هل تعيد «العمارة الخضراء» تشكيل خريطة صناعة مواد البناء في مصر؟
في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة تواجه قطاع مواد البناء، تتجه الأنظار نحو «العمارة الخضراء» كمدخل محتمل لإعادة رسم ملامح الصناعة وتعزيز قدرتها على المنافسة، خاصة مع تصاعد تكاليف الإنتاج وتراجع هوامش الربحية.
وأكد الخبراء أن صناعة مواد البناء المحلية تمر بمرحلة دقيقة نتيجة ثلاثة تحديات رئيسية، تشمل ارتفاع معدلات التضخم التي تجاوزت 40% في بعض الفترات، إلى جانب تراجع سعر الصرف وزيادة أسعار الوقود، وهي عوامل أدت مجتمعة إلى ارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج وزيادة الأعباء التمويلية على الشركات.
ويرى أشرف عبد الغني، مؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية، أن التوسع في تطبيق مفاهيم العمارة الخضراء ومواد البناء الذكية يمكن أن يشكل نقطة تحول حقيقية في القطاع، من خلال خفض تكاليف الإنتاج بنحو 20% وتقليل زمن التنفيذ، بما يعزز كفاءة التشغيل ويعيد التوازن بين العرض والطلب.
أوضح "عبد الغني"، أن صناعة مواد البناء تمثل أحد أعمدة التنمية المستدامة، حيث تساهم بنحو 18.7% من الناتج المحلي الإجمالي. وأشار إلى أن حجم السوق يبلغ نحو 50.7 مليار دولار، مع توقعات بارتفاعه إلى 75 مليار دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي يصل إلى 8.3%.
وأضاف أن الصناعة تواجه اختلالات واضحة، خاصة في قطاع الأسمنت الذي يعاني من فائض إنتاجي كبير، حيث تصل الطاقة الإنتاجية إلى 85 مليون طن مقابل طلب محلي يبلغ 55 مليون طن، ما يضغط على الأسعار ويؤدي إلى خسائر، في وقت تواجه فيه الصادرات تحديات بسبب ارتفاع التكلفة.
كما لفت إلى أن نحو ألف مصنع طوب طفلي خفضت طاقتها الإنتاجية بنسبة تصل إلى 40% نتيجة ضعف الطلب وارتفاع التكاليف، فيما تعاني صناعة السيراميك من الاعتماد المتزايد على الخامات المستوردة، في ظل ارتفاع أسعار الخامات المحلية والرسوم، إلى جانب استمرار الاعتماد على أساليب إنتاج تقليدية.
وفي هذا السياق، طرحت الجمعية حزمة من المقترحات لدعم التحول نحو العمارة الخضراء، تشمل تقديم حوافز ضريبية وجمركية للمصانع التي تعتمد على التكنولوجيا الحديثة والمواد الصديقة للبيئة، وتخصيص أراضٍ صناعية بأسعار مخفضة لتعزيز القدرة التنافسية.
كما دعت إلى إدراج مواد البناء الذكية ضمن اشتراطات المشروعات القومية والإسكان الحكومي، بما يخلق طلبًا مستدامًا، إلى جانب الاستثمار في تدريب كوادر فنية وهندسية قادرة على التعامل مع تقنيات البناء الحديثة.
وشددت أيضًا على أهمية تقنين أوضاع المصانع غير المرخصة، خاصة في مناطق شق الثعبان وعرب أبو ساعد، لدمجها في الاقتصاد الرسمي ورفع كفاءتها الإنتاجية.
ويؤكد الخبراء على أن «العمارة الخضراء» لم تعد مجرد خيار بيئي، بل تمثل فرصة اقتصادية حقيقية لإعادة تشكيل خريطة صناعة مواد البناء في مصر، شرط تبني سياسات داعمة وتسريع وتيرة التحول نحو التكنولوجيا الحديثة.





















.jpg)

