ما هي أدوات باكستان في ممارسة الوساطة بين أمريكا وإيران؟
كشفت ريهام السادات، رئيس برنامج التحولات الداخلية بمركز رع للدراسات الاستراتيجية، عن أدوات باكستان في ممارسة الوساطة، موضحة أنه في سعيها للاضطلاع بدور الوسيط بين الولايات المتحدة وإيران، لا تعتمد باكستان على أداة منفردة، بل توظف مجموعة متكاملة من الأدوات، بما يتيح لها التحرك بمرونة داخل بيئة تفاوضية معقدة.
وأكدت في تحليل لها، أن باكستان تستند إلى شبكة العلاقات الدولية التي تتيح لإسلام آباد التواصل مع أطراف متباينة في آن واحد؛ فهي تحتفظ بعلاقات ممتدة مع الولايات المتحدة، وتبقي على قنوات مفتوحة مع إيران، فضلًا عن عمقها الخليجي وشراكتها الاستراتيجية مع الصين. هذه الشبكة تمنحها دور قناة اتصال غير مباشرة، تسمح بتبادل الرسائل وطرح المبادرات في بيئة أقل توترًا، مع إمكانية توفير منصة للحوار عند توافر الظروف الملائمة.
ونوهت إلى أن الجيش الباكستاني يشكل ركيزة أساسية في دعم هذا الدور، نظرًا لموقعه المؤثر في صنع القرار وعلاقاته الأمنية الدولية. ويسهم انخراط القيادة العسكرية في الاتصالات ذات الطابع الأمني في تعزيز مصداقية الوساطة، من خلال الربط بين الطرح الدبلوماسي وإمكانية ترجمته إلى تفاهمات قابلة للتنفيذ، خاصة في الملفات الحساسة.
وأكدت ريهام السادات، أن باكستان تستفيد من خبرتها التراكمية في إدارة قنوات الاتصال غير المباشر بين قوى متنافسة، وهو ما أكسبها دراية بآليات التفاوض التدريجي وإدارة التوازنات الدقيقة. هذه الخبرة تمنحها قدرة إضافية على التعامل مع تعقيدات الأزمة الراهنة، وإن كانت لا تضمن بالضرورة تحقيق اختراق حاسم.
وأوضخت أن الموقع الجغرافي القريب من إيران يُضيف بعدًا آخر، إذ يجعل باكستان طرفًا متأثرًا مباشرة بتداعيات أي تصعيد، ويمنحها في الوقت ذاته شرعية أكبر في طرح نفسها كفاعل معني بالاستقرار. كما يوفر هذا الموقع إمكانية استضافة محادثات محتملة، ويشكل عنصر ضغط غير مباشر في حسابات الأطراف الأخرى.
وبذلك، يتضح أن باكستان توظف أدواتها وفق نسق تكاملي يبدأ من شبكة العلاقات، ويتعزز بالثقل المؤسسي، ويستند إلى الخبرة التاريخية، قبل أن يوظف الموقع الجغرافي كعامل دعم وضغط في آن واحد، بما يتيح لها أداء دور الوسيط ضمن حدود التوازنات المعقدة التي تفرضها طبيعة الأزمة.









.jpg)

