كيف تحولت إسرائيل من الحليف المدلل إلى عبء سياسي داخل أمريكا؟
يشهد التحالف التاريخي بين الولايات المتحدة وإسرائيل تحولات عميقة تثير تساؤلات جدية حول مستقبله، في ظل تصاعد التوترات السياسية وتغير مواقف الرأي العام الأمريكي.
وبينما يتردد سؤال محوري: هل دمر بنيامين نتنياهو هذا التحالف؟، تبدو الإجابة أكثر تعقيدًا من مجرد نعم أو لا، إذ تشير المعطيات إلى أننا أمام مرحلة إعادة تعريف للعلاقة، وليس انهيارًا كاملاً لها.
في هذا السياق، يؤكد الدكتور عبد اللطيف مشرف، أستاذ مساعد التاريخ السياسي بجامعة ماردين آرتوكلو، أن ما يحدث لا يمكن وصفه بـ الطلاق بين الطرفين، بل هو زلزال هيكلي صامت يعيد تشكيل أسس العلاقة على المدى البعيد.
ويوضح أن نتنياهو لم يكن السبب الوحيد في هذا التحول، لكنه لعب دورًا محوريًا في تسريعه، خاصة في ظل السياسات المرتبطة بالحرب في غزة وما تبعها من انتقادات دولية واسعة أثرت على صورة إسرائيل داخل المجتمع الأمريكي.
ويستند التحالف الأمريكي الإسرائيلي، وفقًا لمشرف، إلى ثلاثة أعمدة رئيسية: سياسي وشعبي، واستراتيجي، واقتصادي تقني.
إلا أن هذه الأعمدة بدأت تشهد تصدعات ملحوظة، لا سيما على مستوى الدعم الشعبي داخل الولايات المتحدة، حيث لم يعد التأييد لإسرائيل كما كان في السابق، بل بات محل جدل داخل الأوساط السياسية والإعلامية، وحتى داخل بعض التيارات المؤثرة.
وعلى الصعيد الاستراتيجي، لا تزال إسرائيل تمثل حليفًا مهمًا لواشنطن في الشرق الأوسط، باعتبارها نقطة ارتكاز للنفوذ الأمريكي وأداة ردع إقليمية.
ومع ذلك، فإن هذا الدور لم يعد محصنًا من الانتقادات، خاصة مع تزايد الحديث داخل الكونغرس عن كلفة الدعم غير المشروط لإسرائيل، سواء سياسيًا أو عسكريًا.
كما يشير مشرف إلى أن التحولات داخل الحزب الديمقراطي تعكس تغيرًا لافتًا، حيث برزت أصوات رافضة لاستمرار الدعم العسكري، وهو ما يعكس ضغطًا متزايدًا من الشارع الأمريكي، خاصة بين فئة الشباب.
وتدعم استطلاعات الرأي هذا الاتجاه، إذ أظهرت تراجعًا ملحوظًا في نسب التعاطف مع إسرائيل مقارنة بالفترات السابقة.
وفيما يتعلق بإمكانية استمرار إسرائيل دون الدعم الأمريكي، يرى مشرف أن ذلك ممكن نظريًا، لكنه سيكون مكلفًا للغاية على المستويات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية، ما قد يؤدي إلى تراجع مستوى الأمن والرفاه داخل الدولة.
في المحصلة، لا يبدو أن التحالف قد انهار، لكنه بلا شك يمر بمرحلة تحول تاريخية، قد تنقله من علاقة خاصة غير مشروطة إلى شراكة أكثر براغماتية، تحكمها المصالح المتبادلة والتوازنات الجديدة في النظام الدولي.









.jpg)

