النهار
الأربعاء 13 مايو 2026 10:26 مـ 26 ذو القعدة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

اقتصاد

من أبيدوس إلى أوروبا .. كيف تصبح مصر مركزًا لتصدير الكهرباء في الشرق الأوسط؟

تواصل مصر تنفيذ خطة واسعة لتعزيز مكانتها كمحور إقليمي لتبادل وتصدير الطاقة الكهربائية، عبر التوسع في مشروعات الربط الكهربائي مع عدد من الدول العربية والأوروبية، بالتزامن مع زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة وتطوير البنية التحتية للشبكة القومية للكهرباء.

وأكد الدكتور أحمد الشناوي، خبير واستشاري الطاقة الكهربية، أن الدولة المصرية تتحرك بخطوات متسارعة نحو بناء منظومة كهربائية متكاملة قادرة على تلبية احتياجات السوق المحلية وتصدير الفائض إلى الخارج، خاصة مع ارتفاع قدرات الإنتاج خلال السنوات الأخيرة بصورة غير مسبوقة.


توسع في مشروعات الطاقة الشمسية والتخزين

وأوضح الشناوي في تصريحات خاصة لجريدة “ النهار” أن وزارة الكهرباء بدأت تنفيذ عدد من المشروعات الجديدة في قطاع الطاقة النظيفة، من أبرزها محطة “أبيدوس 1” للطاقة الشمسية بقدرة 500 ميجاوات، والتي دخلت الخدمة بالفعل، إلى جانب التعاقد على تنفيذ محطة “أبيدوس 2” بقدرة تصل إلى 1 جيجاوات.

وأشار إلى أن محطة “أبيدوس 1” تمثل نقلة نوعية في قطاع الطاقة المتجددة داخل مصر، باعتبارها من أوائل المحطات التي تعتمد على بطاريات تخزين الكهرباء، بما يسمح باستمرار تشغيل الطاقة الشمسية بعد غروب الشمس والتغلب على مشكلة توقف الإنتاج خلال ساعات الليل.

وأضاف أن هذه المشروعات ساهمت بشكل مباشر في استقرار التغذية الكهربائية خلال صيف 2025، إذ بلغ إجمالي إنتاج الكهرباء نحو 66 ألف ميجاوات، بينما سجلت الأحمال القصوى قرابة 39 ألف ميجاوات خلال شهر أغسطس، وهو ما ساعد على تجنب انقطاع التيار الكهربائي رغم ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الاستهلاك.


شبكة كهربائية تعتمد على تنوع مصادر الإنتاج

وأشار خبير الطاقة إلى أن الشبكة القومية للكهرباء تضم مزيجًا متنوعًا من مصادر إنتاج الطاقة، يشمل محطات الدورة المركبة العملاقة مثل محطات البرلس والعاصمة الإدارية الجديدة وبني سويف، والتي تعمل بالغاز الطبيعي وفق أحدث النظم العالمية.

وأوضح أن كل محطة تضم أربع وحدات إنتاج بقدرة 1200 ميجاوات للوحدة الواحدة، بإجمالي 4800 ميجاوات للمحطة، بينما تصل القدرة الإجمالية للمحطات الثلاث إلى نحو 14.4 ألف ميجاوات.

وأضاف أن منظومة الكهرباء المصرية تعتمد أيضًا على محطات الطاقة الشمسية وفي مقدمتها مجمع بنبان بأسوان، بالإضافة إلى مزارع الرياح في جبل الزيت والزعفرانة والعين السخنة، إلى جانب الطاقة المائية المولدة من السد العالي، مشيرًا إلى أن دخول محطة الضبعة النووية الخدمة خلال عام 2028 سيعزز تنوع مزيج الطاقة في مصر.


الربط الكهربائي مع السعودية خطوة استراتيجية

وفيما يتعلق بمشروع الربط الكهربائي المصري السعودي، أوضح الشناوي أن المشروع يعد أحد أكبر مشروعات الربط في المنطقة العربية، خاصة أن مصر والسعودية تمتلكان أكبر شبكتين كهربائيتين في الوطن العربي بإجمالي قدرات تتجاوز 160 ألف ميجاوات.

وأوضح أن المشروع يعتمد على تكنولوجيا التيار المستمر عالي الجهد بقدرة 500 كيلوفولت، ويتضمن إنشاء خطوط هوائية وكابل بحري أسفل خليج العقبة، بما يسمح بتبادل نحو 3000 ميجاوات بين البلدين عند اكتمال المشروع المتوقع دخوله الخدمة خلال أبريل 2026.

وأشار إلى أن اختلاف أوقات الذروة بين البلدين يمنح المشروع أهمية اقتصادية كبيرة، حيث ترتفع معدلات الاستهلاك في السعودية خلال ساعات النهار، بينما تبلغ الذروة في مصر خلال فترات المساء، وهو ما يتيح تبادل الطاقة بكفاءة وتقليل استهلاك الوقود.

وأكد الشناوي أن مصر تعمل بالتوازي على تنفيذ مشروعات ربط كهربائي مع اليونان وإيطاليا وقبرص، بهدف تصدير الكهرباء النظيفة إلى أوروبا، مستفيدة من موقعها الجغرافي المتميز وقدراتها المتزايدة في إنتاج الطاقة المتجددة.

ولفت إلى أن هذه المشروعات لا تحقق فقط عوائد اقتصادية، بل تسهم أيضًا في خفض الانبعاثات الكربونية وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، فضلًا عن دعم استقرار الشبكات الكهربائية ورفع كفاءة التشغيل، ما يعزز من فرص تحويل مصر إلى مركز إقليمي رئيسي لتداول الطاقة خلال السنوات المقبلة.

موضوعات متعلقة