دلالات تعليق مشروع الحرية الذي أعلنه ترامب لتأمين ناقلات النفط في مضيق هرمز.. هل هو تراجع؟
علّقت الدكتورة شيماء المرسي، الخبيرة في الشئون الإيرانية، على تعليق مشروع الحرية، الذي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل 48 ساعة، واستهدف تأمين خروج ناقلات النفط العالقة في مضيق هرمز بالقوة، عازيا هذا القرار إلى مقترحات تقدمت بها باكستان ودول أخرى.
وقالت «المرسي» في تحليل لها، إنه لا يمكن تصنيف هذا القرار كتراجع تكتيكي فحسب، بل هو إقرار ضمني بنجاح إيران في فرض قواعد اشتباك معقدة، مؤكدة أن المشروع ليس سوى مناورة استراتيجية تهدف إلى تأمين مخرج سياسي وقانوني للإدارة الأمريكية، بينما لم تكن المبادرة الدبلوماسية الإيرانية ببنودها الـ 15 إلا غطاء ذكيا لرفع سقف التفاوض، من أجل الوصول إلى هدفها النهائي وهو المساومة على فرض السيادة الإيرانية على مضيق هرمز.
وأوضحت الدكتورة شيماء المرسي، أنه رغم محاولة البحرية الأمريكية الدفع بناقلة يوم الإثنين للعبور قسرا، إلا أن الرد الإيراني جاء حاسما باستهداف فرقاطة للبحرية الأمريكية، ثم معاودة استهداف الموانئ الإماراتية فور ثبوت اضطلاعها في دعم العملية الأمريكية التي استهدفت زورقين مدنيين إيرانيي: «صحيح أن العالم انشغل بمراقبة الحشود العسكرية والأساطيل الأمريكية، لكنه تجاهل أن إيران لم تكن غارقة في تداعيات الحصار البحري وإنما مارست الصبر الاستراتيجي، لتثبيت سلطتها على المضيق بالقوة رغم الحصار البحري».
ونوهت الدكتورة شيماء المرسي، إلى أنه مع إعلان تعليق المشروع الأمريكي، أصبح خضوع السفن التجارية لإجراءات التسجيل الإيرانية واقعا مفروضا يفتقر إلى معارضة عسكرية حقيقية، وهذا منح طهران نقاط هذه الجولة كاملة عبر أدوات الضغط الميداني، وهذا المشهد يؤكد أن ترمب لا يسعى لحرب تستنزف الميزانية أو تؤدي لقفزة جنونية في أسعار النفط التي ارتفعت بالفعل بنسبة ٥٠٪، بل يبحث عن صفقة عادل" تضمن له خروجا آمنا دون حرج دولي: «يبدو أن إيران تدرك هذه الرغبة جيدا، لذا فهي مستعدة لتحمل كلفة الحصار في سبيل كسر الإرادة السياسية لترمب قبيل انتخابات التجديد النصفي نوفمبر القادم، أو قبل حدوث انفجار اقتصادي عالمي وشيك».
وأكدت أن هذا التراجع يبعث برسالة صريحة للقوى الإقليمية وللصين وروسيا تحديدا، مفادها أن واشنطن غير مستعدة للذهاب إلى النهاية في أي مواجهة مباشرة، وبالتالي هذا يعزز الموقف التفاوضي الإيراني في أي جولات قادمة: «وعليه، نجحت طهران في تحويل استراتيجية حافة الهاوية إلى آلية لابتزاز التنازلات، واضعةً ترمب في مأزق حقيقي، فلا هو قادر على استئناف حرب مباشرة لمخاطرها الكبرى، ولا هو قادر على المراهنة على الحصار السلبي بعد أن غيرت إيران الواقع الميداني في قلب هرمز».










.jpg)
