واشنطن تشتعل : تحرك داخلي لتقييم ”أهلية ترامب” وسط صدام مع الكونغرس يهدد الاستقرار
تشهد الساحة السياسية الأميركية حالة من التوتر المتصاعد حول الرئيس الأمريكي ترامب، وسط مؤشرات على تراجع شعبيته، وتصاعد الخلافات داخل الكونغرس بشأن صلاحياته وقراراته الداخلية والخارجية ونتيجة لذلك، برز تصعيد قانوني غير مسبوق،حيث كشف عضو الكونغرس "جيريمي راسكين" عن تحرك برلماني يهدف إلى تشكيل لجنة رسمية لتقييم "أهلية ترامب" للاستمرار في منصبه وممارسة صلاحياته. ويستند هذا المشروع – المدعوم من 50 نائباً ديمقراطياً – إلى "التعديل الخامس والعشرين" للدستور الأمريكي، الذي يسمح بنقل السلطة في حال ثبوت عدم قدرة الرئيس جسدياً أو عقلياً على أداء مهامه. وتأتي هذه الخطوة مدفوعة بتصريحات ترامب الصادمة حول "تدمير الحضارات"، وما يوصف بتجاوزاته الصارخة لصلاحيات الكونغرس في ملفات الحرب.
وبالتوازي مع أزمة الأهلية، يضع الكونغرس تحركات ترامب العسكرية تحت المجهر؛ فمع اقتراب انتهاء مهلة الـ 60 يوماً التي يمنحها "قانون صلاحيات الحرب" والتي تتيح للرئيس تنفيذ عمليات عسكرية مؤقتة دون إعلان حرب رسمي، تتصاعد الضغوط من الحزبين لمراجعة تفويض الرئيس. وبينما تلوح في الأفق خيارات التصعيد أو التهدئة، يصر النواب على انتزاع موافقة مسبقة لأي توسع عسكري جديد، لإنهاء حقبة العمليات العسكرية المنفردة
كما يواجه ترامب اتهامات بسوء الإدارة والضبابية على الجبهة المالية، حيث تتفاقم أزمة تمويل العمليات العسكرية، خاصة مع غموض التكلفة الحقيقية للمواجهة مع إيران. ورغم دفاع الإدارة عن ميزانية دفاعية فلكية تبلغ 1.5 تريليون دولار، اصطدمت هذه الطموحات برفض برلماني قاطع لتمويلات إضافية. وتحذر التقارير من أن ميزانية 2027، التي تعطي الأولوية للسلاح على حساب البرامج المدنية، قد تقذف بالعجز المالي إلى حاجز 4.7 تريليون دولار خلال عقد من الزمان.
وأمام هذا الحصار السياسي والاقتصادي، يحاول ترامب المناورة لتقليل الخسائر قبل الاستحقاقات الانتخابية؛ حيث يكثف اجتماعاته مع قيادات الحزب الجمهوري لتوحيد الصف، ومحاولة امتصاص الغضب الشعبي الناتج عن ارتفاع تكاليف المعيشة وتداعيات الحروب على الاقتصاد، في محاولة لكسب دعم الناخبين.
وفي قراءة لهذا المشهد المعقد، يرى خبير العلقات الدولية الدكتور محمد عز العرب أن الأزمة تكمن في إدارة ترامب للسياسة الخارجية بـ "عقلية رجل الأعمال" التي تقوم على الصفقات الخاطفة، ولكن النتائج لم تأتي كما كان مخطط مما أدى إلى تذبذب المواقف وتعميق الانقسام مع المؤسسات التشريعية. ويؤكد عز العرب أن ارتهان القرارات الاستراتيجية بحسابات الانتخابات والرأي العام سيزيد من الضغوط القانونية والسياسية على الرئيس، في مخاض عسير قد ينتهي بإعادة تشكيل المشهد السياسي الأمريكي بالكامل.





















.jpg)

