النهار
السبت 25 أبريل 2026 11:42 مـ 8 ذو القعدة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
«بطاقة رقم قومي للأطفال من سن 5 سنوات.. مقترح برلماني يشعل الجدل بين أولياء الأمور».. النائبة مي كرم جبر لـ«النهار»: بطاقة رقم... ليفربول يحسم مواجهة كريستال بالاس بثلاثية رغم إصابة صلاح توتنهام ينعش آماله أمام وولفرهامبتون.. ووست هام يتجاوز إيفرتون سلوت يعلق على إصابة صلاح: خروجه مؤشر مقلق معتمد جمال يحفز لاعبي الزمالك قبل مواجهة إنبي خلال ساعات وصول طاقم التحكيم ألماني لإدارة قمة الأهلي وبيراميدز محمد سلماوي في ضيافة “النقد الفني”.. حوار مفتوح حول الأدب وتحولات المشهد الثقافي للقوس والسهم.. وزير الشباب والرياضة يعقد اجتماعًا مع مجلس إدارة الاتحاد المصري «أمهات مصر» تحذر من صفحات تروّج لأدوات الغش الإلكتروني..وتؤكد: امتحانات 2026 مؤمّنة بالكامل «مقترح عقوبة الزواج الثاني يُشعل الجدل».. محامية لـ«النهار»: الحبس هيحوّل البيوت لحروب.. وينشر الزواج العرفي والاكتفاء بالغرامة هو الحل.. والزوجة الأولى تملك... كيف تحول مضيق هرمز لساحة اختبار في علاقة الصين وأمريكا؟ هل تحدثت الصين مع أمريكا بشأن مضيق هرمز؟

عربي ودولي

هل تحدثت الصين مع أمريكا بشأن مضيق هرمز؟

مضيق هرمز
مضيق هرمز

قدّم الدكتور أحمد قنديل، رئيس وحدة العلاقات الدولية ورئيس برنامج دراسات الطاقة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيحية، تحليلاً مُهماً بشأن ما يدور حالياً في مضيق هرمز وموقف الصين، موضحاً أنه في لحظات التحول الكبرى في العلاقات الدولية، لا تُقاس التغيرات بما يُقال فقط، بل بما يُكسر من صمت.

وأوضح في تحليل له، أن الصين، التي عُرفت طويلاً بحساباتها الدقيقة ولغتها الدبلوماسية المقتصدة، قررت، في 15 أبريل 2026، أن تكسر واحداً من أهم تقاليدها، وهو «الصمت المدروس»، إذ وجهت بكين، للمرة الأولى، اتهاماً مباشراً إلى الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن ما تفعله واشنطن في مضيق هرمز «سلوك خطير وغير مسئول»، وردت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من جانبها، بأنها تمارس ضغطاً مشروعا على إيران.

وشدد الدكتور أحمد قنديل، أن ما بين القولين، كانت هناك جملة صينية تحمل ما هو أبعد من الكلمات، وهي «لا تتدخلوا في شئون تمس مصالحنا الحيوية»، وهذه ليست لغة الوسيط النزيه بين واشنطن وطهران، بل لغة من بدأ يشعر أن اللعبة تدار على حسابه.

في خلفية هذا المشهد، جرت اتصالات رفيعة المستوى خلال الأيام الأخيرة بين بكين وطهران وواشنطن، أعادت الصين فيها رسم معادلتها في المضيق، حيث تحدثت بكين مع طهران بلغة مزدوجة تقوم على أنه نعم لسيادتكم وأمنكم القومي، لكن لا مساس بحرية الملاحة باعتبارها مصلحة دولية لا تقبل التفاوض. وفي الوقت ذاته، كانت الصين ترسل إشاراتها إلى واشنطن، رافضة ما وصفته بـ«قانون الغاب»، ومؤكدة أن الممرات الدولية ليست ساحة لفرض الوصاية .

وأوضح أنه بناء على ذلك، يبدو أن هذه الاتصالات أسفرت عن معادلة صينية جديدة تبدو في ظاهرها بسيطة، لكنها في جوهرها تعكس عمق المأزق الاستراتيجي الصيني في الوقت الحالي. ويتمثل هذا المأزق في ضرورة دعم السيادة الإيرانية من جهة واعتبار حرية الملاحة في مضيق هرمز «خط أحمر لا يُمس». وفسر ذلك بأن هذه هي الصين حين تفكر من الناحية الاستراتيجية. فهي لا تضع نفسها في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، أكبر قوة عسكرية في العالم، ولكنها، في نفس الوقت، لا تقبل أن تكون خارج المعادلة. ولذلك، لم يكن غريباً أن تصف بكين تحركات واشنطن الأخيرة بشأن فرض السيطرة على الملاحة في مضيق هرمز بأنه انزلاق نحو «حالة من اللا قانون»، وهي عبارة ثقيلة في قاموس السياسة الصينية، لأنها تعني أن بكين ترى أن قواعد النظام الدولي، كما عرفتها واستفادت منها، بدأت تتعرض لإعادة تفسير أحادي من جانب الولايات المتحدة.

ونوه إلى أن الصين، رغم هذه اللغة الدبلوماسية الجديدة، لم تغير أدواتها التي اعتاد العالم عليها. فهي لم ترسل أساطيل عسكرية، ولم تلوح بمواجهة مباشرة، بل اختارت طريقاً آخر، يتمثل في «إظهار القوة دون استخدامها»، ما قد يفتح باباً لا ترغب في دخوله. فالسفن الصينية استمرت في العمل في المنطقة، والتصريحات السياسية ارتفعت حدتها، لكن دون تجاوز الخط الذي قد يقود إلى صدام عسكري مباشر. وكانت الرسالة الصينية واضحة، وهي أن الصين موجودة، وتراقب، ولن تقبل بتهديد مصالحها، لكنها لن تسعى إلى المواجهة.