بالغ الحساسية، مع تنامي نفوذ تنظيم "داعش – ولاية غرب إفريقيا" خلال السنوات الأخيرة، مستفيدًا من هشاشة الحدود بين دول الساحل، وتراجع التنسيق الأمني الإقليمي، إلى جانب الفراغ الذي خلّفه تراجع الوجود الفرنسي والأوروبي في المنطقة.

وبحسب بيانات "أفريكوم"، فإن الضربات استهدفت عناصر تابعة لتنظيم داعش بعد معلومات استخباراتية دقيقة، مؤكدة أن العمليات تهدف إلى تقليص قدرة التنظيم على تنفيذ هجمات تهدد المصالح الأميركية وشركاء واشنطن في القارة.

في المقابل، كثّف الجيش النيجيري عملياته الجوية شمال شرقي البلاد، خاصة في ولاية بورنو ومنطقة بحيرة تشاد، حيث تُعد المنطقة واحدة من أخطر معاقل التنظيمات المسلحة في غرب إفريقيا.

ويرى خبراء أن ما يجري لا يتعلق فقط بمحاربة مجموعات متشددة، بل يرتبط أيضًا بإعادة تموضع أميركي داخل القارة الإفريقية، خصوصًا بعد انسحاب القوات الأميركية من النيجر وإغلاق قاعدة "201" الجوية عام 2024.

ويعتقد الباحثون أن واشنطن تنظر حاليًا إلى منطقة الساحل باعتبارها تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الأميركي، مع تحول التنظيمات المسلحة إلى شبكات عابرة للحدود تمتلك قدرات متزايدة على التنسيق والتحرك بين مالي والنيجر وتشاد ونيجيريا.

كما تعكس العمليات الأخيرة مستوى متقدمًا من التعاون الأمني والاستخباراتي بين الولايات المتحدة ونيجيريا، التي أصبحت شريكًا رئيسيًا في الاستراتيجية الأميركية الجديدة داخل غرب إفريقيا، سواء عبر تبادل المعلومات أو الدعم العسكري والتقني.

ويشير مختصون إلى أن مقتل قيادات بارزة داخل تنظيم داعش يمثل ضربة قوية للبنية التنظيمية للجماعة، لكنه في الوقت نفسه قد يدفعها لتنفيذ هجمات انتقامية داخل نيجيريا أو في دول الجوار، بهدف إثبات قدرتها على الرد وإعادة فرض حضورها الميداني.

وتزداد المخاوف الإقليمية من أن تتحول منطقة بحيرة تشاد إلى ساحة تصعيد جديدة، خاصة مع الطبيعة الجغرافية المعقدة للمنطقة، التي تضم غابات وأدغالًا وحدودًا متداخلة لطالما استغلتها التنظيمات المسلحة كملاذات آمنة.

ويعتقد مراقبون أن التحركات الأميركية الأخيرة تأتي في إطار محاولة واشنطن تعزيز حضورها الأمني في منطقة الساحل، بعد تراجع الدور الفرنسي هناك، في ظل تنامي نشاط الجماعات المتشددة واتساع المنافسة الدولية على النفوذ داخل القارة الإفريقية.

وفي ظل هذا التصعيد، تبدو نيجيريا أمام اختبار أمني جديد، بين الاستفادة من الدعم الأميركي المتزايد، وبين مواجهة خطر ردود الفعل المحتملة من تنظيم داعش، الذي لا يزال يحتفظ بشبكات نشطة وقدرات على التحرك في عدد من دول المنطقة.

وبينما تؤكد واشنطن أن عملياتها تستهدف منع تحول الساحل وغرب إفريقيا إلى بؤرة تهدد الأمن الدولي، يرى مراقبون أن المعركة ضد التنظيمات المتشددة في القارة لم تعد مجرد حرب أمنية، بل جزء من صراع أوسع على النفوذ وإعادة تشكيل موازين القوى داخل إفريقيا.