“خط الدفاع عن الذاكرة الوطنية”.. وزيرة الثقافة تتفقد دار الكتب وتتابع أحدث تقنيات رقمنة الوثائق والخرائط
في إطار حرص الدولة على صون التراث الوثائقي وتطوير البنية المؤسسية للثقافة، أجرت الدكتورة جيهان زكي زيارة تفقدية إلى دار الكتب والوثائق القومية، حيث كان في استقبالها الدكتور أسامة طلعت، وذلك لمتابعة سير العمل والاطلاع على أحدث ما وصلت إليه جهود الحفظ والترميم والرقمنة داخل الدار.

وشملت الجولة زيارة معمل المسح الرقمي بدار الوثائق، الذي يُعد من الركائز الأساسية في مشروع التحول الرقمي للمحتوى التراثي، حيث اطلعت الوزيرة على آليات العمل داخل المعمل، والذي يضم أحدث أجهزة المسح الضوئي القادرة على التعامل مع مختلف أحجام الوثائق، بما في ذلك الخرائط والمخطوطات النادرة، في خطوة تستهدف الحفاظ على الأصول التاريخية وإتاحتها بصورة رقمية آمنة.

وخلال الزيارة، حرصت وزيرة الثقافة على إجراء حوار مباشر مع المتخصصين والعاملين داخل المعمل، حيث استمعت إلى شرح تفصيلي حول مراحل الحفظ المختلفة، بدءًا من الفحص والمعالجة، وصولًا إلى الرقمنة والتوثيق، كما ناقشت التحديات الفنية التي تواجه فرق العمل، خاصة فيما يتعلق بالحفاظ على سلامة الوثائق أثناء عمليات المعالجة الرقمية.
وأكدت الدكتورة جيهان زكي أن معمل المسح الرقمي يمثل “خط الدفاع الأول” عن الذاكرة الوطنية، لما يقوم به من دور حيوي في حماية وثائق ومخطوطات توثق تاريخ مصر عبر العصور. وأشادت بالدقة والجهد الكبير الذي يبذله المتخصصون في هذا المجال، مشيرة إلى أن هذه الجهود لا تقتصر على الحفظ فقط، بل تمتد إلى إعادة تقديم هذا التراث بصورة حديثة تتيح الاستفادة منه للأجيال الحالية والمستقبلية.

وأوضحت أن دار الكتب والوثائق القومية ليست مجرد جهة لحفظ الوثائق، بل تمثل صرحًا علميًا ومعرفيًا متكاملًا، يلعب دورًا محوريًا في دعم البحث العلمي، وتعزيز الوعي الثقافي، من خلال إتاحة مصادر المعرفة التاريخية بشكل منظم وآمن، خاصة في ظل التوسع في مشروعات الرقمنة.

وشددت وزيرة الثقافة على أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بتطوير البنية العلمية والتقنية للمؤسسات الثقافية، وفي مقدمتها دار الكتب، من خلال دعم مشروعات الحفظ والترميم، وتحديث البنية التكنولوجية، بما يتماشى مع المعايير الدولية في إدارة التراث الوثائقي.
وأضافت أن هذه الجهود تأتي ضمن رؤية أوسع تهدف إلى تعزيز مكانة مصر الثقافية، وتأكيد دور مؤسساتها في حماية الهوية الوطنية، مشيرة إلى أن الاستثمار في الرقمنة لم يعد خيارًا، بل ضرورة لضمان استدامة التراث وإتاحته بشكل يواكب متطلبات العصر.

وتعكس هذه الزيارة توجهًا واضحًا نحو تطوير أدوات العمل داخل المؤسسات الثقافية، بما يضمن الحفاظ على الذاكرة الوطنية، ويعزز من قدرة هذه المؤسسات على أداء دورها في خدمة المجتمع والبحث العلمي، في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.





















.jpg)

